ذكر عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب الشيخ حسن عز الدين، أن "البنان أمام دولة وأمام سلطة سياسية ذهبت إلى مفاوضات مباشرة، رغم أن هناك مفاوضات غير مباشرة"، معتبراً أن "الإصرار على المفاوضات المباشرة لم يؤدِّ حتى اللحظة إلى أي نتيجة، فلا وقف لإطلاق النار، ولا وقف للعمليات، ولا وقف للقتل والإجرام والتدمير والتجريف والترميد".
وأشار عز الدين، في كلمة من بلدة كفرصير، إلى أن "السلطة السياسية أمضت ووقعت، عن سابق تصور وتصميم، على اتفاق الإطار"، متسائلا عن مضمون هذا الاتفاق"، وقال: "إن اتفاق الإطار يعني أن ما يريده الإسرائيلي من حرية حركة وحرية عمل وشرعنة لوجوده وبقائه، أعطي له من خلال هذا الاتفاق، مقابل ماذا؟ مقابل لا شيء".
وأضاف: "لو قُدّمت هذه التنازلات مقابل خروج العدو وانسحابه، لكان هناك مجال للنقاش، أما أن لا يحصل لبنان على شيء، وأن يفاوض على السيادة والأرض والحرية والاستقلال الوطني، فهذا يعني أننا أمام سلطة سياسية متآمرة على هذا الوطن، وعلى سيادته ومصالحه الوطنية".
وفي هذا السياق، أشار عز الدين إلى "وجود أوساط سياسية تؤكد أن واشنطن تصر على اعتماد اتفاق الإطار مرجعاً وحيداً للعلاقات بين لبنان والعدو الإسرائيلي، وبإشراف أميركي، وهذا يعني إلغاء الاتفاقات الدولية القائمة، بدءاً من اتفاق الهدنة الموقّع عام 1949، وصولاً إلى القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006".
ولفت إلى أن "الولايات المتحدة ترفض أيضاً أي قوات بديلة عن قوات اليونيفيل في حال انسحابها"، وقال: "بغض النظر عن موقفنا من موضوع اليونيفيل، فإنها على الأقل تشكل شاهداً دولياً إلى حد ما. وعندما ترفض أميركا، أن تأتي قوات بديلة عنها، فهذا يعني أن هناك دفعاً نحو إزالة أي وجود أو شاهد دولي على جرائم العدو".
وأضاف عز الدين: "إلغاء اليونيفيل يعطي العدو حرية أكبر في أن يفعل ما يشاء"، مشيراً إلى "أن القوات الدولية، رغم الموقف منها، كانت تشكل في بعض الأحيان شاهداً على الخروقات والاعتداءات الإسرائيلية". وقال:"كان يُقال إن لإسرائيلي اعتدى وضرب ودمّر وتجاوز حدوده، أما اليوم فنحن أمام وضع يصبح فيه الإسرائيلي متفلتاً من كل شيء، حتى من المرجعية الأميركية".
واعتبر أن ما يجري "يعني نسف وتعطيل جميع المؤسسات الدولية لمصلحة مرجعية أميركا"، مؤكدا أن ذلك "ليس جديداً على ترامب، الذي بدأ، بحسب قوله، "بضرب أسس النظام الدولي" خلال ولايته السابقة، من خلال التضييق على الأونروا التي ترعى شؤو ن الفلسطينين، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والاعتراف بالقدس عاصمة للعدو الإسرائيلي".
وأشار إلى ما جرى عام 2018 في ما يتعلق بإقرار "قانون الدولة القومية اليهودية"، معتبراً أن ذلك "يعني عدم وجود مكان للفلسطينيين على الإطلاق، وأن ما يجري اليوم يأتي في هذا السياق، ويؤكد أن العدو سيواصل مشروعه التوسعي".
وفي ما يتعلق بزيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى الجنوب، قال عز الدين: "بغض النظر عن الزيارة وكيفية إعدادها وطريقة حصولها وكيف قُدّمت عبر وسائل الإعلام، فإن وضع حجر الأساس للدفاع المدني واللقاء مع الناس أمران إيجابيان، لكنهما في الحقيقة لا يقدمان ولا يؤخران في جوهر المسألة".
وشدد على أن "أهلنا وأناسنا ينتظرون من هذه الحكومة، ومن السلطة السياسية، أن تقوم بواجبها الوطني ومسؤوليتها الأخلاقية في حدها الأدنى، وأن تقف إلى جانب شعبها وأهلها وناسها، إذا كانت تعتبر أن أبناء الجنوب جزء من الشعب اللبناني الذي يجب الاهتمام به".
وأكد "أن ما قام به رئيس الحكومة لا يعفيه ولا يعفي الحكومة مجتمعة من مسؤولياتها"، مشيراً إلى "أن أبناء الجنوب عاشوا وصبروا على الإجرام والاحتلال والتدمير، وصبروا واحتسبوا أمرهم لله، وبالتالي فإن الدولة مطالبة بالوقوف إلى جانبهم وتحمل مسؤولياتها تجاههم".
وأضاف عز الدين: "كما تأتي الدولة لتحصل الضرائب من المواطن، عليها أيضاً واجب تقديم الخدمات له، حتى يشعر هذا المواطن بمواطنته وانتمائه إلى هذه الدولة".
ولفت عز الدين إلى أنه كان من النواب الذين تحدثوا في آخر جلسة لاستجواب الحكومة، وطالبها بتحمل مسؤولياتها، وقال" إن 300 مليون دولار بالنسبة إلى دولة مثل لبنان ليست رقماً صعباً على الإطلاق".، مشيراً إلى وجود أموال، ولكن لعل بعضهم لا يريد ذلك".
وأكد "أن البدء بترميم المشاريع والمنازل يمكن أن يساهم في إعادة نحو 50 ألف عائلة من الجنوب وبعض المناطق الأخرى إلى منازلها"، مشيراً في المقابل إلى القرى التي لا تزال واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وختم عز الدين: "إن الحكومة، رغم إقرارها الموازنة، لم تقارب لا من قريب ولا من بعيد ملفات إعادة الإعمار والإيواء والنازحين والمساعدات التي يجب أن تقدمها الدولة والحكومة إلى هؤلاء الناس. وهذه الملفات تمثل مسؤولية وطنية لا يجوز تجاهلها".