تطرق الصحافي مارتن باتريكين في مقاله في صحيفة "ذا غارديان" البريطانية، الى نتائج الانتخابات التي شهدتها كيبيك وادت الى فوز الانفصاليين، وتأثير ذلك على امكان انفصال هذا الإقليم عن كندا. وفي ما يلي ترجمة "النشرة" الالكترونية لهذا المقال:
"قد يبدو فوز حزب كيبيكوا في انتخابات كيبيك وكأنه قرّب كثيراً هدفه الأساسي المتمثل في فصل الإقليم الناطق بالفرنسية عن كندا، لكن وحدة البلاد قد لا تكون مهددة بالقدر الذي قد يوحي به الانطباع الأول. الفوز كان مثيراً للإعجاب ومخيّباً للآمال في آن، فهو أضاف الى الحزب 56 مقعداً، ورفع بنسبة كبيرة حصته من الأصوات مقارنة بانتخابات عام 2022، ليختبر طعم السلطة للمرة الأولى منذ 14 عاماً. لكنه، في المقابل، بقي على بعد خمسة مقاعد من تحقيق الأغلبية، ما يجعل تعهده بإجراء استفتاء بعد مغادرة الرئيس الأميركي دونالد ترامب منصبه في عام 2028، أمراً شبه مستحيل، فيما صوّتت الغالبية الساحقة من سكان كيبيك لأحزاب لا تريد أي علاقة بالاستفتاء. كما أن الحزب فاز بما يزيد قليلاً على 28% من الأصوات الشعبية، وهي أدنى نسبة يحصل عليها أي حزب حكومي في تاريخ الانتخابات الكندية، وفقاً لمحلل استطلاعات الرأي فيليب فورنييه.
ويهدد هذا الفوز مجموعة من المبادرات الأخرى التي يعتزم حزب كيبيكوا تنفيذها، بينها إلغاء النظام الملكي وتطبيق قوانين اللغة الصارمة في كيبيك على كليات الإقليم. كما ستواجه الحكومة الجديدة معارضة قوية لخططها الرامية إلى خفض مستويات الهجرة، وهي الخطط التي أثارت غضب المزارعين وقطاع الأعمال.
في المقابل، لا يزال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني السياسي الأكثر شعبية في الإقليم، وبفارق كبير، ويعود السبب بشكل كبير إلى مقاومته لترامب. وقد وضع ذلك بول سان بيير بلاموندون رئيس حزب كيبيكوا، في موقف حرج بالنسبة إلى انفصالي: إذ لا يستطيع أن يظهر باعتباره تهديداً لوحدة كندا. وقد أقرّ بذلك عملياً في خطاب النصر، متعهداً بأن يكون "متعاوناً بحسن نية" مع بقية البلاد، بل وخاطب الحشد باللغة الإنكليزية، ثم حاول استمالة الطرف الآخر في النقاش، فأعلن الثلاثاء أنه سيمنع نائب الحاكم، الذي يمثل التاج البريطاني، من أداء مراسم تنصيب حكومته الجديدة.
وقال جون باريزيلا، الذي شغل منصب رئيس ديوان اثنين من رؤساء حكومات كيبيك، كما كان المندوب العام للإقليم في نيويورك وواشنطن: "70% من سكان كيبيك لا يريدون استفتاء، وفي كل مرة يرون فيها صورة ترامب على الشاشة ليلاً، فإن ذلك لا يسهم بأي شكل في تعزيز الرغبة في الانفصال. بالنسبة إلى كثير من سكان كيبيك، الصلة بكندا بالغة الأهمية، حتى لو لم تكن بالضرورة عاطفية".
وفي الواقع، قد يكون التصويت أقل ارتباطاً بتأييد الانفصال وأكثر ارتباطاً بمعاقبة الحكومة الحالية. فقد شهدت الانتخابات انهياراً كاملاً لحزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك (CAQ)، الذي يحكم منذ عام 2018
أما مونتريال، فتحولت بشكل واضح إلى اللون الأحمر الليبرالي، مع استعادة الزعيم شارل ميليار مقاعد في الجزيرة وفي منطقة البلدات الشرقية التي كانت تعد تقليدياً معقلاً للناطقين بالإنكليزية. وسيشكل الليبراليون، الفيدراليون بشدة وغير المرتبطين بالليبراليين الفيدراليين بقيادة كارني، المعارضة الرسمية في كيبيك. وسيكون حكم حزب كيبيكوا، بعدد قليل من المقاعد في أكبر مدن الإقليم، تحدياً بما يكفي، لكن التاريخ أظهر أن الفوز باستفتاء من دون مونتريال يكاد يكون مستحيلاً.
وتواجه كندا تهديداً محتملاً آخر لسيادتها بعد أقل من أسبوعين بقليل، عندما تجري ألبرتا في الغرب "استفتاءً على استفتاء" بشأن الانفصال. ولحسن حظ كارني، ولسوء حظ ترامب، تشير استطلاعات الرأي إلى أن سكان ألبرتا ينفرون من مقاربة الانفصال بقدر ما أصبح إخوانهم في كيبيك في الشرق ينفرون منها، بغض النظر عن الحزب الذي اختاروه للتو لحكم الإقليم.























































