لفت وزير العمل ​محمد حيدر​، خلال رعايته لقاءً إنمائيًّا خدماتيًّا عُقد في مدينة ​بعلبك​، بمشاركة وزاريّة ونيابيّة وصحيّة واجتماعيّة، إلى "أنّنا استمعنا اليوم إلى هواجس أهلنا واحتياجاتهم، وهذا بالتحديد سبب وجودنا هنا. جئنا حتى نسمع منكم، ونتكلّم معكم، ونعمل سويًا حكي نحوّل هذه المطالب والحاجات إلى خطوات عمليّة وملموسة"، مبيّنًا "أنّنا اخترنا أن نبدأ من بعلبك الهرمل، لأنّ هذه المنطقة تستأهل أن تكون في قلب اهتمام الدّولة، وليس على هامش أولويّاتها. ونحن نعرف أنّ هناك شعورًا متراكمًا عند أهل هذه المنطقة إنّهم لم يأخدوا حقّهم من الاهتمام والخدمات".

وأوضح أنّ "هدفنا ليس أن نفتح نقاشًا لتحديد المسؤول عن هذا الواقع، أو لماذا وصلنا إلى هنا. المطلوب منّا اليوم أن نتحمّل مسؤوليّتنا، وأن نعمل معًا حتى نغيّر هذا الواقع، بالتعاون بين مؤسّسات الدّولة والفعاليّات المحليّة وكلّ المعنيّين"، مؤكّدًا أنّ "الدّولة الحقيقيّة هي الدّولة الّتي "تنزل لعند النّاس"، تسمع وجع النّاس، وتشاركهم في اجتراح الحلول. وهذا الهدف من لقائنا وإيّاكم اليوم".

وذكر حيدر "أنّنا نريد أن نجمع المسؤولين عن الملفّات الصحيّة والاجتماعيّة مع أهل الاختصاص والنّاس الّذين يعملون على الأرض، لكي لا نبقى فقط في مرحلة تشخيص المشاكل، بل ننتقل إلى مرحلة تحديد الحلول والخطوات العمليّة لتنفيذها".

وأشار إلى أنّه "منذ أوّل يوم لاستلامي مسؤوليّاتي في ​وزارة العمل​، وَضعت ملف تعيين مجلس إدارة جديد للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي من ضمن أولويّاتي، لأنّي كنت وما زلت مقتنعًا أنّ الموضوع ليس مجرّد تعيين إداري، بل هو استحقاق وطني ومؤسّساتي واجتماعي، لأنّه يتعلّق بحقوق النّاس وبأمنها الصحي والاجتماعي".

كما شدّد على أنّ "الضمان الاجتماعي ليس مجرّد مؤسّسة رسميّة. الضمان هو جزء أساسي من شبكة الأمان الاجتماعي ل​لبنان​يّين، وهو المؤسّسة الّتي يجب ان تكون إلى جانب العامل وعائلته، خصوصًا وقت المرض والحاجة. من هنا، اعتبرنا إنجاز تعيين مجلس الإدارة خطوة ضروريّة حتى نعيد تفعيل دور هذه المؤسّسة".

واعتبر حيدر أنّ "تعيين مجلس إدارة جديد ليس نهاية الطريق، بالعكس، هو بداية مرحلة جديدة. والتحدّي الحقيقي اليوم ليس بالتعيين بحدّ ذاته، بل بالنّتائج الّتي ينبغي ان يشعر بها المواطن، سواء بحقوقه أو بتغطيته الصحيّة أو بالخدمات الّتي يحصل عليها. لهذا السّبب، المطلوب من مجلس الإدارة الجديد الانتقال بسرعة من مرحلة التعيين إلى مرحلة الإنجاز".

وركّز على أنّ "أمام المجلس مسؤوليّات واضحة وأساسيّة، أريد التركيز على ثلاث منها:

- أوّلًا: المكننة الشّاملة للضمان الاجتماعي، وضمن مهلة زمنيّة واضحة. إذ لم يعُد مقبولًا أن نبقى نعمل بإجراءات إداريّة معقّدة، تأخد من وقت المواطن وتأخّر معاملاته. هذه الخطوة ليست لتسهيل المعاملات فحسب، بل لتحسين الإدارة، وتعزيز الشّفافيّة والرّقابة، وحتى نتمكّن من تطبيق القانون رقم 318 بكلّ أحكامه، وخصوصًا بما يتعلّق بشفافيّة ميزانيّة الصندوق وإدارته المالية.

- ثانيًا: تسريع دفع فواتير الأعمال الطبيّة والأدوية. فالمطلوب ألّا يتأخّر تسديد الفواتير من صندوق المرض والأمومة أكثر من بضعة أسابيع، لأنّ المواطن الّذي يحتاج إلى دواء أو علاج ما فيه، ينتظر أشهرًا حتى يحصل على مستحقّاته. وكلّ تأخير بالدّفع ينعكس مباشرةً على قدرته على تأمين علاجه ودوائه، ويزيد الأعباء عليه وعلى عائلته.

- ثالثًا: تحديد الكلفة الفعليّة للأعمال الطبيّة. نريد استكمال الدّراسة مع نقابة المستشفيات حتى نحدّد بشكل واضح الكلفة الفعليّة للأعمال الطبيّة الّتي ينبغي أن يغطيها الضمان. والأهمّ، أن تكون الفروقات، المطلوب من المواطن دفعها، واضحة وصريحة ومعروفة مسبقًا".

وأضاف: "مسؤوليّتنا لا تتوقّف عند تنظيم عمل المؤسّسات، وإنّما يجب أن نطوّر دورها ونوسّع ​الحماية الاجتماعية​. وفي هذا الإطار، أريد أن أتوقّف عند ​قانون التقاعد​ والحماية الاجتماعيّة الّذي أُقرّ سنة 2023. هذا القانون يشكّل خطوةً مهمّةً لتطوير نظام الحماية الاجتماعية في لبنان، وخصوصًا أنّه يتعلّق بكرامة العامل وحقّه بالعيش بأمان بعد سنين طويلة من العمل والتعب".

وأكّد حيدر "أنّني سأتابع هذا الملف مع إدارة ​الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي​، والعمل على استكمال كلّ الخطوات المطلوبة حتى نضع هذا القانون موضع التنفيذ، لأنّ العامل اللّبناني، بعد عمر من التعب والعطاء، من حقّه يكون لديه تقاعد يحفظ كرامته، وحماية اجتماعيّة تؤمّن له الطمأنينة".