اعتبر متروبوليت بيروت وتوابعها للروم الأرثوذكس المطران ​الياس عودة​ أن "من واجب الدولة بسط سيادتها، وحماية حدودها وشعبها، وتأمين راحته واستقراره وسلامة حياته"، لكنه لفت إلى أن "على الجميع أولا الخضوع للدولة واعتبارها المرجع الوحيد والحامي الوحيد الذي يمتلك القرار والدور والسلاح وكافة الصلاحيات التي تجعل منها دولة قوية، فاعلة وعادلة".

وفي عظته خلال القداس في ​كاتدرائية القديس جاورجيوس​، أشار إلى أن "حب الوطن ليس شعارا والوطنية لا يعبر عنها بالخطابات والتحديات والإتهامات بل بالأعمال الحسنة والنافعة كما يقول ​بولس الرسول​، الأعمال التي تترك أثرا طيبا لا خرابا ودمارا وبؤسا".

وتابع: "يدعونا ​المجمع المسكوني السابع​ اليوم إلى أن نسأل أنفسنا: ماذا يعني أن يكون ​المسيح​ مرئيا في حياتنا؟ هل يرى الناس فينا شيئا من رحمته؟ هل يرون نورا في طريقة عيشنا وكلامنا؟ أو غفرانا حين يخطئون إلينا؟ أو أمانة حين يلجأون إلينا، ورحمة حين يدور عليهم الزمن، وصدقا حين تطمس الحقيقة أو يساوم على الحق، ونزاهة حيث يعم الفساد؟ هل يرون محبة حين تسهل الإدانة؟ وهل يستطيع إنسان متألم أن يلمح من خلالنا وجه المسيح؟ آباء المجمع لم يدافعوا عن الأيقونات لكي تتحول المسيحية إلى مجموعة من الطقوس الخارجية، بل لأنهم عرفوا أن العقيدة والحياة لا تنفصلان. الإيمان الذي لا يتحول إلى محبة يصبح كلاما بلا ثمر، لهذا يقول ​القديس يوحنا الذهبي الفم​ إننا نكرم المسيح حين نعتني بالإنسان المحتاج، لأن الرب قال: «بما أنكم فعلتم ذلك بأحد إخوتي هؤلاء الصغار فبي فعلتموه» (مت 25: 40)".

وأوضح أن "الأيقونة التي يحتاجها عالمنا اليوم هي إنسان يحمل المسيح في قلبه، وبيت تسكنه الصلاة، وعائلة لا تمارس محبة مشروطة، وشاب لا يبيع كرامته من أجل نيل المكاسب، وإنسان يستخدم التكنولوجيا دون أن يسمح لها بسرقة قلبه وضميره، ومواطن لا يخون وطنه، ومسيحي لا يكتفي بأن يقول: أنا أؤمن، بل يشهد بحياته عما صنعه المسيح في كيانه".

وتابع: "لذلك يقول الرب: «لا يوقد سراج ويوضع تحت المكيال لكن على المنارة ليضيء لجميع الذين في البيت». فلا تخبئوا نور المسيح خوفا من العالم، ولا تسمحوا لخطاياكم بطمس قدرتكم على الشهادة للحق والخير. لقد حفظ لنا آباء المجمع إيمان الكنيسة بأن المسيح هو «صورة الله غير المنظور» (كو 1: 15)، وأنه صار إنسانا حقيقيا من أجل أن يجعل الإنسان شريكا في الحياة الإلهية. فلنحفظ نحن أيضا هذا الإيمان، لا بالكلمات وحدها، بل بحياة تظهره، علنا نصبح أيقونات حية لنوره".