ذكرت صحيفة "ليبراسيون" أن ​السعودية​ تواجه معضلة استراتيجية متزايدة في مواجهة الهجمات الحوثية المتصاعدة على بنيتها التحتية النفطية والمدنية، وأنها تسعى لإعادة تشكيل تحالفاتها الإقليمية بعد تراجع الاعتماد على المظلة الأمنية الأميركية، في وقت تواصل فيه واشنطن رفض الانخراط المباشر في الحرب ضد الحوثيين.

وأوضحت الصحيفة أن الرياض وجدت في "​اتفاق مكة للدفاع المشترك​" الذي وقعته مع ​تركيا​ و​باكستان​ في آب الماضي ركيزة أساسية، إلا أن هذا التحالف يواجه أول اختبار حقيقي له بعد الهجمات الحوثية الأخيرة على مطار الرياض . ووفقًا لمصادر دبلوماسية، فإن كلًا من تركيا وباكستان يقدمان دعمًا محدودًا، إذ شددت أنقرة على أن الاتفاق "دفاعي وليس هجوميًا"، وأن قواتها ستدافع عن الأراضي السعودية فقط، بينما قالت إسلام آباد إن قواتها "لن تعبر الحدود إلى اليمن لشن هجمات ضد الحوثيين" .

ولفتت الصحيفة إلى أن الرياض تحاول أيضًا استمالة مصر عبر عرض دعم عسكري، لكن القاهرة ترفض حتى الآن أي مشاركة برية في اليمن، وتفضّل التركيز على حماية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وتجنّب الانجرار إلى مواجهة مباشرة مع الحوثيين ومحور إيران . ونقلت عن مصادر أن مصر أبلغت السعوديين أن أي مشاركة برية ستمثل "انتقالًا إلى مستوى مختلف من الالتزام العسكري بعواقب غير مضمونة".

وخلصت الصحيفة إلى أن خيارات الرياض تبقى محدودة: فإما الاعتماد على تركيا وباكستان في إطار "اتفاق مكة" الذي يقتصر على الدفاع عن الأراضي السعودية، أو محاولة إقناع واشنطن بالانخراط مجددًا، أو البحث عن حل سياسي مع الحوثيين، في وقت تزداد فيه الضغوط على ولي العهد ​محمد بن سلمان​ للحفاظ على مسار "رؤية 2030" وتفادي حرب استنزاف طويلة.