ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن كندا تواجه مشكلات خطيرة لم تبدأ مع إعلان الرئيس دونالد ترامب حرباً تجارية وتهديده بضم البلاد، بل تعود إلى سنوات من تراجع الإنتاجية وضعف النمو وتزايد البيروقراطية، وأن رئيس الوزراء مارك كارني يسعى لاستغلال هذه اللحظة الحرجة لدفع مشاريع وطنية كبرى قد تعيد إنعاش الاقتصاد الكندي وتقلل اعتماده على السوق الأميركية.
وأوضحت الصحيفة أن هذه الضغوط تبلغ ذروتها الاثنين عبر استفتاء في مقاطعة ألبرتا، التي طالما اشتكت من أن بقية كندا تعيق تطوير ثرواتها النفطية والغازية، ويرى بعض سكانها أن الحل يكمن في الانفصال التام، وهو أقصى أشكال العرقلة الإقليمية، وأن ترامب يزيد الأمور سوءاً، إذ تضرب رسومه الجمركية القاعدة الصناعية الكندية، بينما يسلط حديثه عن "الضم" الضوء على جوانب ضعف في كندا مثل نقص تمويل الجيش وعدم كفاية البنية التحتية وهشاشة التماسك السياسي، وكلها أمور تصب في مصلحة الانفصاليين.
ولفتت الصحيفة إلى أن كارني يحاول تحويل هذه الأزمة إلى فرصة، إذ سارع إلى تسريع الموافقات على مشروع خط أنابيب "باسيفيك لينك" الذي يربط رمال ألبرتا النفطية بميناء موسع على ساحل كولومبيا البريطانية، ما يتيح لكندا بيع نفطها إلى آسيا وأسواق أخرى بعيداً عن الولايات المتحدة، وهو مطلب طالما سعت إليه ألبرتا . ونقلت عن كارني قوله أمام حشد في كالغاري: "لا تدعوا أحداً يخبركم أن الأمر محسوم. نسبة الإقبال هي التي ستحدد النتيجة"، مضيفاً أن "العالم أصبح أكثر خطورة وانقساماً، وهناك من يعمل خارج حدودنا على تفكيكنا حتى يمتلكونا" .
وخلصت الصحيفة إلى أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن نحو 68% من سكان ألبرتا يعتزمون التصويت لصالح البقاء داخل كندا مقابل 24% يؤيدون بدء عملية الانفصال ، لكن 61% يتوقعون إجراء استفتاء آخر على الانفصال في مرحلة ما، ما يعني أن قضية الوحدة الكندية ستظل قائمة بعد الاستفتاء، وأن نجاح كارني في تحويل ضغط ترامب إلى دافع لمشاريع بناء وطني قد يكون أفضل دفاع ضد مخاطر التفكك.


















































