كتب بول تايلور في صحيفة "الغارديان" البريطانيّة، أنّ أعمال العنف والنّهب الّتي اجتاحت مدن فرنسا في عطلة نهاية الأسبوع، قبل ستة أشهر من انتخابات رئاسيّة حاسمة، تصبّ في مصلحة زعيمة "التجمّع الوطني" مارين لوبان، الّتي يمنحها وعدها باستعادة النّظام فرصةً لتعزيز موقعها قبل الاقتراع، بينما يغرق الرّئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في حالة من الجمود السّياسي.
وأوضحت الصحيفة، أنّ أعمال الشّغب الّتي طالت مبانٍ رمزيّة للجمهوريّة، مثل بلديّة ليموج الّتي تعود إلى القرن التاسع عشر وتمثال ماريان في بلديّة مرسيليا، ونهب أكثر من 2000 متجر، أغرقت الاحتجاجات السّلميّة على تردّي المدارس وأسعار الوقود وكلفة المعيشة.
وأشارت إلى أنّ لوبان بادرت إلى نشر رسالة فيديو "تظهر بمظهر رئاسي"، وهي تجلس إلى مكتب تتوسّطه الأعلام الفرنسيّة، قائلةً إنّ "ملايين الفرنسيّين المتضرّرين غاضبون من الهجرة الفوضويّة وكلفة المعيشة، دون أن يكسروا أو يحرقوا شيئًا"، وأنّهم سيملكون بعد ستة أشهر فرصة التصويت من أجل "استعادة السّلطة والأمن".
ولفتت الصحيفة إلى أنّ ماكرون، الّذي وصف نفسه بـ"الرّئيس العاجز"، عبّر عن "غضبه وعرّه" من العنف والضرر الّذي لحق بصورة فرنسا، لكنّه "مكروه على نطاق واسع" لدرجة أنّ دعواته إلى النّظام والحوار لم تلقَ آذانًا مصغيةً، فيما سعى زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون إلى الاستفادة من الغضب الشّعبي، لكنّه تعرّض لانتقادات بسبب رفضه إدانة النّهب والاعتداءات على الشّرطة بوضوح؛ ما قد يفقده أصواتًا في صفوف اليسار المعتدل.
وخلصت إلى أن هذه الأحداث تزيد من احتمال ردّ فعل انتخابي "قانوني وأمني" يدفع لوبان إلى قصر الإليزيه، لكنّها حذّرت من أنّ تفاقم الوضع المالي قد يحوّل الحملة إلى معركة حول "من يستطيع إنقاذ الاقتصاد"، وهو المجال الّذي يُعدّ نقطة ضعف لوبان، وقد يمنح الفوز لمرشّح وسطي "حازم في الأمن ومنضبط ماليًّا". وذكرت أنّ استطلاعات الرّأي تشير إلى تقارب بين لوبان وميلانشون، مع تراجع إدوار فيليب، وأنّ "ستة أشهر وقت طويل في السّياسة الفرنسيّة".