على الرغم من الضجة التي أحدثها فتح باب النقاش في اللجان النيابية المشتركة حول قانون الانتخابات النيابية، تحديدًا من قبل حزب "القوات اللبنانية"، بادر الحزب، أول من أمس، عبر النائب جورج عدوان، إلى تقديم اقتراح قانون لتقصير ولاية المجلس النيابي، وبالتالي التوجه نحو الانتخابات النيابية في وقت أقرب.
هذا الاقتراح، على الرغم من أن العديد من المؤشرات كانت تؤكد إقدام "القوات" على هذه الخطوة، يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول جديته من الناحية العملية، أي مدى القدرة على تأمين توافق بشأنه في الوقت الراهن، في ظل الأوضاع السائدة على المستويين المحلي والإقليمي، بغض النظر عن النوايا الحقيقية.
في هذا السياق، تشير مصادر نيابية متابعة، عبر "النشرة"، إلى مجموعة من العوائق التي تحول دون التوافق، على الأقل في المرحلة الحالية، على تقصير ولاية المجلس النيابي. وهي لا تقتصر على رغبات مختلف الأفرقاء المحليين فحسب، بل تشمل أيضًا توجهات العديد من الجهات الإقليمية والدولية، فضلًا عن العوائق المرتبطة بقانون الانتخاب نفسه والأوضاع الأمنية في البلاد.
وتلفت هذه المصادر إلى أن الذهاب إلى الانتخابات النيابية، في حال التوافق على هذا الخيار، يتطلب قبل أي شيء آخر البت في الخلافات التي لا تزال قائمة حول القانون الذي ستُجرى على أساسه، لا سيما الشق المتعلق بتصويت المغتربين في حال البقاء على القانون النافذ. في حين كان هذا الموضوع مدار انقسام كبير في الفترة التي سبقت التمديد.
إضافة إلى ذلك، تطرح المصادر نفسها تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت الظروف الأمنية، خصوصًا في المناطق الجنوبية، تسمح بالذهاب إلى هذا الاستحقاق. لا سيما أن هذه الظروف كانت من الأسباب الموجبة للتمديد، بالرغم من إدراك الجميع بأنه كان سيحصل، بغض النظر عن تجدد الحرب في الثاني من آذار الماضي، نتيجة الخلافات المستحكمة حول قانون الانتخاب.
في مطلق الأحوال، يبقى هناك نقاط أساسية تتعلق بإعادة تكوين السلطة السياسية في البلاد. على اعتبار أن أي انتخابات نيابية ستؤدي حتمًا إلى اعتبار الحكومة الحالية مستقيلة ومتحولة إلى حكومة تصريف أعمال، ليُصار إثر ذلك إلى الانتقال نحو البحث في تشكيل حكومة جديدة.
هنا، تذهب المصادر النيابية المتابعة إلى التأكيد بأن ما لا ينبغي تجاهله هو أن الجهات الدولية والإقليمية الفاعلة في الساحة اللبنانية كانت قد أرسلت، قبل أشهر من فتح ملف الخلافات حول قانون الانتخاب في المرة الماضية، إشارات تفيد بأنها لا تعارض تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي. انطلاقًا من الحرص على بقاء الحكومة الحالية برئاسة نواف سلام، لاعتبار أن هناك مجموعة من المهام الملقاة على عاتقها، والتي تُعد من وجهة نظر تلك الجهات أكثر أهمية من إجراء الانتخابات النيابية.
بالنسبة إلى هذه المصادر، فإن الظروف الراهنة، وعلى الرغم من الانتقادات والضربات التي تعرضت لها الحكومة الحالية بسبب فشلها على المستويين الاقتصادي والاجتماعي بشكل رئيسي، لا تدفع تلك الجهات للتفكير في استبدالها. بل على العكس باتت هناك مظلة خارجية أكبر تضمن الحفاظ على بقائها، انطلاقًا من قاعدة أن الأولوية تبقى للتركيز على ملف نزع سلاح "حزب الله"، وهو ما حال دون المس بها في أكثر من استحقاق خلال الأشهر الماضية.
في المحصلة، تشدد المصادر نفسها على أن البحث في هذا الموضوع بشكل جدي، بغض النظر عن النوايا الحقيقية، غير متاح في الوقت الراهن.
























































