أشارت منظمة "أطباء بلا حدود"، إلى أنّ "منذ أيلول 2026، أدّى التصعيد العسكري بين قوّات "أنصار الله" والحكومة المعترَف بها دوليًّا المدعومة من السعودية، إلى إعادة النّاس مرّةً أخرى إلى حالة من عدم اليقين"، مبيّنةً أنّ "أكثر من 230,000 شخص نزحوا من السّاحل الغربي لليمن، بحثًا عن ملاذ بعيدًا قدر الإمكان عن خط المواجهة، وسط انعدام الأمن وعدم اليقين بشأن كيفيّة تطوّر الوضع".
ولفتت في بيان، إلى أنّ "بالنّسبة للكثيرين، ليست هذه هي المرّة الأولى الّتي يضطرّون فيها إلى الفرار بحياتهم منذ بداية الحرب في عام 2015"، موضحةً أنّ "القصة تتكرّر في بلد يواجه أزمةً إنسانيّةً متفاقمةً، ويعاني من نقص مزمن في التمويل، مع تزايد سوء التغذية والكوليرا".
وأكّدت المنسّقة القُطريّة لـ"أطبّاء بلا حدود" في اليمن إيتا هيلاند-هانسن، أنّ "النّازحين يحتاجون بشكل ملحّ إلى الدّعم الطبّي والإنساني. وتُجري "أطبّاء بلا حدود" تقييمات وتنفّذ أنشطةً طبيّةً في مختلف التجمّعات غير الرّسميّة ومخيّمات النّازحين، كما شهدت الظروف الصعبة للغاية الّتي يعيش فيها النّازحون".
وذكرت "أنّنا نرى نساءً حوامل لم يتمكنّ من الحصول على استشارة واحدة للرّعاية قبل الولادة، واضطررن إلى الولادة في أماكن غير مجهّزة وغير صحيّة"، مركّزةً على "أنّنا نواصل إحالة الأطفال الّذين يعانون من سوء التغذية الحادّ إلى المستشفيات، الّتي وصلت بالفعل إلى طاقتها الاستيعابيّة الكاملة، ونرى كيف تزداد المضاعفات الطبيّة بسبب محدوديّة الوصول إلى الرّعاية الصحيّة".
وكشفت هيلاند-هانسن أنّ "العديد من النّازحين يعانون من نقص في الأدوية، خاصةً أولئك الّذين يعانون من أمراض مزمنة"، منوّهةً إلى أنّ "فرقنا تشاهد مرضى يحملون علبًا فارغةً من أدوية الصرع وارتفاع ضغط الدم والسكري، وهم يطلبون المزيد منها بشكل يائس".
وأضافت المنظّمة: "وفقًا لمنظمة الصحة العالميّة، لم يتمّ تأمين سوى 3.78 مليون دولار أميركي من أصل 31 مليون دولار أميركي اللّازمة لتمويل استجابة طارئة لمدّة 90 يومًا في اليمن. وقبل التصعيد العسكري الأخير، كانت الجهود المبذولة لمعالجة الأزمة الإنسانيّة العامّة في اليمن تعاني من نقص حادّ في التمويل، حيث لم يتمّ تأمين سوى 22 في المئة من الأموال اللّازمة".
وأفادت بأنّ "المراحيض لا تتوفر بعد للنّازحين الجدد في مخيّم عتيرة في محافظة لحج، على بُعد حوالي 250 كيلومترًا من المخا، ممّا يزيد من خطر انتشار الكوليرا. وقد حذّرت منظمة الصحة العالمية من أنّ الحالات قد تضاعفت ثلاث مرّات في الأسابيع الثّلاثة الماضية".
كما أشارت إلى أنّ "في المخا غرب اليمن، لا يزال الوضع العام متقلّبًا مع استمرار القتال. تواصل فرقنا أنشطتها في مجال طب الأطفال ورعاية الأمومة في مستشفى المخا العام، وتواصل دعم مركز الرّعاية الصحيّة الأوّليّة في الخوخة، الواقعة على بعد 50 كيلومترًا شمال المخا. كما استأنفنا دعمنا لمركز الرّعاية الصحيّة الأوّليّة في مفرق المخا، الواقع على بُعد 40 كيلومترًا شمال شرق المخا، بعد أسبوعين من الانقطاع بسبب أعمال العنف".
وأكّدت المنظّمة أنّ "الاحتياجات الطبيّة للمرضى قد تتضاعف بسبب سياق تكافح فيه الجهات الفاعلة الإنسانيّة والطبيّة من أجل نشر استجابتها، ويصبح الوصول إلى الإمدادات، مثل الأغذية العلاجيّة الجاهزة للاستخدام للأطفال الّذين يعانون من سوء التغذية، أكثر صعوبة"، مبيّنةً أنّ "في الخوخة، تضاعفت حالات الإسهال المائي الحاد تقريبًا في الأسبوع الماضي، من 28 إلى 52 حالة".
وشدّدت هيلاند-هانسن على أنّه "في هذا السّياق، يجب إعطاء الأولويّة لاستجابة معزَّزة وعاجلة وشاملة لاحتياجات النّازحين، بما في ذلك المياه والصرف الصحي، وتحسين الظروف المعيشيّة، والوقاية من تفشي الأمراض".
وختمت المنظّمة: "منذ 15 أيلول الماضي، أجرت "أطبّاء بلا حدود" أكثر من 1000 استشارة في العيادات المتنقّلة في محافظتَي عدن ولحج. وترتبط المشاكل الصحيّة الأكثر شيوعًا، مثل التهابات الجهاز التنفّسي العلوي (245 حالة) والتهابات المسالك البوليّة (127 حالة) والتهاب المعدة (79 حالة)، بسوء الظروف المعيشيّة".















































