تتنوّع دلالات اللون الأحمر في الأيقونة بحسب سياقه ودرجاته اللونيّة. وتشمل دلالاته الدم والحياة والذبيحة والخطيئة والتطهير والغنى والسلطة الملكيّة والمجد والحرب والدينونة الأخرويّة، وارتبط تاريخيًّا بالملوك والإمبراطوريّات، الرومانيّة خاصّة.
يذكر االشهيد في الكهنة ديونيسيوس الأريوباغي (القرن 5-6م) أن اللون الأحمر يرمز إلى النّار. لا تنحصر كلمة النّار بالنار الماديّة فحسب، بل تشمل التوهّج الرّوحيّ والغيرة الإلهيّة، والقوّة والطاقة، والتطهير، ومسار الذهن نحو الحقائق الإلهيّة. واعتبر أن الصورة الحسيّة تشير في عمقها إلى الحقيقة الروحيّة.
نقرأ في سفر اللاويين عن التكفير بالدم: «لأَنَّ نَفْسَ الْجَسَدِ هِيَ فِي الدَّمِ، فَأَنَا أَعْطَيْتُكُمْ إِيَّاهُ عَلَى الْمَذْبَحِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْ نُفُوسِكُمْ، لأَنَّ الدَّمَ يُكَفِّرُ عَنِ النَّفْسِ» (لاويين 17: 11). وقد أخذ هذا الأمر معناه الكامل في تقديم الرب يسوع المسيح نفسه ذبيحةً من أجلنا على الصليب.
لهذا نرى في كثير من أيقونات الميلاد، الذي هو عيد ظهور الله في الجسد، والدة الإله مستلقيةً على قماش لونه أحمر، إشارةً إلى الولادة والحياة، وكيف لا، وهي أم الحياة، لأن يسوع هو الحياة الذي أتى ذبيحةً خلاصيّةً لنا. فالكلمة المتجسّد هو نفسه المخلّص الذي صُلِب وقام من بين الأموات. لذلك نرتّل في عيد الميلاد: «اليوم يُولَد من البتول»، على اللحن نفسه الذي نرتّل عليه: «اليوم عُلِّق على خشبة»، لنعبّر عن وحدة سرّ التجسّد والفداء في تدبير الله لخلاص الإنسان. ويكتب القدّيس يوحنا الإنجيلي في ذلك فيقول: «وَلكِنْ إِنْ سَلَكْنَا فِي النُّورِ كَمَا هُوَ فِي النُّورِ، فَلَنَا شَرِكَةٌ بَعْضِنَا مَعَ بَعْضٍ، وَدَمُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ ابْنِهِ يُطَهِّرُنَا مِنْ كُلِّ خَطِيَّةٍ» (1 يوحنا 1: 7).
في العهد القديم، استُخدمت مادة قرمزيّة مع الدم في طقوس تطهير الشخص المصاب بمرض جلديّ (لاويين 14: 4-7). كذلك في عمليّة تطهير البيت (لاويين 14: 48-52). أمّا دم يسوع، فهو الذي يطهّرنا بالكامل ويجعلنا مسكنًا له إن شئنا. فمعه ننتقل من الطهارة الخارجيّة إلى الطهارة الداخليّة (عبرانيّين 9: 13-14). وكان دم الخروف الفصحيّ الأحمر في العهد القديم إشارةً إلى دم المسيح على الصليب (خروج 12: 7). فكما حفظ الدم الشعب قديمًا، يحفظنا دم المسيح من الموت ويعطينا القيامة المجيدة (عبرانيّين 9: 18-20).
كذلك نشاهد في أيقونة الختن (العريس) رداءَ يسوع باللون القرمزيّ، تيمّنًا بما ألبس الجنود الرومان يسوعَ من رداءٍ قرمزيّ، وسخروا منه بعد أن عرّوه (متّى 27: 28).
كذلك نشاهد ثياب القدّيسين المستشهدين في أيقونات كثيرة باللون الأحمر، إشارةً إلى الاستشهاد: «هَؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ» (رؤيا 17: 14). وكذلك نقرأ: «وَأَجَابَ وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ قَائِلًا لِي: «هَؤُلاَءِ الْمُتَسَرْبِلُونَ بِالثِّيَابِ الْبِيضِ، مَنْ هُمْ؟ وَمِنْ أَيْنَ أَتَوْا؟» فَقُلْتُ لَهُ: «يَا سَيِّدُ، أَنْتَ تَعْلَمُ». فَقَالَ لِي: «هَؤُلاَءِ هُمُ الَّذِينَ أَتَوْا مِنَ الضِّيقَةِ الْعَظِيمَةِ، وَقَدْ غَسَّلُوا ثِيَابَهُمْ وَبَيَّضُوا ثِيَابَهُمْ فِي دَمِ الْخَرُوفِ» (رؤيا يوحنا 7: 13-14).
إضافةً إلى ذلك، يرتبط اللون الأحمر بالنار في أيقونة الفتية الثلاثة في الأتون، وكذلك بنار الإيمان، مثل أيقونة النبيّ إيليّا في المركبة الناريّة.
قد تكون ذروة دلالات اللون الأحمر عندما يكون خمريًّا، إذ يرمز إلى المجد الإلهيّ، مثلما يشير ثوب والدة الإله الخارجيّ في كثير من الأيقونات إلى أنّها التحفت بالمجد الإلهيّ، بينما نرى لون ثياب الربّ الداخليّ خمريًّا، إشارةً إلى ألوهيّته. ونجد اللون الأحمر القاني والقرمزيّ في خيمة الاجتماع وفي ثياب الكهنة في العهد القديم.
طبعًا، لون الألسنة الناريّة في أيقونة العنصرة أحمر، كما تقول الآية: «وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ» (أعمال الرسل 2: 3).
ويصف إشعياء النبيّ لون لباس الربّ في يوم الدينونة بأنّه خمريّ: «مَنْ ذَا الْآتِي مِنْ أَدُومَ، بِثِيَابٍ حُمْرٍ مِنْ بُصْرَةَ؟ هَذَا الْبَهِيُّ بِمَلاَبِسِهِ، الْمُتَعَظِّمُ بِكَثْرَةِ قُوَّتِهِ. «أَنَا الْمُتَكَلِّمُ بِالْبِرِّ، الْعَظِيمُ لِلْخَلاَصِ». مَا بَالُ لِبَاسِكَ مُحَمَّرٌ، وَثِيَابُكَ كَدَائِسِ الْمِعْصَرَةِ؟ «قَدْ دُسْتُ الْمِعْصَرَةَ وَحْدِي، وَمِنَ الشُّعُوبِ لَمْ يَكُنْ مَعِي أَحَدٌ. فَدُسْتُهُمْ بِغَضَبِي، وَوَطِئْتُهُمْ بِغَيْظِي. فَرُشَّ عَصِيرُهُمْ عَلَى ثِيَابِي، فَلَطَخْتُ كُلَّ مَلاَبِسِي» (إشعياء 63: 1-3). وهناك رؤيا أخرى أخرويّة عند زكريّا (زكريّا 1: 8 – 6: 2). كذلك، اللون الأحمر حاضر بقوّة في سفر الرؤيا.
في الختام، أبعدنا يا ربّ عن نار جهنّم، وأعطنا شعلة الإيمان التي لا تنطفئ.
إلى الربّ نطلب.






















































