على مدى الأيام الماضية، برزت الكثير من السيناريوهات حول ما يمكن أن يحصل بعد جلسة مجلس الوزراء التي عُقدت أول من أمس في قصر بعبدا، في ظل السقف العالي من المواقف الذي سبقها، سواء من جانب "حزب الله" أو من قبل خصومه السياسيين، في حين كان على الحكومة أن تأخذ قرارًا بملف شاحنة المتفجرات التي ضُبطت في ضهر البيدر.
على الرغم من ذلك، نجحت الاتصالات في تفادي الوصول إلى أي سيناريو صدامي، من خلال تأجيل البت في طرح إحالة الملف إلى المجلس العدلي، التي كان من الممكن أن تمثل تصعيدًا سياسيًا في وجه الحزب، قبل أن تكون مجرد إجراء قانوني بحت. لكن هل كانت هذه "التخريجة" بناءً على اتفاق داخلي نتيجة المشاورات بين كل من رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيسي المجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، بحسب ما تم الترويج، أم لها امتدادات عابرة للحدود؟
في قراءة مصادر سياسية متابعة، من الصعب أن يكون ما حصل بناءً على مشاورات داخلية فقط. نظرًا إلى أن المسألة لا ترتبط بالسجالات المحلية حول ملف سلاح "حزب الله"، بل لها أبعادها الخارجية التي لا يمكن إنكارها. وبالتالي، فإن "التخريجة" توحي بعدم وجود قرار جدي في دفع الأمور، على الأقل في الوقت الراهن، إلى صدام داخلي كبير، على عكس ما تم التحذير منه في الفترة الماضية، انطلاقًا من أن هناك رغبة أميركية حاسمة على هذا الصعيد.
ما تقدّم، بحسب ما تؤكد المصادر نفسها لـ"النشرة"، لا يعني أن واشنطن في وارد التراجع عن الضغوط التي تمارسها على السلطة اللبنانية بهدف الذهاب إلى المزيد من الإجراءات المرتبطة بملف نزع السلاح. لكنها تشير إلى أن حدود هذا الضغط لم تصل إلى الحد الفاصل، لا سيما أن الأوضاع على المستوى الإقليمي لا تزال مفتوحة على الكثير من الاحتمالات، وبالتالي من الممكن إبقاء الساحة المحلية في مرحلة الانتظار القائمة.
بالنسبة إلى هذه المصادر، ما يعزز هذه الفرضية هو السلوك الأميركي في الفترة الماضية. حيث لم تتأخر الولايات المتحدة في الدخول على خط العديد من الملفات المرتبطة بـ"حزب الله" بشكل مباشر، من ملف التمويل إلى الإخبار الذي قُدم بحق السفيرة في واشنطن ندى حمادة معوض، وصولًا إلى شاحنة ضهر البيدر بعد تبني الحزب الرسمي لها. مما يعني أنها لو كانت تريد الضغط من أجل إحالة الملف إلى المجلس العدلي، بما يشكله ذلك من تداعيات، لما تأخرت عن القيام بما يلزم لتحقيق هذه الغاية.
لا تعني "التخريجة" التي تم التوصل إليها الانتهاء من الملف، بل تبقيه مادة من الممكن أن تُستخدم في أي لحظة. نظرًا إلى أنها قد تُثار من جديد في أي جلسة مقبلة لمجلس الوزراء، لكن الأساس يبقى توفر القرار بذلك، وبشكل أدق الجانب الخارجي منه تحديدًا.
في هذا الإطار، تشير مصادر نيابية، عبر "النشرة"، إلى أن القوى الخارجية المعارضة لـ"حزب الله" تدرك أن الصدام الداخلي في المرحلة الراهنة قد لا يكون في صالحها، ولذلك تسعى إلى تجنب الوصول إليه. بالرغم من أنها لا تريد من السلطة الرسمية في المقابل أن تظهر أي رغبة في التراجع عن المسار الذي دخلت فيه، ولتحقيق هذه الغاية تواكب عملها بشكل شبه يومي.
بالإضافة إلى ذلك، تلفت المصادر نفسها إلى أن القوى نفسها لا تزال ترى أن من الضروري عدم المس بالحكومة الحالية. في حين أن الصدام الداخلي قد يعني الذهاب إلى إضعافها أو عدم قدرتها على التحرك على أرض الواقع، مع العلم أن التداعيات على المستوى العام قد لا تنحصر في لبنان، في ظل التوترات القائمة في أكثر من ساحة إقليمية.
في المحصلة، تدعو هذه المصادر إلى التوقف عند مؤشر لا يمكن تجاهله، يرتبط بأن التصعيد الذي كان قد ذهب إليه العديد من المسؤولين في "حزب الله"، تزامن مع محاولات تهدئة حرص عليها رئيس المجلس النيابي. بينما لم يعد سرًا أن تنسيقه مع الجانب السعودي حال دون المس بالحكومة في أكثر من مناسبة سابقة.