بعد عام على وقف إطلاق النار الذي أنهى القصف الإسرائيلي الواسع، لا تزال غزة تعيش حرباً "صامتة" تستمر في حصد الأرواح وتدمير الحياة اليومية، إذ يعيش نحو 80% من سكان القطاع البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة في خيام مكتظة على الشريط الساحلي، فيما يعيش الباقون في مبانٍ عامة مهجورة أو مدارس مدمرة، مع اقتراب الشتاء الرابع على وقع أزمة إنسانية خانقة لا تلوح في الأفق مؤشرات على تعافٍ طويل الأمد.
وأوضحت الصحيفة أن القطاع لا يزال محاصراً بـ"الخط الأصفر" الذي يمنح إسرائيل السيطرة على نحو ثلثي المحيط الخارجي، ما يضغط السكان في الثلث المتبقي، وأن 950 ألف شخص يعيشون في مواقع معرضة للفيضانات، وأن أسعار الخيام والأغطية البلاستيكية ارتفعت بشكل جنوني، فيما تحتاج غزة إلى 200 ألف خيمة إضافية و300 ألف غطاء قبل الشتاء.
ولفتت الصحيفة إلى أن شبكة الكهرباء ميتة منذ تشرين الأول 2023، وأن 19 مستشفى فقط من أصل 36 تعمل جزئياً، ولا يوجد أي جهاز رنين مغناطيسي في القطاع، وأن 20 ألف مريض بينهم 4 آلاف طفل يحتاجون إلى إجلاء طبي عاجل، في وقت تقدر فيه منظمة "أنقذوا الأطفال" أن معالجة قائمة الانتظار ستستغرق أربع سنوات ونصف.
وخلصت الصحيفة إلى أن أكثر من نصف السكان يحصلون على أقل من ستة لترات مياه للشرب والطهي يومياً، أي أقل من نصف الحد الأدنى الموصى به في حالات الطوارئ، وأن 80% من الأسر تحرق النفايات للطهي لعدم توفر الغاز، وأن ثلثي السكان يعتمدون على المساعدات الغذائية، وأن برنامج الأغذية العالمي اضطر إلى خفض عدد المستفيدين من 1.6 مليون إلى 1.1 مليون شهرياً، فيما قالت غيد الحصي من "أوكسفام": "الناس في غزة يواصلون المعاناة من حرب قد تبدو منتهية في الأخبار وعلى وسائل التواصل، لكنها لم تنته على الأرض... إنها مستمرة بطريقة صامتة".