كتب الكاتب والشاعر الغزي أكرم السوراني في صحيفة "الغارديان" أن عاماً كاملاً مرّ على إعلان "وقف إطلاق النار" في غزة، لكن شبح الحرب والقصف والموت لم يغادر حياة السكان، وأن الحرب ليست فقط قصف المباني أو إخلاء الأحياء، بل هناك حروب صغيرة داخل هذه الحرب الكبرى: الخيمة حرب، وطائرة الاستطلاع "الزنّانة" حرب، والاصطفاف للحصول على الماء حرب، وانتظار استخدام المرحاض حرب، وموت الخصوصية حرب، وثلاثون شخصاً في غرفة واحدة حرب.
وأوضحت الصحيفة أن الكاتب يقف كل صباح في طابور الماء مع جيرانه، متذكراً كيف كانت لكل منهم حياة خاصة وفرشاة أسنان ومنزل وحمام، وكيف كانوا يغسلون وجوههم ويشربون ماءً نظيفاً من دون أن يتخيلوا أن هذه الروتينيات البسيطة ستصبح معركة مع النفس ومع كل قطرة ماء، وأن الاستحمام بماء ساخن أصبح حلماً مؤجلاً.
ولفتت الصحيفة إلى أن الكاتب قال إن "الحياة تُقاس علينا بالقطرة"، وإن أطفاله يقطعون مسافات طويلة إلى ما تبقى من مدرستهم لأن المواصلات صعبة ومكلفة مع نقص الوقود وإغلاق المعابر وتقطير الإمدادات، وإنه يعيش في خوف دائم من أن يفقدهم في أي لحظة، مضيفاً: "في غزة، أن تكون حياً يعني أن تعيش على حافة الموت".
وخلصت الصحيفة إلى أن الكاتب استذكر منزله الذي هجره في 13 تشرين الأول 2023 بعد إنذارات الإخلاء، وترك فيه الستائر والأرائك وجهاز التلفزيون والطنجرة وأطباقاً لم تُلمس وطقم كؤوس ثمين كان محبوساً في الخزانة منذ 1997 لأنه "أفضل من أن يُستخدم للضيوف"، ليجد نفسه بعد القصف واقفاً في طوابير لا تنتهي: للمساعدات، ولغاز الطهي، وللماء، وفي طابور الانتظار الطويل للمجهول، مؤكداً أن "اسم الفصل تغيّر، لكن الخوف لم يغيّر عنوانه".
























































