اعتبر المنسق العام للحملة الوطنية لإعادة النازحين السوريين، النقيب مارون الخولي، أن "الجريمة المروّعة التي ادت الى مقتل خادم رعيتي الحصون وفرحت وابن بلدة عين جرين الكاهن سمير ضو، تشكّل جرس إنذار جديداً للسلطة اللبنانية، وتفرض مراجعة جدية للسياسات الأمنية والإدارية المعتمدة في إدارة ملف النزوح السوري، بما يضمن حماية المواطنين وصون الأمن والاستقرار وفرض سيادة القانون".
وقال الخولي: "إن مقتل الكاهن سمير ضو يعيد إلى الواجهة المخاوف الأمنية التي تعيشها منطقة جبيل، ويستحضر إلى ذاكرة اللبنانيين جريمة خطف وقتل باسكال سليمان، منسّق حزب القوات اللبنانية في قضاء جبيل، في نيسان 2024، التي هزّت الرأي العام اللبناني وكشفت خطورة الجرائم التي تستهدف أمن المواطنين واستقرارهم. واليوم، أمام جريمة جديدة تطال رجل دين وخادماً لرعيتيه، لا يجوز للسلطة أن تتعامل مع الحدث باعتباره مجرد واقعة أمنية عابرة، أو أن تنتظر وقوع المأساة كي تتحرك، فيما المطلوب سياسة وقائية صارمة تمنع الجريمة قبل وقوعها".
وأضاف: "إن المعلومات المتداولة عن الاشتباه بعامل سوري كان برفقته، وما يُنقل عن احتمال تورطه في الجريمة والاستيلاء على سيارته، تستوجب كشف الحقيقة كاملة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وتحديد أي ثغرات أمنية أو إدارية ساهمت في وقوع الجريمة. فالعدالة لا تتحقق بالتساهل، ولا بحماية المخالفين، بل بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء".
وتابع الخولي: "لقد حذّرنا مراراً من التداعيات الأمنية والاجتماعية لاستمرار الفوضى في إدارة ملف النزوح السوري، ومن خطورة بقاء أعداد كبيرة من المقيمين خارج منظومة فعالة لضبط الإقامة والعمل والتحقق من الهويات. إننا نسأل السلطة اللبنانية: ماذا تنتظرون للتحرك؟ وكم من الجرائم والمآسي يحتاج اللبنانيون إلى تحمّلها حتى تدرك الدولة أن الأمن ليس تفصيلاً، وأن حماية المواطنين ليست ترفاً سياسياً، بل واجب دستوري وقانوني لا يقبل المساومة؟".
وذكّر الخولي بـ"رفضه أي تسوية جماعية أو معالجة إدارية متساهلة لأوضاع نحو 600 ألف سوري مدرجين على اللائحة السوداء"، محذراً من "تحويل هذا الملف إلى مسار لتكريس الإقامة المخالفة أو الالتفاف على مقتضيات الأمن والقانون".
وشدد على "ضرورة التدقيق الفردي الصارم في أوضاع هؤلاء، والتحقق من الهويات والسجلات والإقامات، واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحق المخالفين".
وقال: "إن معالجة ملف النزوح لا تكون بتبييض المخالفات أو فتح أبواب التسويات المفتوحة، ولا بترحيل المشكلة من سنة إلى أخرى، بل بقرار سيادي واضح وخطة تنفيذية ملزمة. إن لبنان ليس ملزماً بتحويل النزوح المؤقت إلى إقامة دائمة، ولا يجوز أن يبقى اللبنانيون رهائن عجز الدولة عن ضبط الحدود والإقامة والعمل، فيما تتفاقم الأعباء الاقتصادية والاجتماعية والأمنية على المجتمع اللبناني".
وأكد الخولي أن الحملة الوطنية لإعادة النازحين السوريين تطالب بوضع خطة عملية لإعادة النازحين إلى بلادهم، بالتنسيق مع السلطات السورية المعنية، وفق الأصول القانونية والضمانات اللازمة، وبما يتيح عودة منظمة ومستدامة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على الإقامة والعمل غير النظاميين، وملاحقة شبكات الجريمة المنظمة، وتعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطبيق القوانين اللبنانية على جميع المقيمين من دون استثناء.
وأضاف: "إننا نرفض أن تتحول كل جريمة إلى مناسبة لبيان استنكار ينتهي مفعوله بعد أيام، ثم تعود الأمور إلى سابق عهدها. فجريمة باسكال سليمان لم تكن حدثاً عابراً في ذاكرة جبيل، وجريمة قتل نائب مطران الأرمن الأرثوذكس في لبنان والمكلف بإدارة شؤون الطائفة في زحلة وعنجر الأرشمندريت أنانيا كوجانيان، واليوم الأب سمير ضو لا يجوز أن يُطوى من دون استخلاص العبر واتخاذ الإجراءات اللازمة. وان تكرار المآسي يفرض على الدولة مراجعة جدية لمدى فاعلية سياساتها الأمنية والإدارية، بدلاً من الاكتفاء بردود الفعل".
وختم الخولي قائلاً: "إننا نطالب بكشف الحقيقة كاملة في جريمة الأب سمير ضو، ومحاسبة المسؤولين عنها، كما نطالب السلطة اللبنانية بالتوقف عن سياسة التسويات والتأجيل في ملف النزوح السوري، ووضع جدول زمني واضح لإعادة النازحين إلى بلادهم. إن كرامة اللبنانيين وأمنهم واستقرارهم ليست موضع تفاوض، وسيادة الدولة لا تكتمل بالشعارات، بل بقدرتها على حماية مواطنيها وتطبيق قوانينها على الجميع. لقد حان وقت القرار المسؤول: العدالة للأب سمير ضو، والمحاسبة لكل مرتكب، وضبط الإقامة والعمل، وإنهاء سياسة إدارة الأزمة والانتقال إلى حلّ جذري ومستدام لملف النزوح السوري".