وصف خبراء صحيفة "التلغراف" البريطانيّة، موازنة وزير المالية البريطاني جون هيلي الأولى بأنها "موازنة تأجيل القرارات الكبرى"، قدّمت رشاوى صغيرة على فواتير الطاقة والسلع المنزلية بينما تركت المشكلات الأساسية تتفاقم، ورفعت العبء الضريبي إلى مستوى قياسي جديد كل عام حتى نهاية العقد، مع تأجيل القرارات الصعبة إلى مراجعة الإنفاق المقبلة.
وأوضح جيمس باكستر-ديرينغتون، محرر الاستثمار في الصحيفة، أن هيلي ضاعف الغارة التي بدأتها سلفه ريتشل ريفز على ملاك العقارات والمُدّخرين، فرفع معدل الضريبة على هذه الأرباح إلى 49%، ورفع الضرائب على البنوك لتمويل دفعات بقيمة 100 جنيه لأصحاب المنازل الرخيصة عام 1991، فيما ستبقى عتبات ضريبة الدخل مجمدة منذ 2021، وهو ما سيكلف دافعي الضرائب 67 مليار جنيه بنهاية العقد الأول، ما يعني أن العبء الضريبي سيبلغ مستوى قياسياً جديداً كل عام.
ولفت الكاتب إلى أن الموازنة لم تتضمن إصلاحات جوهرية، بل ركزت على إجراءات "تؤدي جيداً على تيك توك"، مع بعض الإيجابيات المتعلقة بحسابات التوفير "ISA"، وعدم المساس بضريبة الأرباح الرأسمالية، مشيراً إلى أن كل القرارات الكبرى أُجّلت إلى مراجعة الإنفاق.
من جهته، رأى توم هاريس أن الموازنة اعتمدت "استراتيجية المزهرية الصينية" التي أوصلت كير ستارمر إلى السلطة عام 2024، إذ تجنّبت إثارة القلق وقدمت مزايا محدودة، ما يرجح كفة التكهنات بإجراء انتخابات مبكرة رغم نفي آندي بورنهام السابق، لأن منتصف الولاية هو الوقت المثالي لاتخاذ قرارات إصلاحية غير شعبية تبدأ بجني ثمارها قرب موعد الاقتراع.
وخلص آدم سميث إلى أن الموازنة فشلت في تحقيق هدفها "عدم إلحاق الضرر"، إذ تتوقع "مكتب مسؤولية الموازنة" الآن انخفاض الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 0.4% سنوياً عامي 2026 و2027، بعد أن كان متوقعاً أن ينمو 0.4%، وأن الحكومة ستقترض 133 مليار جنيه هذا العام، بزيادة تقارب 18 ملياراً عن توقعات آذار، وأن الدين سيبلغ ذروته عند 97.3% من الناتج المحلي في 2028-2029، وأن توقعات النمو العام المقبل تراجعت من 1.6% إلى 1%، والتضخم سيبلغ 3.4% في 2027، فيما تترك خطط الحكومة خفضاً حقيقياً بنسبة 2.6% سنوياً في الخدمات غير المحمية في السنوات الثلاث الأخيرة من التوقعات، ما يتطلب 11 مليار جنيه إضافية في 2031-2032 لتجنبه.
















































