افتتح وزير الثّقافة غسان سلامة معرض "يوم الكتاب" في جامعة هايكازيان، مع رئيس الجامعة القسّ بول هايدوستيان، في احتفال ثقافي جمع أكاديميّين وطلّابًا ومحبّي الكتاب، في حرم الجامعة- القنطاري.
واعتبر سلامة أنّ "الحديث عن موت الكتاب واندثاره سابق لأوانه"، مشدّدًا على أنّ "القراءة اليوم لم تعُد وسيلةً للتعلّم والمتعة فحسب، بل أصبحت ضرورةً لمعالجة التشتّت الذّهني الّذي فَرضته ثورة الاتصالات والذّكاء الاصطناعي".
ولفت إلى أنّ "الإنسان يقرأ أوّلًا ليتعلّم، ففي صفحات الكتب بحر من العلوم والمعارف الّتي يحتاجها ليعرف ما حوله وما تتطلّبه المهام الّتي يتطلّع إلى ممارستها"، موضحًا أنّ "في الكتاب متعة أيضًا، فعندما يُبحر القارئ في كتاب لدوستويفسكي أو لستندال، فإنّه يتأقلم مع عالم صنعه كاتب فكّر طويلًا في خلق حبكة قصصيّة رائعة، يقدّم من خلالها معرفةً بالنّفس البشريّة عبر الرّواية أو القصيدة".
وأشار سلامة إلى أنّ "هناك سببًا ثالثًا للقراءة برز في المرحلة الرّاهنة، وهو أنّنا نقرأ لنتداوى. فقد أثبتت الدّراسات الأكثر تقدّمًا، وقد أدرتُ بعضًا منها في السّنوات الماضية، أنّ ثورة الاتصالات أعطتنا إمكانيّات غير محدودة للتعرّف على المعلومات والآراء عبر العالم، دون أي فارق زمني بين إنتاجها واستهلاكها، إذ تصدر المعلومة وفي الوقت نفسه تصل إلى هاتفك الجوّال"، مبيّنًا أنّ "هناك ثورةً داخل الثّورة هي أكثر عظمة وتأثيرًا، وهي ثورة الذكاء الاصطناعي".
وذكر أنّ "نوع القراءة الّتي نمارسها يوميًّا على الهاتف الجوّال هي قراءة متقطعة، قد تدوم ثلاثين ثانية أو دقيقة أو ثلاث دقائق، وهي قراءة لم نعُد نحن من نختارها، بل هناك خوارزميّات تقرّر ما نقرأ وما لا نقرأ، بناءً على ما قرأناه سابقًا، فتفرض علينا أحيانًا مواد لم نكن نريد قراءتها"، مركّزًا على أنّها "قراءة ليست متواصلة كقراءة الكتاب، وليست سياديّة، كما أنّها لا تخلو أحيانًا من الابتذال والبذاءة، لا سيّما على مواقع التواصل الاجتماعي حيث خطاب الكراهية والشّتائم المتبادلة".
وتابع: "هذا النّوع الجديد من القراءة، ورغم أهميّة الثّورة الّتي تقف وراءه، يؤدّي وفق الدّراسات إلى السّبب الأوّل للتشتّت الذّهني لدى الكبار والصغار على حدّ سواء، لأنّهم يتعوّدون على الانتقال السّريع من موضوع إلى آخر ومن منصة إلى أخرى، ما يؤدّي إلى انقطاع في الصبر الّذي تتطلّبه المعرفة الحقيقيّة".
كما لفت سلامة إلى "أنّنا كنّا نقرأ لنتعلّم، وكنّا نقرأ لنتمتع، أمّا اليوم فأصبحت القراءة أكثر إلحاحًا لأنّنا نريد لأولادنا ألّا يتشتّتوا ذهنيًّا، نريد لهم أن يركزوا، والتركيز أصبح أصعب أمر يمكن أن نقدّمه لهم". وأفاد بأنّ "هناك دراسات تشير إلى أنّ أكثر من ثلث الأولاد في سنّ المراهقة عاجزون عن التركيز على أي موضوع لأكثر من ثلاث دقائق. لذلك أصبح علينا أن نقرأ أيضًا لنركّز، لنداوي التشتّت في أنفسنا ولدى أولادنا".
وختم: "مَن قال إنّ الكتاب قد مات وإنّ القراءة أصبحت جزءًا من الماضي، فقد تسرّع في قوله وهو في الأرجح مخطئ".
من جهته، شدّد رئيس الجامعة على أهميّة الكتب بوصفها "أوعية للذاكرة، وتعبيرًا عن الهويّة، وجسورًا تصل بين الأجيال والثّقافات. وانطلاقًا من رمزيّة شهر تشرين الأوّل، الّذي يُعدّ موسم حصاد في لبنان ومناطق عديدة من العالم، فإنّ حصاد الجامعة يتجلّى في ما تقوله وتعلّمه وتكتبه وتبحث فيه وتنشره"، مشيرًا إلى "الأهميّة الخاصة الّتي يكتسبها هذا الشّهر لدى الأرمن، الّذين يحتفون بتراثهم الثّقافي من خلال الكتابة والترجمة والنّشر، منذ ابتكار الأبجديّة الأرمنيّة في القرن الخامس".
وأعرب عن أمله في أن "يشكل يوم الكتاب خطوةً جديدةً في مسيرة الجامعة المتواصلة في التزامها بالكلمة والكتاب والمعرفة والتراث الثّقافي، الّذي يُعدّ من أبرز مقوّمات غنى لبنان، والمتجذّر عميقًا في تاريخ شعبه، والمستمر في إغناء حاضره ومستقبله".
وضمّ المعرض منشورات صادرة عن دار نشر جامعة هايكازيان، كتب نادرة ومنشورات تاريخيّة وصحف لبنانيّة أرمنيّة، وقوالب طباعيّة، ومواد أرشيفيّة أخرى من مقتنيات الجامعة.





















































