أكدت وزيرة البيئة الدكتورة تمارا الزين أنّ الحرائق الناجمة عن أسباب طبيعية انخفضت بصورة كبيرة خلال عامَي ٢٠٢٥ و٢٠٢٦، لكن القصف الإسرائيلي تسبّب، خلال خمسة أشهر من العام ٢٠٢٦، باحتراق نحو ٧ آلاف هكتار، أي أكثر مما تحرقه الأسباب الطبيعية خلال خمس سنوات. وشدّدت على أنّ الاستثمار في الوقاية والتدريب ورفع الجهوزية المحلية ضرورة لحماية الغابات والأحراج والحدّ من الخسائر.
وأوضحت الزين، خلال جولة لها في عكار أنّ تسليم المعدات والتجهيزات لاتحاد بلديات الجومة وبلديتَي القبيات وعندقت يأتي ضمن مشروع "الوقاية من حرائق الغابات في لبنان"، المموّل من مرفق البيئة العالمي عبر البنك الدولي، والذي يشمل مناطق في الشوف وعكار والشمال، مشيرة الى سعيها لتمديد مدته وتوسيع نطاقه الجغرافي ليشمل مناطق لم تدرج في متنه.
وشدّدت على أنّ اختيار هذه المناطق استند إلى بيانات الحرائق السنوية ومعطيات مخاطر حرائق الغابات، التي تتيح تحديد المناطق الأكثر تعرّضاً للخطر وتوجيه المعدات وإجراءات الوقاية والجاهزية إليها وفق الحاجة الفعلية والمعايير العلمية.
وأشارت إلى أنّ المشروع دخل مرحلة تنفيذية متقدّمة، تشمل تشكيل فرق المستجيبين الأوائل وتدريبها وتزويد البلديات واتحادات البلديات بالمعدات والآليات المتخصّصة، بالتوازي مع إعداد خطط لإدارة الغابات بالتنسيق مع وزارة الزراعة والجهات المعنية. وأكدت الدور الأساسي لهذه الفرق، بالتعاون مع البلديات، في حماية الغابات والأحراج والتدخل السريع عند اندلاع الحرائق.
وكانت الزين استهلّت جولتها في عكار من دار الإفتاء حيث كان في استقبالها مفتي عكار سماحة الشيخ زيد بكار زكريا، في حضور فاعليات ومشايخ ورؤساء بلديات وفاعليات.
وقد نوّه المفتي زكريا بالزيارة والالتفات إلى عكار، داعياً الى الاستجابة حاجاتها والتجاوب مع مطالبها، وتحدث عن أهمية الوحدة في هذا الظرف والسعي بإخلاص لدرء أي محاولة لإثارة الفتنة، مندداً بما تتعرّض له فلسطين الحبيبة من اعتداءات إسرائيلية.
بدورها، أثنت الوزيرة الزين على كلام المفتي، وقالت: "لا يجوز المجيء إلى عكار من دون المرور بدار الإفتاء، وتحديداً زيارة سماحة المفتي، لنستقي من حكمته وخطابه الوحدوي ما يشبع الالفة وروح التاخي والتعاضد المجتمعي، ففي ظلّ ما تفعله إسرائيل بنا، فإنّ أفضل وجوه مواجهتها هو وحدتنا وسلمنا الأهلي".
وأضافت أنّ اللقاء تناول الشؤون البيئية في محافظة عكار وما أُنجز في ملف نفاياتها، وصولاً إلى العمل اليوم على الوقاية من حرائق الغابات، مشيرةً إلى أنّ المحافظة تضمّ ما يزيد على ٢٠٠ كيلومتر مربّع من الغابات والأحراج، ومعربةً عن أملها في توسيع نطاق التغطية الجغرافية للمشروع مستقبلاً.
وشملت جولة الزين زيارة رئيسة بلدية تكريت، حيث جرى البحث في واقع المنطقة وسبل تعزيز التعاون مع البلديات والمجتمعات المحلية في حماية البيئة والموارد الطبيعية.
ووفقاً لبرنامج عمل جولة الوزيرة الزين والتي توزعت بين تسليم معدات لمكافحة الحرائق وتجهيزات حديثة ذات صلة، وتوقيع مذكرات تفاهم بين وزارة البيئة والبلديات في بينو والقبيات وعندقت، لدعم جهود الوقاية والجاهزية والاستجابة المحلية. فقد وقّعت الزين ثلاث مذكرات تفاهم مع رئيس اتحاد بلديات الجومة عدنان ملحم، ورئيس بلدية القبيات ميشال عبده، ورئيس بلدية عندقت طاني حنا بحضور النائبين سجيع عطية وجيمي جبور.
وفي بينو، افتتحت الزين غرفة عمليات للوقاية من حرائق الغابات في مقر اتحاد بلديات الجومة، لتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات ودعم الإنذار المبكر، بما يرفع الجهوزية المحلية ويسهم في الحدّ من مخاطر الحرائق والخسائر الناجمة عنها.
وأكدت أنّ هذه الخطوات تكرّس التعاون بين وزارة البيئة والبلديات واتحاداتها والجهات الشريكة والمجتمعات المحلية، وترسّخ ثقافة الوقاية والاستعداد، حفاظاً على غابات لبنان وموارده الطبيعية. منوهة بالاهتمام المتصاعد لقضايا البيئة وللوعي المتقدم للوقاية من أي خطر يتهددها، خصوصاً من قبل الجيل الصاعد، معربة عن ثقتها أن هذا الوعي في بدأ يأخذ مساراً تصاعدياً على مستويي الثقافة والعمل الميداني، لافتة الى مشروع أعدته حول التربية البيئية والتي وإن بدأت على المستوى المجتمعي إلا أن تكريسه على المستوى التربوي يعطي التزاماً أكبر ومسؤولية دولتية أكثر ثباتاً.




















































