تساءلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن السبب الذي جعل الثعابين، التي تنحدر جميعها من زاحف عاش قبل نحو 160 مليون سنة وكان يمتلك أربع أرجل، تفقد أطرافها، مشيرةً إلى أن العلماء منقسمون بين فرضيتين: الأولى أن غياب الأطراف منح الثعابين الأولى ميزة على اليابسة بمساعدتها على الازدهار في الأنفاق الضيقة تحت الأرض، والثانية أن الأجسام الطويلة تطورت في الأصل لتلائم السباحة في الماء .
وأوضحت الصحيفة أن الحفريات تعمّق الجدل، إذ أظهرت نماذج بالأشعة السينية للأذن الداخلية لحيوان قريب من سلف الثعابين الحديثة أن هذه الأسلاف عاشت تحت الأرض، بينما وُجدت حفريات لثعابين بدائية ذات أرجل خلفية متطورة في حجر جيري بحري، ما يشير إلى أن الثعابين الأولى ربما عاشت تحت الماء، ونقلت عن تياغو سيمويز، عالم الأحياء التطوري في جامعة برينستون، قوله: "من الصعب تحديد الظروف الدقيقة التي دفعت تطور هذا المخطط الجسدي" .
ولفتت الصحيفة إلى أن الأبحاث الجينية الحديثة كشفت أن فقدان الأرجل يعود إلى طفرات في محفّز جيني (enhancer) يتحكم في نشاط جين "سونيك هيدجهوغ" المسؤول عن نمو الأطراف، إذ وجدت دراسة نُشرت في مجلة "Cell" أن الثعابين تفتقد أجزاء من الحمض النووي في هذا المحفّز، وأن إدخال هذه الطفرات في فئران أدى إلى قصر عظام أصابعها، فيما أظهرت دراسة أخرى نُشرت في "Current Biology" أن ثلاث طفرات في المحفّز نفسه تمنع الجين من العمل إلا لفترة وجيزة في أجنة الثعابين، ما يوقف نمو الأرجل .
وخلصت الصحيفة إلى أن هذا الاكتشاف لا يفسر كل شيء، إذ يقول علماء إن محفّزات أخرى ربما لعبت دوراً في استطالة العمود الفقري وكثرة الأضلاع، وإن السؤال حول ما إذا كانت الحياة تحت الأرض أم في الماء هي التي أطلقت هذه التغييرات الجينية لا يزال مفتوحاً، لكن ما هو مؤكد أن "الثعابين تطورت من أسلاف ذات أرجل، وأن جينوماتها تثبت ذلك" .