اكد رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​ أن ​لبنان​ يتمتع بطاقات بشرية وقطاع خاص يمتلكان إمكانات كبيرة، وأن المطلوب اليوم ترجمة الاهتمام الدولي بلبنان إلى مشاريع واستثمارات ملموسة، بالتوازي مع المضي في الإصلاحات واستعادة الثقة ب​الاقتصاد اللبناني​.

كلام رئيس الجمهورية جاء في خلال استقباله وفداً من ​مؤسسة التمويل الدولية​ (IFC)، حيث جرى خلال اللقاء عرض لسبل تعزيز التعاون بين لبنان والمؤسسة، ولا سيما في مجالات تمويل القطاع الخاص، واستقطاب الاستثمارات، ودعم ​المشاريع الإنمائية​ والبنى التحتية.

في مستهل اللقاء، نقل الوفد إلى رئيس الجمهورية تحيات رئيس ​مجموعة البنك الدولي​ ​أجاي بانغا​، مستعرضاً الدور الذي تضطلع به مؤسسة التمويل الدولية في لبنان، سواء من خلال تقديم الخدمات الاستشارية أو توفير التمويل والاستثمار المباشر في القطاع الخاص.

وأكد أعضاء الوفد أن لبنان يشكّل إحدى الدول ذات الأولوية بالنسبة إلى المؤسسة، التي تسعى إلى توسيع حجم استثماراتها ونشاطاتها فيه خلال المرحلة المقبلة، بالتوازي مع دعم الإصلاحات الاقتصادية والمالية الضرورية لاستعادة الثقة وتحسين بيئة الأعمال.

وأشار الوفد إلى عدد من المشاريع والمبادرات التي تعمل عليها المؤسسة، بما فيها تقديم الدعم الاستشاري في قطاعي الطاقة والمطار، إضافة إلى استثمارات قائمة وفرص استثمارية جديدة في عدد من القطاعات الاقتصادية.

كما توقف الوفد عند التحديات الكبيرة التي تواجه ​المؤسسات الصغيرة والمتوسطة​ في الحصول على التمويل، في ظل الأزمة المصرفية، مؤكداً أن المؤسسة تعمل على استكشاف آليات وحلول تمويلية بديلة تتيح دعم هذه المؤسسات، نظراً إلى دورها الأساسي في خلق فرص العمل وتحريك النشاط الاقتصادي.

وأطلع الوفد رئيس الجمهورية على العمل الجاري ضمن مجموعة البنك الدولي لإعداد استراتيجية شراكة جديدة مع لبنان للسنوات الخمس المقبلة، تمهيداً لعرضها على مجلس إدارة المجموعة.

من جهته، شدّد الرئيس عون على أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به مؤسسة التمويل الدولية في دعم تعافي الاقتصاد اللبناني، مؤكداً أن المؤسسات والشركات اللبنانية، ولا سيما الصغيرة والمتوسطة منها، تعاني نقصاً حاداً في التمويل، وأن توفير التمويل، حتى بأحجام محدودة، يمكن أن يُحدث أثراً اقتصادياً كبيراً لجهة استمرارية المؤسسات، وتوسيع نشاطها، والمحافظة على فرص العمل واستحداث فرص جديدة.

ودعا الرئيس عون المؤسسة إلى توسيع دورها في لبنان والانتقال من التركيز على الدعم الاستشاري إلى تعزيز التمويل والاستثمار الفعلي، بما يشمل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمشاريع الكبرى في قطاعات البنى التحتية، ولا سيما الطاقة والنقل وسائر القطاعات الحيوية، بما يساهم في تحفيز النمو الاقتصادي واستقطاب الرساميل.

كما شدّد على أهمية أن يستفيد لبنان من قدرة مؤسسة التمويل الدولية ومجموعة البنك الدولي على حشد المستثمرين الدوليين، والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة، والمساهمة في الحدّ من المخاطر التي تعيق تدفق الاستثمارات، بما في ذلك من خلال أدوات الضمان والتغطية ضد المخاطر السياسية المتاحة ضمن مجموعة البنك الدولي.

وأكد رئيس الجمهورية أن لبنان يتمتع بطاقات بشرية وقطاع خاص يمتلكان إمكانات كبيرة، وأن المطلوب اليوم ترجمة الاهتمام الدولي بلبنان إلى مشاريع واستثمارات ملموسة، بالتوازي مع المضي في الإصلاحات واستعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني.

وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أهمية مواصلة التنسيق بين الجهات اللبنانية المعنية ومؤسسة التمويل الدولية، بهدف تسريع تطوير المشاريع القابلة للتمويل، وتوسيع فرص الاستثمار، بما يتلاءم مع الأولويات الاقتصادية والإنمائية للبنان.