تتعرض خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستيراد الديزل الروسي لضربة قاسية، بعدما غيّرت ناقلتان كانتا متجهتين إلى الساحل الأميركي مسارهما، في مؤشر على أن الاتفاق المثير للجدل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يواجه خطر الانهيار قبل أن تصل منه شحنة واحدة مؤكدة إلى الولايات المتحدة.
وبحسب ما نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» عن بيانات تتبع السفن، فإن الناقلة الروسية «تاليسمان» والناقلة «ليرو» المملوكة لشركة هونغ كونغية، لم تعودا تضعان الساحل الأميركي في المحيط الأطلسي وجهةً معلنة لهما. فقد غيّرت «ليرو» وجهتها إلى البرازيل في 2 تشرين الثاني، بينما دخلت «تاليسمان» البحر المتوسط وهي الآن قبالة سواحل الجزائر ترفع إشارة «في انتظار الأوامر»، ما يعني أنها لا تملك مشتريًا أو ميناءً مؤكدًا للتفريغ .
ولا تزال ناقلة ثالثة، هي «أغيوي فانيندس» اليونانية التي كانت متوقعة لتفريغ نحو 40 ألف طن من الديزل الروسي، تبحر نحو الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لكنها رفعت هي الأخرى إشارة «في انتظار الأوامر». وحذّر محلل شركة «كبلر» مات سميث من أن هذه الناقلة قد تغيّر مسارها هي أيضًا، نظرًا لتردد المشترين الأميركيين بسبب المخاطر التنظيمية والقانونية والعقوبات .
ويُعزى هذا التراجع إلى أن المشترين المحتملين في الولايات المتحدة يواجهون «جدارًا من المقاومة» قائمًا على المخاطر القانونية والسمعية. فوزارة الخزانة أصدرت ترخيصًا عامًا يسمح بمعاملات الديزل الروسي حتى 7 نيسان 2027، لكن قانون «إنهاء استيراد النفط الروسي» لعام 2022 لا يزال ساريًا ولم يلغه الكونغرس. وقد حذّرت حاكمة نيوجيرسي الديمقراطية ميكي شيريل مشغلي الموانئ والمحطات في ولايتها من أن أي محاولة للربح من «تجارة الوقود الروسي غير القانونية» ستواجه عقوبات قاسية، داعيةً إلى رفض أي ناقلة تحمل هذا الوقود .
وكان ترامب قد أعلن في 9 تشرين الأول أنه اتفق مع بوتين على ضخ 300 ألف طن متري من الديزل الروسي فورًا إلى الأسواق الأميركية والعالمية، على أن تتبعها شحنات أكبر في تشرين الثاني وما بعده. لكن الشحنة الأولى التي انطلقت فعليًا كانت في حدود 40 ألف طن فقط، أي نحو 13 في المئة من الكمية الموعودة، وقدّرت أوكرانيا أن هذه الكمية تكفي لاستهلاك الولايات المتحدة من الديزل لأقل من ساعتين .
وقد أثار الاتفاق موجة انتقادات واسعة. فقد قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إنه يشعر بـ«الخيانة»، معتبرًا أن عائدات بيع الديزل الروسي ستموّل آلة الحرب الروسية. كما انتقد 12 عضوًا في مجلس الشيوخ الأميركي من الحزبين الاتفاق، مطالبين ترامب بالتخلي عنه، بينما وصف وزير الخارجية الليتواني كيستوتيس بودريس الاتفاق بأنه «ليس الطريقة الأوروبية» .
وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه الولايات المتحدة من انخفاض مخزونات الديزل إلى ما دون 100 مليون برميل للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، بينما ارتفعت أسعار الديزل بنحو 70 في المئة على أساس سنوي بسبب اضطراب أسواق الطاقة العالمية عقب إغلاق إيران لمضيق هرمز. ويقول محللون إن الكميات التي وعد بها ترامب لم تكن كافية أصلًا لإحداث فرق ملموس في أسعار الوقود، حتى لو وصلت كاملة .
وفي محاولة للتقليل من شأن التقارير، قال مبعوث بوتين الخاص كيريل ديميترييف إن «الناقلات المتوجهة إلى الولايات المتحدة تواصل مسارها»، واصفًا ما نشرته «فايننشال تايمز» بأنه «مزيف». لكن بيانات تتبع السفن التي رصدتها مصادر متعددة، بينها «كبلر» و«مارين ترافيك»، تشير إلى أن مساري الناقلتين قد تغيّرا بالفعل .
وبذلك يبدو أن اتفاق الديزل، الذي أراد ترامب من خلاله تهدئة أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية التي مني فيها حزبه بهزيمة ساحقة في 3 تشرين الثاني، قد فشل في تحقيق أي من أهدافه السياسية أو الاقتصادية، تاركًا البيت الأبيض أمام مشهد ناقلات تتجه إلى البرازيل والجزائر بدلًا من الموانئ الأميركية.
























































