استقبل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في الصرح البطريركي في بكركي، النّائب ابراهيم كنعان، في حضور الأمين العام للرّابطة المارونيّة بول يوسف كنعان، واستبقاهما إلى مائدة الصرح.
وأوضح المكتب الإعلامي لكنعان في بيان، أنّ "البحث تناول المخاطر النّاجمة عن التصعيد الإقليمي، واحتمال انزلاق لبنان إلى مواجهة عسكريّة جديدة، حيث جرى التشديد على ضرورة تجنيب البلاد المزيد من الحروب، وحصر قرار الحرب والسّلم بالدّولة اللّبنانيّة، بما يحفظ الاستقرار ويتيح إعادة بناء الاقتصاد واستقطاب الاستثمارات".
ولفت إلى أنّ "كنعان أطلع الرّاعي على سير مناقشة الموازنة العامة في المجلس النّيابي، مشيرًا إلى إنجاز البحث في تسع وسبعين مادّة، والانتقال إلى مناقشة الاعتمادات، ولا سيّما تلك المتعلّقة بقطاع الكهرباء، وضرورة وقف الهدر وتحسين الجباية وتطبيق القانون بعدالة على جميع المؤسّسات، من دون تحميل المواطنين أعباء إضافيّة".
وأشار المكتب الإعلامي إلى أنّ "اللّقاء تطرّق أيضًا إلى ملف استعادة الودائع وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، حيث شدّد كنعان على ضرورة اعتماد خطة إصلاحيّة تحفظ حقوق المودعين، وتعيد الثّقة بالمصارف، وتؤسّس لقطاع مصرفي منتج قادر على المساهمة في النّهوض الاقتصادي".
وذكر أنّ "كذلك جرى البحث في أوضاع المؤسّسات التربويّة والصحيّة، وسبل مساعدتها على مواجهة التحدّيات الماليّة، إضافةً إلى عدد من الملفّات الإداريّة، ومنها ملف التفرّغ في الجامعة اللبنانية"، مبيّنًا أنّ "كنعان أبدى استعداده لمتابعة القضايا الّتي تهمّ البطريركيّة، مؤكّدًا حرصه على التعاون والتواصل الدّائم مع الرّاعي".
وعقب اللّقاء، أفاد كنعان بـ"أنّنا بحثنا بالوضع الرّاهن المتداخل في لبنان والمنطقة والعالم. والبطريركية المارونية عمرها 1341 سنة، ولم تبدّل موقفها يومًا، وخيارها وليس رهانها كان الدّولة، بينما هناك من راهن على الدّولة والأحزاب ومشاريع كثيرة، بينما حدّدت البطريركيّة خيارها عن قناعة وثبات".
وشدّد على "أنّنا نتغنّى بالبطريرك الياس الحويك مع دولة لبنان الكبير، وبمعاركنا السّياديّة نستذكر بطاركتنا، واليوم، الدّور الّذي قام ويقوم به البطريرك الراعي هو بالاتجاه نفسه الحاسم لمصلحة الدّولة لا الحزب، والجيش لا الميليشيا، والقضاء لا "حارة كلّ مين إيده إلو" وشريعة الغاب، والإصلاح لا المحاصصة الّتي تضيّع الدنيا والآخرة".
وأكّد كنعان أنّ "المطلوب العودة إلى هذه الثّوابت والمفاهيم، لأنّه من دونها لا عودة للوطن"، معتبرًا أنّه "ليس بالسّياسات الصغيرة يُبنى البلد وتُستردّ الحقوق والأرض والسّيادة، بل بالاستراتيجيّات الكبرى والقناعة التامّة بمؤسّساتنا الدّستوريّة وجيشنا".
ولفت إلى أنّ "من غير الضروري أن نكون جميعًا على السّياسة نفسها، لأنّه بذلك لا تعود هناك ديمقراطيّة، لكن من الضروري أن نكون جميعًا داعمين للدّولة كخيار لا كرهان، حتى إذا خسرنا "يطلع الحق على الدّولة وإذا ربحنا يطلع الحق معنا".
كما رأى أنّ "القصة ليست قصة ربح وخسارة، بل من يقف الموقف التاريخي على غرار البطريركيّة المارونيّة، يجب أن يكون قابلًا بالتضحية، ويعرف أنّ هناك ثمنًا نقبض حقّه لبنان وكرامتنا وحقوقنا ووطننا، لا بالكراسي والحصص، فالعمليّة أكبر من ذلك بكثير".
وأضاف كنعان: "لسنا خائفين، والله معنا، ولبنان أثبت بعد الانتخابات الرّئاسيّة وتشكيل الحكومة، بالرّغم من كلّ الآراء المتنوّعة حول الكثير من المسائل، ولكن لا يمكن نكران أنّ لبنان خطا خطوات باتجاه تفعيل دور الدّولة وهيبتها، والخروج من سياسة المحاور ودفع الأثمان الّتي ندفع قسمًا كبيرًا منها لاسيّما في الجنوب".
وأشار كنعان إلى "أنّنا ذاهبون إلى استكمال هذا الطريق الّذي هو لمصلحة جميع اللّبنانيّين وليست لمصلحة فريق. ومن يقرأها أنّها تعزّز دور المسيحي أكثر من دور الشّيعي ودور السنّي أكثر من الدّرزي، أو الدّرزي أكثر من أي دور، يكون لم يقرأ ولم يرَ ولم يعرف".
وركّز على أنّ "الحياد الّذي عبّر عنه هذا البطريرك اليوم، لم يكن كلمةً عابرةً بل أساس قيامة لبنان واستقراره، وعلى هذا الحياد يجب أن نذهب، لا إلى محاور أخرى".
وردًا على سؤال بشأن الموازنة العامة، ذكّر كنعان بأن المشروع لا يتضمن أي ضرائب جديدة، وقال: «لا ضرائب جديدة في الموازنة لقد اتخذنا موقفًا واضحًا في هذا الشأن وقد علقنا بعض تعديلات الرسوم المطروحة من قبل بعض الوزارات ، ونحن نعتبر أن لا إمكانية في هذه الظروف لتحميل اللبنانيين المزيد من الأعباء في صوء حجز ودائعهم في المصارف والانكماش الاقتصادي".