شهدت فرنسا أمس الخميس، واحدة من أكبر موجات الاحتجاج في سنوات، إذ خرج مئات الآلاف إلى الشّوارع للمطالبة برفع الأجور وزيادة تمويل المدارس والخدمات العامّة، ما أدّى إلى إغلاق برج إيفل وتعطيل المدارس والمستشفيات والنّقل العام، وفق ما أوردته صحيفتا "لوموند" الفرنسيّة و"ذا تلغراف" البريطانيّة.
وتباينت أرقام المشاركة بشكل حاد: فقد قدّرت وزارة الداخلية الفرنسية عدد المتظاهرين بنحو 600 ألف شخص، بينما أعلنت النّقابات العماليّة أنّ العدد بلغ 1.6 مليون، في حين ذكرت وسائل إعلام فرنسيّة أنّ الشّرطة أحصت 270 ألف متظاهر في 180 مسيرة خارج باريس بحلول السّاعة الواحدة بعد الظهر.
وكانت التظاهرات قد انطلقت من ساحة الجمهوريّة في باريس عند السّاعة الثّانية بعد الظهر، بعد أسابيع من الاحتجاجات الطلابيّة على نقص المعلّمين وتدهور المباني المدرسيّة، ثمّ انضمّ إليها العمّال وأصحاب المعاشات ونشطاء "السترات الصفراء".
وفي محاولة للسّيطرة على الموقف، أعلن وزير الدّاخليّة لوران نونيز نشر 70 ألفًا من عناصر الشّرطة والدرك في جميع أنحاء البلاد، متعهّدًا بـ"ردّ صارم للغاية" على أي "أعمال عنف" أو فوضى. ورغم أنّ الاحتجاجات كانت سلميّة في معظمها، شهدت مدن ليون ونانت ورين وتولوز مواجهات بين متظاهرين وقوّات الأمن، استخدمت فيها الشّرطة الغاز المسيل للدّموع وخراطيم المياه، وفق ما نقلته "لوموند".
وجاءت هذه التظاهرة بعد سلسلة من الاحتجاجات الطلابيّة الّتي بدأت في أيلول الماضي، وطالبت بإصلاح نظام القبول الجامعي "باركورسوب"، وتوفير بدائل للمعلمين الغائبين، وترميم المباني المدرسية، قبل أن تتوسع المطالب لتشمل رفع الحد الأدنى للأجور وربطها بالتضخم، وزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم، وفرض ضرائب على الثروات الكبرى . وقالت صوفي بينيه، الأمينة العامة للاتحاد العام للعمل (CGT)، إن "كل شيء يرتفع: الوقود والغذاء والإيجار والغاز والكهرباء، لكن الأجور والمعاشات لا ترتفع"، مضيفةً: "الغضب هائل" .
وتأتي هذه الأحداث في وقت حرج للحكومة الفرنسية، قبل أقل من ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية المقررة في نيسان المقبل، حيث تواجه الرئيس إيمانويل ماكرون ضغوطًا متزايدة بسبب أزمة تكلفة المعيشة وتراجع شعبيته. ونقلت "ذا تلغراف" عن مسؤول مقرب من الرئيس قوله إن "الهدف في الأسابيع المقبلة هو إعادة النهر الذي فاض إلى مجراه، وبدء الحملة الرئاسية في أهدأ ظروف ممكنة".