أشارت صحيفة "الجمهورية" إلى أن ​لبنان​ يتموضع على مقعد الإنتظار وترقّب تبلور مشهد المنطقة وما قد يتسارع فيه من تطوّرات، وربما متغيّرات وتحوّلات ستلفحه حتماً، بارتداداتها وتأثيراتها، أكانت إيجابية او سلبية.

وبالنسبة إلى الحدّ الزمني لهذا الترقب، أوضح مسؤول رفيع، لـ"الجمهورية"، أنه "ليس معلوماً مداه، كما ليس معلوماً ما قد تبرز من تطوّرات لاحقاً، ربطاً بالمتغّيرات التي أحدثتها الانتخابات في إسرائيل وفي أميركا. وتبعاً لذلك، لن أجازف بالتأكيد في توقع إيجابيات، بل أُبقي على قدر كبير من الحذر".

ورداً على سؤال عمّا إذا كان عامل الاطمئنان مفقوداً، قال: "لا اقول ذلك، بل اقول بضرورة أن نبقى حذرين، في انتظار ما سيثبت من وقائع على ارض الواقع"، موضحاً أنه "لم نتلق أي تحذير من أيّ أمر، او اي تطمين من أيّ مستوى أو مصدر خارجي إزاء المرحلة المقبلة، بل في كثير من الأحيان هم يسألوننا عمّا يمكن ان يحصل، وهذا يعني انو ما حدا عارف شو بدو يصير".

وعمّا إذا كان يلمح بصيص أمل، قال متهكماً: "ما حدا عارف شي، لا عنا ولا عند غيرنا. وضع البلد حالياً مثل اللامعلّق ولا مطلّق، وأشبه بتصريف اعمال على كلّ المستويات، وذلك حتى تتوضح صورة المنطقة ويقضي الله أمراً كان مفعولاً فيها". مضيفاً: "أكثر عوامل الإرباك والإقلاق الداخلي في هذه المرحلة، هو فلتان المنظّرين الذين يوهمون الناس بإيجابيات فارغة، وجوقة التحليل والتهويل والتحريض وتخويف الناس من حرب وشيكة، الذين يحتلون الشاشات والمنصّات ومواقع التواصل. لا اعتقد أنّ ما يتفوّه به هؤلاء لم يصل بعد إلى مسمع وزير الإعلام".

في المقابل، أشار مرجع كبير إلى "أولوية ملحّة في الداخل اللبناني، هي ترسيخ الإستقرار الداخلي".

وفي معرض ردّه على سؤال لـ"الجمهورية"، أشار إلى أن "هذا الاستقرار يشكّل ضرورة أكثر من ملحّة في المرحلة الحالية، وجهد الجميع يجب أن يتضافر نحو استقرار طويل الأمد، إذ إنّ الحلول - إن كانت هناك حلول اصلاً – قد لا تتبلور في المدى المنظور"، موضحاً أن "​واشنطن​ كما هو معلوم هي صاحبة الدور الأساس في الملف اللبناني، سواء على مستوى الداخل، او على مستوى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والاتفاق الإطاري الناجم عنها، والمؤشرات من الولايات المتحدة تفيد بأنّ اكتساح ​الحزب الديمواقراطي​ لمجلسي النواب والشيوخ، أدخل الولايات المتحدة في حقبة جديدة، ستكون صعبة على الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ وإدارته الجمهورية، سواء في الداخل الأميركي أو على مستوى القضايا الخارجيّة التي تعني الولايات المتحدة".

ولفت إلى أن "معنى ذلك انّ هذه الانتخابات قد تؤدي إلى إعادة خلط أوراق الأولويات الأميركية. وتبعاً لذلك، قد تقتضي أولويات واشنطن ما بعد ​الانتخابات النصفية​، فرملة الدور الذي يقوده ترامب وإدارته تجاه لبنان حالياً، او تخفيف اندفاعته. والنتيجة الطبيعية لذلك، هي إخراج الملف اللبناني من خانة الأولوية التي كان عليها في ظل إدارة ترامب قبل خسارته الانتخابات النصفية، وصولاً إلى تبطيء مقاربته، حتى لا اقول تجميده إلى أجل غير مسمّى".

إلى ذلك، أبلع مصدر رسمي إلى "الجمهورية" أ، أولوية المستويات الرسمية، وفي مقدمها رئيس الجمهورية العماد ​جوزاف عون​، هي تخفيف التوترات السياسية وعدم تفاقمها، وقطع الطريق على احتمال الانحدار إلى واقع يصعب احتواؤه ويخرج عن السيطرة.

ورداً على سؤال، أشار مرجع سياسي، لـ"الجمهورية"، إلى أنه "وفق ما أعتقد، فإنّ في لبنان لا توجد عداوات بل خصومات، وفي الخصومة تبقى المفاتيح موجودة لفتح آفاق للتفاهم والتلاقي. ولنعترف انّ الوضع بين المكونات الداخلية ليس طبيعياً، بل وضع مَرَضيَ، وعلاجه بسيط جداً بإعادة فتح باب التواصل، ولو بصورة تدريجية، لأنّ استمرار القطيعة لا يخدم بشكل من الأشكال ​الاستقرار الداخلي​، ويضع البلد امام أزمات إضافية في مرحلة شديدة الحساسية. ومن هنا لا بدّ من إزالة التشنجات وعدم تحويلها إلى مشكلة".

واكّد المرجع عينه "انّ ترسيخ الإستقرار الداخلي يتطلّب الحدّ الأدنى من التواضع من قبل كل الأطراف، والإسهام في مبادرات وحتى تنازلات وخطوات ملموسة، لاحتواء التشنجات وتنقية الأجواء من التوترات التي لا تجدي نفعاً".