في مقارنة لافتة بين سرعة ترميم كاتدرائية نوتردام في باريس وتباطؤ ترميم قصر وستمنستر في لندن، يرى الكاتب سايمون جنكينز في صحيفة "الغارديان" أن البرلمان البريطاني بات عبئًا وطنيًا ومؤسسة ترفض الإصلاح، وأن على رئيس الوزراء أن يتخذ قرارًا جريئًا بنقل النواب خارج لندن بشكل دائم.
فقد أعيد بناء سقف برج "بيغ بن" بتكلفة 80 مليون جنيه إسترليني، وأُعيد تسقيف قصر وستمنستر بالكامل بـ80 مليونًا أخرى، لكن أنظمة التمديدات الكهربائية والصحية في الطابق السفلي، التي حذر خبراء قبل عقد من أنها ستنهار خلال 5 إلى 10 سنوات، ما زالت كما هي. وقدّرت شركة "ديلويت" في 2014 أن الترميم سيستغرق بين 6 و32 عامًا ويكلف ما بين 3.5 و5.7 مليار جنيه إسترليني، لكن التقديرات الجديدة التي نشرتها لجنة برلمانية رفعت الرقم إلى 40 مليار جنيه، ومدة العمل إلى ما بين 11 و61 عامًا.
ويرى جنكينز أن هذه الأرقام "سخيفة" و"محاولة خيالية" للمبالغة، فإذا كان استبدال السقف بأكمله قد كلف 80 مليونًا، فمن غير المعقول أن يكلف ترميم بقية المبنى 500 ضعف هذا المبلغ. ويقترح أن هدم البرلمان وإعادة بناء نسخة مطابقة سيكلف أقل، محذرًا من أن رقم 40 مليارًا سيرتفع حتمًا كما حدث مع مشروع «HS2» للسكك الحديدية فائقة السرعة. ويشير إلى أن رئيس لجنة الحسابات العامة، جيفري كليفتون-براون، حذر من "سيناريو نوتردام" إذا لم يتحرك البرلمان قريبًا، لكنه ربما أغفل أن الكاتدرائية الفرنسية أُعيد بناؤها بأقل من مليار يورو.
وانتقد الكاتب استمرار مجلس اللوردات بلا إصلاح، وإبقاء الأساقفة ومقاعد النبلاء، وبطء إجراءات مجلس العموم الذي لا يمتلئ إلا ثلاثة أيام في الأسبوع، ولا يزدحم إلا في جلسة أسئلة رئيس الوزراء. ورأى أن ترتيب المقاعد المتقابلة في المجلس يعزز المواجهة والرفض للتسوية، داعيًا إلى نقل البرلمان إلى مبنى نصف دائري على غرار معظم المجالس الوطنية في العالم.
وخلص جنكينز إلى أن نقل البرلمان خارج لندن، إلى مانشستر أو ليفربول أو بيرمنغهام، ليس فكرة غريبة، فدول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا لا تعاني من نقل برلماناتها بعيدًا عن أكبر مدنها، بل إن المركزية المفرطة هي "لعنة الدولة البريطانية". واقترح أن يتحول وستمنستر إلى متحف، قائلًا: "الملك تشارلز لم يعد يعيش في قصر بكنغهام، وربما حان الوقت ليخلي البرلمان وستمنستر".