حذّرت صحيفة "جيروزاليم بوست" في افتتاحية لها من أن التسويات السياسية الجارية لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة قد تتحول إلى غطاء جديد لاستمرار إعفاء اليهود الأرثوذكس المتطرفين (الحريديم) من الخدمة العسكرية، محمّلة الكلفة الحقيقية لجنود الاحتياط وعائلاتهم.
وتساءلت الصحيفة عن التحول المفاجئ الذي طرأ على زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، الذي بنى مسيرته السياسية على مواجهة الأحزاب الحريدية، بل إنه في عام 2019 منع بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومة بسبب رفضه التنازل في مسألة تجنيد الحريديم. فهل بات ليبرمان الآن مستعدًا لمنح هذه الأحزاب القدرة على صنع حكومة بقيادة غادي آيزنكوت أو إسقاطها؟
وشددت الافتتاحية على أن التسوية المقبولة سياسيًا تختلف جذريًا عن التسوية التي تُبقي التوزيع غير العادل للعبء الأمني على حاله. فالتجنيد ليس شعارًا انتخابيًا، بل ضرورة عملياتية ملحة، إذ يعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي نقصًا بنحو 12 ألف جندي، من بينهم ما يصل إلى 7500 مقاتل، ما يعني أن العبء سيعود مجددًا إلى جنود الاحتياط نفسهم وعائلاتهم وأرباب عملهم، الذين لا يستطيعون مواصلة تعليق وظائفهم وتحمل خسائر الدخل وترك أزواجهم يربّون الأطفال وحدهم لفترات طويلة.
وحددت الصحيفة اختبارًا بسيطًا لأي اتفاق: هل سيجلب المزيد من الجنود إلى الجيش وفق جدول زمني ذي معنى، مع فرض عواقب عند الإخفاق؟ فإذا كان الاتفاق مجرد إعادة تغليف للإعفاءات، فهو استسلام مهما حاول ليبرمان تجميله. وحذّرت من أن منح الأحزاب الحريدية حق النقض على أي تجنيد فعلي سيقضي على أي أمل واقعي في تحميل الأرثوذكس المتطرفين نصيبهم العادل من العبء الأمني.
واقترحت الافتتاحية بديلًا يتمثل في حكومة وحدة طارئة تضم "الليكود" و"يش عتيد" (يشار) و"هوحيل" (بيتنا) و"إسرائيل بيتنا"، من دون الأحزاب الحريدية والعربية والأطراف المتطرفة على الجانبين، إذ ستملك هذه الحكومة القوة البرلمانية اللازمة لمعالجة ملفي التجنيد والإصلاح القضائي دون منح قوى معارضة للتسوية حق النقض. وختمت بالقول إن "المرونة لا يمكن أن تصبح كلمة محترمة للتخلي عن الأشخاص الذين تجعل خدمتهم تشكيل الحكومة أمرًا ممكنًا".






















































