نشرت مجلة "​نيوزويك​" الأميركية على موقع "ديلي بيست" الإلكتروني تحت عنوان "هل تمضي واشنطن نحو حرب جديدة؟"، رأت فيه أنه "من المحتمل أن ترتكب الولايات المتحدة تجاه سوريا الأخطاء نفسها التي أدت إلى حرب العراق قبل 10 أعوام. حيث تضع واشنطن نفسها تحت ضغوط متزايدة لاتخاذ أولى الخطوات التي من شأنها أن تقود إلى الحرب في سوريا. فهي تشعر بالاستياء بشأن القتلى واللاجئين السوريين على نحو يدفعها للاعتقاد بأن السبيل الوحيد لمساعدة الشعب السوري هو أن تشرع الولايات المتحدة في تنفيذ خطوات عسكرية صغيرة من شأنها أن تقود إلى عملية تدخل موسعة".

وأوضحت أن "هذه الخطوات لا تهدف إلى تجنب الحرب، فهي الخطوات نفسها التي اتخذتها الولايات المتحدة في فيتنام والعراق وأفغانستان وليبيا في ظل السياسة الأميركية التقليدية التي تقوم على التحرك قبل التفكير. وإذا لم تطرح واشنطن التساؤلات الصعبة المتعلقة بالوضع السوري وإن لم توفر لهم أجوبة منطقية إلى حد ما، فمن المحتمل أن تجد نفسها متورطة في حرب في سوريا في غضون عام".

ورأت الصحيفة أن "مزاعم استخدام الحكومة السورية لأسلحة كيميائية لا تعد مبرراً كافياً للشروع في تسليح الثوار السوريين أو توريط واشنطن في حرب جديدة، فالوقت ليس ملائماً لتغيير الحسابات- كما هدد الرئيس باراك أوباما- وإنما لإيفاد رسالة قوية وحادة ولكن قصيرة. وتواجه واشنطن في الوقت الراهن دعوات متزايدة من قبل دعاة التدخل الأميركيين بالشروع في تقديم الأسلحة إلى الثوار السوريين، وهو ما يعد مطلباً منطقياً نظراً لتفوق جيش الرئيس بشار الأسد من ناحية العتاد على الثوار. ولكن من هم هؤلاء الثوار الذين ينبغي على الولايات المتحدة تسليحهم؟ ويزعم دعاة التدخل أن واشنطن تعلمهم جيداً، ولكن الحقيقة هي أن الحكومة الأميركية لا تعلم شيئاً عن سورية أو هؤلاء الثوار. حيث صرح رئيس هيئة أركان الجيش الأميركي، الجنرال مارتن ديمبسي، أمام عدد من مسؤولي واشنطن: "كان لدينا قبل نحو ستة أشهر فهماً مبهماً للغاية حول المعارضة السورية، ولكن الأمر الآن أصبح أكثر غموضاً".

ولفتت الى أن "تواجد عملاء الاستخبارات الأميركية بالقرب من جماعات الثوار السوريين على مدار العامين الماضيين، لا يجعل الولايات المتحدة على دراية واضحة بهؤلاء الثوار، فبعضهم يقاتل بالفعل من أجل حريتهم، ولكن بعضهم الآخر يخفي أهدافهم الحقيقية. ومع ذلك، إذا كانت واشنطن تثق في بعض جماعات الثوار وقررت أن تمضي إلى تزويدهم بأسلحة متطورة، فإن السؤال هنا هو ماذا سيحدث إذا فشلت هذه الخطوة؟ فهل ستتوقف الولايات المتحدة عند هذا الحد؟".وأجابت الصحيفة أن "الولايات المتحدة في هذه الحالة ستكون قد وضعت مصداقيتها ونفوذها تحت الاختبار وفرضت مخاطر جديدة على نفسها، ولذا فستكون مضطرة إلى تقديم المزيد من الأسلحة وبذل المزيد من الجهود".

ورأت أن "الخطر الحقيقي الكامن في تقديم الأسلحة للثوار الذين تعتقد واشنطن أنهم أكثر اعتدالاً هو أنه إذا نجحت هذه الخطوة، فمن سيكون المستفيد الحقيقي من إضعاف نظام الأسد؟ ففي ظل تزايد نفوذ الجهاديين المتطرفين والبراعة التي يظهرونها في ساحة المعركة وإدارة المناطق المحررة، من الصعب تحديد جماعة أخرى من شأنها الاستفادة بصورة أكبر من هزيمة الأسد".