قام فريق من الخبراء والمهندسين في قيادة "اليونيفيل" بجولة استطلاعية في خراج وادي البيسارية (قضاء الزهراني) بمواكبة من الجيش اللبناني. وعلمت "الأخبار" من مصادر مواكبة للجولة، أن قيادة اليونيفيل طلبت من الجيش السماح لها بتركيب عمود إرسال فوق إحدى تلال البلدة الاستراتيجية الواقعة على ساحل الزهراني حيث يمر الأوتوستراد بين صور وبيروت ضمن أراضيها؛ إذ تمرّ مواكب اليونيفيل على تلك الطريق في تنقلاتها بين بيروت ومنطقة القرار 1701، لكن إرسال شبكة الاتصالات الخلوية والأجهزة اللاسلكية التي تستخدمها هذه القوات تنقطع في نقطة ما في واد بين جبلين. وبهدف ملء هذه الثغرة، احتاجت "اليونيفيل" إلى تركيب عمود إرسال قبالة النقطة تلك، لتقوية الشبكة.
وكشفت المصادر أن الحكومة اللبنانية التي تملك القرار في الموافقة على طلب اليونيفيل، رفضت تركيب عمود الإرسال، لا لشيء، بل فقط توفيراً للنفقات. فالأرض التي سيرتفع العمود فوقها، ستدفع الحكومة بدل إيجارها، كما تدفع بدلات إيجار سائر المواقع التي تشغلها اليونيفيل منذ وصولها إلى لبنان في عام 1978 وحتى الآن. ولأن وضعها المالي لا يسمح، اقترحت الحكومة على اليونيفيل تركيب جهاز وسيط يؤدي الخدمة ذاتها على عمود الإرسال المنشأ في الأساس لمصلحة إحدى شركتي الاتصالات الخلوية، التي تدفع إيجار استثمار الأرض حيث يرتفع العمود؛ إذ إن الاتفاقيات المعقودة بين اليونيفيل والحكومة تسمح بتركيب الجهاز "الذي ليس له طابع أمني، بل تقني كلياً".