بعد انتهاء وقفة يوم عرفة، الموقف الذي يقف فيه الحجاج المسلمون لتأدية أهم مناسك الحج، يأتي عيد الأضحى أو "العيد الكبير" كما هو متداول. ويُعتبر هذا العيد أيضاً ذكرى لقصة النبي إبراهيم عندما أراد التضحية بابنه إسماعيل تلبية لأمر الله، ومن هنا وجدت "الأضحية" حيث يقوم العديد من المسلمين بالتقرب إلى الله في هذا اليوم بالتضحية بأحد الأنعام، أي المواشي وتوزيع لحم الأضحية على الأقارب والفقراء وأهل بيتهم. ولعلّ توزيع الأضحية على الفقراء هو أهم ما في هذا العيد، لأنّ هذا الفعل هدفه بعث فرحة العيد لبيوت الفقراء، وما أكثرهم اليوم في لبنان.
فكرة عيد الأضحى أكبر بكثير من إطعام الفقراء "اللحمة" في هذا اليوم، ومن يفكر فيه كذلك هو نفسه الذي ينتظر قدوم شهر رمضان المبارك كي يطعم الفقراء. الكلام هنا للسيد شفيق الموسوي الذي شدد في حديث لـ"النشرة" على ضرورة فهم المعنى الحقيقي لعيد الاضحى، متسائلاً: "هل مساعدة الفقراء يجب أن تتمّ فقط في الأعياد أو في شهر رمضان؟ وماذا يفعل الفقراء في باقي الايام؟"
من جهته، أكد مدير العلاقات العامة في دار الفتوى الشيخ شادي المصري أنّ أهمية هذا العيد تكمن في مناسك الحج المفروضة على كل مسلم قادر على أدائها، وأوضح في حديث لـ"النشرة" أنّ هذا العيد الجامع للمسلمين يساهم بنشر الفرح بين الجميع وبتقوية الروابط العائلية والاهتمام بالفقراء والمساكين.
ولفت الموسوي إلى أنّ فكرة عيد الاضحى بمساعدة الفقراء لا تعني إطعامهم فقط. وأضاف: "مساعدتهم لا تعني إطعامهم فآخر ما قد يريده الفقير هو الطعام لوجود اهتمامات أخرى لديه أصعب من تأمين الطعام مثل تعليم اولاده مثلا أو رعايتهم الصحية". إذاً، ما نفع إطعام الفقير قطعة من اللحم في يوم واحد من السنة وتركه وحيدا دون حول أو قوة باقي ايام السنة؟ هذه نظرية السيد الموسوي المتأتية من فهمه لمعنى عيد الأضحى. وأشار الموسوي إلى أنّ عيد الأضحى يحمل معاني متعددة فليس المهم هو التضحية بخروف أو غنمة بل أيضاً التضحية بشهوات الانسان وأنانيته، وتغليب إنسانيته على أي شيء آخر وهذا أهم من أيّ تضحية اخرى. ودعا السيد الموسوي إلى مساعدة الفقراء في كل الاوقات عبر تأمين العمل لهم ومساعدتهم بدفع اقساط المدارس وشراء الكتب والحاجيات الاساسية والعمل باتجاه الخير والتوجيه وبث الاخلاق الحميدة وهذا معنى عيد الاضحى، متوجها لجميع المسلمين بالدعوة لمساعدة الفقراء كل ايام السنة وتربية الاجيال القادمة على الخير.
الشيخ المصري رأى من جهته أنّ مساعدة الفقراء لا يجب أن تقتصر على هذا اليوم، ومن أجل هذه الغاية تمّ إنشاء صندوق الزكاة الذي يساعد الفقراء في شتى المجالات وكل أيام السنة. ودعا المصري المسلمين للوقوف صفا واحدا بوجه المصاعب والمؤامرات، والوحدة ضد عدو المسلمين الاوحد اسرائيل، والدعاء من اجل الاستقرار في المنطقة. وشدد على أنّ "العيد الاكبر لدى المسلمين هو عودة القدس المحتلة الى احضاننا".
ليست الأعياد هي المناسبات الوحيدة التي توجب على الانسان الوقوف إلى جانب أخيه الانسان، فالفقر ليس له روزنامة محددة ومساعدة المحتاجين لا تجري حسب مواعيد المناسبات والاعياد. عيد الأضحى يذكرنا بضرورة النظر الى الفقراء عسى أن نبقى نتذكرهم بقية أيام السنة.