لقد كان ظهور الفكر التكفيري في تاريخ المسلمين مع الخوارج الذين رفعوا شعار «ان الحكم الا الله» في مواجهة الامام علي بن ابي طالب لما قبل الصلح او التحاكم بينه وبين انصار معاوية.
اما اسباب انتشار الفكر التكفيري، تقول مصادر متابعة للحركات التكفيرية، فمرده الى الازمات، ففي زمن علي بن ابي طالب كانت هناك ازمة انتقال سلطة في المجتمع الاسلامي وازمة تحول المجتمع الى مجتمع اكثر رفاهية.
واليوم انتعش فكر «القاعدة» تضيف المصادر بعد تحول رؤية الغرب تجاه العالم الاسلامي واعتباره عدواً، وصعود فلسفة صدام الحضارات وتحولها الى واقع، اضافة الى سياسة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الاميركية واحتلال بلدان في العالم الاسلامي كالعراق وليبيا وافغانستان. لا شك اليوم ان الفكر التكفيري آخذ في الانتشار مع انحلال معظم انظمة الدول الافريقية والعربية وانتقال الثورات اليها وآخرها سوريا التي اصبحت ساحة جهاد للمجموعات التكفيرية والتي توسعت ساحتها واصبحت تشمل لبنان الذي ربما اصبح ايضاً ساحة جهاد وما التفجير الذي استهدف السفارة الايرانية في بيروت، والتفجيرات المتنقلة في الضاحية الجنوبية وآخرها في منطقة الهرمل الا دليل على ذلك. ويدخل ايضاً في هذه الخانة، اعتقال امير «كتائب عبدالله عزام» ماجد الماجد الذي اعتبر صيداً ثميناً لكن وفاته لم تسمح للسلطات اللبنانية استثمار هذا الصيد، ولكن معظم المراقبين يراهنون على المدعو جمال دفتردار الذي كما اشيع تضاهي اهميته السعودي ماجد الماجد.
وبالعودة الى التنظيمات التكفيرية الابرز «داعش» و«جبهة النصرة» وباقي الالوية فان «داعش» تقف في مواجهة الاخيرة، وتسببت الاشتباكات بينهما الى سقوط العديد من القتلى. فما سبب الخلاف بينهما وهل يقتصر على الخلافات حول القيادة ام يتعداه الى خلافات عقائدية؟
رئيس جمعية «اقرأ» الشيخ بلال دقماق اكد للـ«الديار» ان الخلاف بين «داعش» و«جبهة النصرة» أضرّ «بالثورة السورية». ولفت الشيخ دقماق الى ان «داعش» و«جبهة النصرة» و«لواء التوحيد» و«لواء الاسلام» وغيرها من الالوية الاسلامية تتبع المنهج السلفي ولديها فكر واحد، وان الخلاف بينها هو في الاسلوب وطريقة الوصول الى الهدف وهذا امر طبيعي ان يختلف المسلمون كما حصل مع الامام علي ومعاوية وقد قال القرآن الكريم «وإِن طائفتان من المؤمنين اقتتلتا فاصلحوا بينهما فإن بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تضيء الى امر الله فإن فادت فاصحلوا بينهما بالعدل واقسطوا ان الله يحب المقسطين «وبالطبع الاقتتال هذا غير مستحب».
وشدد دقماق على ان ليس هناك خلاف على النظرة للامور وفي المنهج، انما علي الاسلوب لناحية قتل المعتقل او احتجازه او لناحية الدخول الى المناطق المسيحية في سوريا ام لا.
ولقد اكد الشيخ دقماق على ان خطاب «جبهة النصرة» وباقي الالوية اكثر مرونة من خطاب «داعش» التي تظن انه في العراق وهذا امر غير صحيح لان الامور في سوريا تختلف وان لكل منطقة خصوصياتها، وهذا الامر تتحمل مسؤوليته الدولة الاسلامية في العراق والشام لا سيما ان امير «القاعدة» ايمن الظواهري طلب من «داعش» مبايعة «جبهة النصرة» او التخلي عن وجودها في سوريا والذهاب الى العراق للقتال هناك، ولكن هذه سنة الحياة وان الخلاف بين الاخوة والفريق الواحد. وارد ولفت الشيخ دقماق الى ان «لواء عاصفة الشمال» مجموعة من «الزعران» وانتهوا مع انتهاء قضية المخطوفين اللبنانيين في اعزاز.
وعن مصير راهبات دير معلولا، اكد دقماق انه لا يستطيع القول بيد من هم ومكانهم لحين جلاء الصورة بشكل كامل وهو اتفق مع وزير الداخلية اللبناني مروان شربل على ان يبقى الموضوع حصرا بيده.
وعن تواجد «داعش» و«جبهة النصرة» في لبنان اكد الشيخ دقماق على هذا الامر لافتا الى انهما منتشرتان على كل الاراضي اللبنانية، لان منهجهما وفكرهما ضرب العدو اينما كان وتعملان تحت الارض وليس فوقها، وان عدد افرادهما غير معروف وهم يتجنبون المواجهة مع الجيش اللبناني، وهم طلبوا منه البقاء على الحياد، وان لا يدخل معهم في معركة.
وعن اهمية الموقوف جمال دفتردار، اكد دمقاق ان هناك اكثر من دفتردار واحد، لان هؤلاء لديهم فكر وتصور معين، لا يختلف وان اختلف الاشخاص، فمثلا ان اهمية شخصية ابو مصعب الزرقاوي كبيرة ونادرة ولا تتكرر ولكنهم استمروا.
وفي الختام دعا دقماق الى تجنب المدنيين وابعادهم عن هذا الكأس المر.




















































