على الرغم من أنّ النساء يقمن بالرضاعة الطبيعية بشكل فطري منذ بداية الكون، الا أنّ بعضهنّ بدأ يلغي هذه العادة ويتجه نحو إطعام الأطفال الحليب الإصطناعي، ولكن ما لا تدركه النساء أن للرضاعة الطبيعية فؤائد كبيرة للأم والطفل لا تنتهي.
الرضاعة والمناعة
ولدت ريتا طفلها وكانت محتارة بين أن ترضعه لبضعة أيام ثم تنتقل لإطعامه من الحليب العادي أو أن تكمل إرضاعه حتى يبلغ عمره الأشهر، فاستشارت طبيبها الذي نصحها باللجوء الى الرضاعة الطبيعية لعدة أشهر لأن فيها فوائد لها ولطفلها. وفي هذا السياق يؤكد الطبيب النسائي طوني خيرالله أنّ "الرضاعة الطبيعية توفر المناعة والحماية من الأمراض للطفل وللأم على حد سواء، ولهذا فإنه يتعدى كونه مجرد غذاء ضروري للنمو، كما يكون الطفل أقل عرضة لحدوث التهابات الجهاز التنفسي والهضمي والتهابات الأذن والالتهاب السحائي"، شارحاً أن "لبن الأم أيضاً يحتوي على بروتين، وهو مسؤول عن الإحتفاظ بالحديد وفيتامين بي12، وهو الأمر الذي يمنع إستفادة الميكروبات الموجودة بالأمعاء بهذه العناصر المهمة للجسم، وخصوصا الحديد، وذلك دون أن يؤثر على امتصاصهم".
مواعيد الرضاعة
المرأة التي تلد أول مرّة يبقى لديها تساؤلات عديدة حول طريقة إرضاع الطفل، فهي لا تعرف إذا ما كان هناك من مواعيد محدّدة لإطعامه، أم ساعة يكون جائعاً، وهذا ما عانت منه ريتا بدورها. وفي هذا الإطار، يشرح خيرالله أنّ "الرضاعة الطبيعية المعتمدة على لبن الأم فقط يجب أن لا تقل بأي حال عن 6 شهور"، لافتاً الى أن "لا مواعيد معينة للرضاعة، فهناك عامة عدد مرات الرضاعة من 8 الى عشر مرات فى اليوم ونلاحظ أنّ هذا العدد غير صناعي لان لبن الام سهل الهضم"، مشيراً الى أن "الطفل الذى يرضع لوقت محدد ويأخذ فقط الحليب الامامي الاقل دسامة، لا يحصل على الحليب الخلفي الاكثر دسامة ولا يزيد وزنه بالدرجة المطلوبة".
التقاط الثدي
وفي ما يتعلق بالتقاط الثدي، يلفت خيرالله إلى حالة تحصل حين يضغط ثدي الأم على انف الطفل الرضيع ما يسبب له صعوبة في التنفس، "والطفل عندها لا يستطيع أن يبلغ ويرضع ويتنفس في آن واحد"، وكذلك يتحدّث عن "تقديم الثدي للطفل بعد فترة طويلة من الولادة، أو شعور الطفل بعدم ارتياح الأم وهدوئها". أما العلاج فبحسب خيرالله فيعود الى تأكد الأم من "عدم ضغط ثديها على انف الطفل، ومعاونته على رضاعة سهلة باستخدام اليد الأخرى"، ويضيف: "إذا ظهرت بعض الإفرازات المخاطية من الطفل فإنه يمكن استشارة الطبيب، فقد ينصح بإستخدام نقط الأنف أو الشفط لهذه الإفرازات التي تؤثر على تنفس الطفل أثناء الرضاعة، أو التبكير بإعطاء الثدي للطفل وخاصة خلال أول 48 ساعة من الولادة ، وعلى الأم أن تتحمل وتصبر".
أعطى الله المرأة ميزات كثيرة منها رضاعة أطفالها، فبالحليب الطبيعي تعطيهم المناعة، والصحة والحنان. ولكن مع تقدم العصور لم تعد النساء تفهم أهمية هذه الميزة بل أصبحن بأغلبهن يتجهن نحو الأسهل الحليب الإصطناعي!
تصوير محمد سلمان






















































