تابع المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة الوزير السابق عمر مسقاوي بقلق شديد "عدم توصل المجلس النيابي حتى الآن إلى توافق لانتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، ولا سيما ان هذا الاستحقاق الدستوري الهام يشكل خطوة بالغة الأهمية لإشاعة الأمن والاستقرار والاطمئنان للبنانيين جميعا، وللأشقاء العرب والدول الصديقة الحريصة على أمن لبنان وسيادته واستقلاله وابتعاده عن تداعيات الأزمات المحيطة به، ويهيب المجلس بكل الكتل النيابية والقوى السياسية أن تتداعى وتتلاقى لإنتخاب رئيس للجمهورية ضمن المهلة الدستورية، وأن يبقى هذا الاستحقاق لبنانيا بدعم كل القوى الفاعلة على الساحة الوطنية".

وأبدى المجلس الشرعي "ارتياحه للخطوات والقرارات التي اتخذتها حكومة الرئيس تمام سلام وخاصة قيامها بالعديد من التعيينات ولا سيما تعيين محافظين في المحافظات، وذلك بهدف بسط سلطة الدولة على كل المناطق وضرورة تعميم الخطة الأمنية التي نجحت في طرابلس والبقاع لتمتد إلى العاصمة بيروت وضواحيها وبقية المناطق. والقرارات القضائية التي اتخذها مجلس شورى الدولة أخيرا هي قرارات ملزمة للمعنيين بها بدار الفتوى بعد اكتسابها قوة القضية المقضية، والتي هي تطبيق مباشر لأحكام المرسوم الإشتراعي الرقم 18/1955، وفي هذا السياق يؤكد المجلس الشرعي ثوابت عدة أهمها ان سماحة مفتي الجمهورية بتقديم مراجعته أمام مجلس شورى الدولة طعنا بقرار المجلس الشرعي الرقم 46/2012 هو اعتراف واضح وصريح بالمعنى القانوني والواقعي لمجلس شورى الدولة كمرجع قضائي للبت بالقضايا الإدارية لدار الفتوى والمجلس الشرعي، وبالتالي يكون سماحة المفتي ملزما قانونيا ومعنويا بنتائج هذا القرار علما أن القرارات القضائية تبقى ملزمة لسماحته سواء اعترف بمجلس الشورى أم لم يعترف".

وأشار إلى أن "القرار الرقم 544 الذي صدر عن مجلس شورى الدولة بتاريخ 14/4/2014 أصبح يتمتع بقوة القضية المقضية كما انه يؤكد الوضعية القانونية للمجلس الشرعي مما يعني أن أي إجراءات أو محاولات لإنشاء أوضاع أخرى تعتبر محاولات يائسة وشاذة ومنعدمة الوجود. ومفاعيل القرار الرقم 544 الصادر عن مجلس شورى الدولة تجعل من المراجعة المقدَّمة من المجلس الشرعي طعنا بقرارات سماحة مفتي الجمهورية من الدعوات السابقة إلى الانتخابات إلى جميع القرارات ذات الصلة من إعلان نتائج لانتخابات أو مصادق عليها تعتبر جميعها منعدمة الوجود وباطلة حكما، وبالتالي فإن من مفاعيل القرار 544 هو وجود مجلس شرعي واحد يترأسه معالي الأستاذ عمر مسقاوي".

ولفت المجلس الشرعي مفتي الجمهورية إلى "الزامية أحكام مجلس شورى الدولة وإلى جواز فرض غرامة إكراهية إلى حين التنفيذ كما يلفت المجلس الشرعي الاخوة الأشخاص الذين يدعون الصفة كأعضاء في المجلس الشرعي انهم باتوا بعد صدور القرار الرقم 544 عن مجلس الشورى أمام خطر الملاحقة الجزائية، وبالتالي فإن أي تحرك أو اجتماع أو موقف من قبلهم بهذه الصفة سيجدون أنفسهم أمام مساءلة جزائية لا نرضاها لهم".

وناشد "منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية وكل المؤسسات الأممية لأن تتحرك لاحتضان مأساة الأشقاء السوريين وخاصة النازحين منهم إلى لبنان والذي فاق تعدادهم المليون مواطن بسبب الحرب الظالمة التي يشنها النظام السوري على شعبه الذي يعاني يوميا من القتل والتهجير على مرأى ومسمع من الرأي العام العربي والدولي الذي بصمته المريب يشكل غطاء لاستمرار الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب بشكل ممنهج بحق الشعب السوري الشقيق".

ورأى أن "وحدة الشعب الفلسطيني على كامل فلسطين التاريخية بدعم من أشقائه وأصدقائه هي الخطوة الأولى نحو تحرير الأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية الحرة وعاصمتها القدس الشريف بعد تحريرها من العدو الصهيوني الغاشم".

وأعرب عن "استغرابه الشديد للتصريحات التي تصدر بين الحين والآخر من بعض المسؤولين الإيرانيين وخاصة ما صدر أخيرا عن أحد قادة الحرس الثوري الإيراني بأن حدود إيران تنتهي على شاطئ البحر المتوسط في جنوب لبنان، ويعتبر المجلس هذا التصريح وغيره من التصاريح تدخلا مرفوضا في الشأن اللبناني والعربي وانتهاكا للسيادة اللبنانية".