حذر المنسق المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في لبنان ومنسق العمل الإنساني والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في لبنان روس ماوتن من تداعيات أزمة اللاجئين السوريين على الأوضاع الاقتصادية وخاصة السياسية في لبنان، مشيراً إلى أنها قد تتحول إلى صراع طائفي وقد تسبب في تفككه، إذا لم تتم معالجة الأمر سريعا. وفي حوار مع DW عربية، لفت ماوتن إلى أنّ لبنان هو البلد المستقبل الأكبر للاجئين في العالم، إذا أخذنا بعين الأعتبار نسبة عدد اللاجئين مقارنة بعدد سكان البلد المستقبل، موضحاً أنّ عدد اللاجئين تجاوز المليون في بلد يبلغ تعداد سكانه 4,8 مليون، أي ربع عدد السكان. وأشار إلى أنّ ذلك يشكل عبئاً ثقيلاً عليه. وأكد ماوتن أنه يقوم بجولة تشمل العديد من العواصم ومدن القرار الأوروبية من ضمنها جنيف وبروكسل وبرلين ولندن، مشيراً إلى أنه يسعى للحصول على دعم لترسيخ الاستقرار عن طريق دعم الدولة اللبنانية والمجتمعات المحلية المضيفة للاجئين، وذلك لتجنب زعزعة الاستقرار في البلد ومنع تصاعد حدة التوترات.
ولفت ماوتن إلى أنّ عدد اللاجئين المسجلين بلغ 1،1 مليون، بالإضافة إلى عدد غير معلوم من غير المسجلين، يعيش قسم منهم في شقق يستأجرونها، وقد يواجهون مشاكل في حال لم يجدوا عملا ونفذت مداخراتهم، أما القسم الأكبر منهم، فيتركز في المناطق الأشد فقراً وتحت ظروف غير لائقة. وبحسب ماوتن، فقد قدرت دراسة مشتركة للبنك الدولي والأمم المتحدة والحكومة السابقة التبعات الاقتصادية للأزمة السورية للثلاث سنوات الماضية بحوالي 7،5 مليار دولار، وهذا الرقم يشمل تراجع حركة السياحة والتجارة وغيرها، بالإضافة طبعا إلى مسألة اللاجئين. وقد قامت الأمم المتحدة مع البنك الدولي والحكومة السابقة بوضع برنامج يتضمن سلسلة من الإجراءات لدعم استقرار لبنان عن طريق دعم اللاجئين واللبنانين على مواجهة الأزمة، ولكن التمويل مع الأسف محدود للغاية. ونبّه ماوتن إلى أنّ التوترات أصبحت ظاهرة متفاقمة وتسبب قلقا متزايدا، وخصوصا مع استمرار تدفق اللاجئين بمعدل 12 ألفا في الأسبوع. ومن المتوقع أن يصل عددهم إلى 1،5 مليون بنهاية العام الجاري، أي ثلث عدد سكان لبنان تقريباً.
وقال: "لا يجب أن يكون المرء عرّافاً ليرى أن التوترات الحالية ستتصاعد، ما لم يتم إتخاذ إجراءات خاصة لمحاولة التخفيف من هذه التداعيات على لبنان". وأقرّ ماوتن بوجود خوف لبناني من توطين اللاجئين السوريين، لكنه لفت إلى أنه لا يوجد لديه ما يجعله يعتقد أن السوريين لا يرغبون بالعودة غداً، إن أمكن ذلك، وقال: "عندما نتحدث إليهم في المخيمات يعبرون عن رغبتهم في العودة إلى بيوتهم وبلدهم، فهم لا يعيشون بشكل جيد". وأوضح أنّ النظام السياسي في لبنان يقوم على المحاصصة الطائفية، وبالتأكيد هناك قلق بين المسيحيين من احتمال أن يستقر مثل هذا العدد الكبير من السنة في لبنان. وشدّد ماوتن على أنه لا يمكن للاجئين الدخول في العملية السياسية. وتمنى منهم البقاء بعيداً عن السياسة.





















































