مع بلوغه العقد الخامس من العمر بدأ جورج يشعر بإضطرابات في التبول تثير قلقه، ولكنه تجاهلها بداية واعتبرها من التغييرات المصاحبة لهذا السنّ، إلا أنّه بعد مدّة قرّر إستشارة الطبيب، فتبيّن أنه يعاني من غدة البروستات، وهنا بدأت الأوهام وبات يطرح العديد من التساؤلات: ما هي غدة البروستات، ما أسبابها، وكيف يمكن أن تعالج؟
عضو تناسلي
تقع غدة البروستات بين القناة البولية وعنق المثانة وهي غدة موجودة لدى الرجال وتعدّ عضواً من الأعضاء التناسلية وتفرز مادة "التوستيرون" وتسبب أعراض الذكورية، بحسب ما يؤكد الأخصائي سليمان مرهج لـ"النشرة"، معتبراً أن "وجود البروستات لدى الرجال ضروري ووجود الهرمون الذكري يعدّ أساسًا لأمراض البروستات المستقبلية ولكنها ليست سبباً له".
ويشرح مرهج أن "البروستات ككلّ غدة تفرز مواد، وهذه المواد تساهم بـ40 الى 50% من تركيبة السائل المنوي، ما يعني أن الرجل عندما يقذف خلال العملية الجنسية، فإن القذف يكون مؤلفاً من 30% من الخصية ومن الحيوانات المنوية أو الـ”Sperm” ومن الـ”Reservoir” الموجود على مجرى الخصي الذي يصب في البروستات، والقسم الباقي يأتي من البروستات لأن الحيوانات المنوية تسبح بالسائل لتصل الى مهبل المرأة وتؤمن تلقيح البويضة في حال كان الهدف هو الحمل".
أنواع البروستات
ثلاث مشاكل يعاني منها مريض البروستات وهي تبدأ بالالتهاب فالتضخم وصولاً الى إصابته بالسرطان، وهنا يشير مرهج الى أن "المجامعة هي سبب أساس للإصابة بإلتهاب البروستات ما يعني أن الجرثومة تأتي من مهبل المرأة فتدخل مجرى البول لدى الرجل لتستقرّ بعدها في البروستات".
أما عوارض الإصابة بإلتهاب البروستات، فيوضح مرهج أنّ بينها "الشعور بالبرد مع إرتفاع في الحرارة، حريق في البول يترافق مع الشعور بآلام حادة وازدياد عدد مرات التبول، وفي كثير من الأحيان سيسبق البول الشخص قبل دخوله المرحاض"، ويؤكد أن "لا خطورة لأن يتطور هذا الإلتهاب المزمن ليصبح تضخماً أو يؤدي الى الإصابة بسرطان البروستات لأن في البروستات ثلاثة مناطق، منطقة تعطي الإلتهاب، ومنطقة تسبب التضخم ومنطقة ثالثة تسبب السرطان ولا علاقة إجمالاً بين الثلاثة".
اما بخصوص التضخم، فيشبّه مرهج البروستات بالليمونة "ففيها اللبّ وفيها القشرة"، لافتا الى أن "اللب هو الذي بداخلها، بحيث تمر القناة البولية الآتية من المبولة وتستطيع أن يكون وزنها بين العشرين غراماً (وزنها الأساسي) لتصل الى الستين أو السبعين غراماً ولا تعطي أي مؤشرات أو عوارض"، مضيفاً: "لدى أشخاص آخرين تكبر البروستات من الثلاثين الى الأربعين غراماً وتضغط على القناة البولية وبالتالي تضيقها وعندما تضيق القناة البولية عندها تبدأ عوارض البروستات".
وحول سرطان البروستات، يلفت مرهج الى وجود نوعين "الأوّل خبيث والثاني حميد يعيش مع المريض ولا يكون خطيراً"، ويشير الى أن "ليس لدينا حتى اليوم طرقا ثابتة تظهر لنا نوعية السرطان"، شارحاً أنه "أحيانا تظهر "الخزعة" النوعية وفي أوقات أخرى لا يحصل ذلك وعندها يتمّ اللجوء الى الفحص الجيني".
طرق العلاج
يشرح مرهج أن "العلاج الطبي لإلتهاب البروستات يكون بالمضادات الحيوية التي يأخذها المريض على مدى ثلاثة أو أربعة أسابيع وإلا يدخل في مرحلة الإلتهاب المزمن". أما بالنسبة لعلاج التضخم فيرى "أننا، وفي هذه المرحلة لا نأخذ بعين الإعتبار كبر وصغر حجم البروستات بل أيضاً ما يشكو منه المريض، ففي حال كان يعاني من التضخم وهو مزعوج منه يبدأ العلاج بتناول حبّتي دواء لتوسيع مجرى البول ولتساعد البروستات ألاّ يكبر"، لافتاً الى أنه "وفي حال جمعنا هاتين الحبتين نصل الى نتيجة أن 80% من الناس يعيشون مع بروستات مضخّمة من دون الحاجة الى عملية استئصال خصوصاً أن لا مضاعفات سلبية لهذه الحبوب".
وحول إجراء الجراحة، يشير مرهج الى "أننا نجري العملية بالمنظار وفي حال لم ينجح العلاج الطبي وإستمرت معاناة "تقطيش" و"حصر" البول، وفي حال لم يكن التضخم هو نوع من السرطان عندها نضطر الى إجراء عملية إستئصال مع الأخذ بعين الإعتبار نتائج تلك العملية التي تؤثّر على عملية القذف لدى الرجل فهو يتحوّل لداخل المبولة بدل أن يكون للخارج في حين أن عملية الإنتصاب أو الرجولة لا تتأثّر أبداً"، لافتاً الى أننا " في الماضي كنا نلجأ فورا الى الخزعة أما اليوم فإختلفت الاحوال لذا نلجأ أولاً الى العلاج وإلى إجراء صورة مغناطيسية للبروستات التي تؤكد نوعه ومكانه لنقوم بعدها بتوجيه الإبرة الى مكان وجود المرض".
إذا سرطان البروستات قد يكون خبيثاً في بعض الأوقات، إلا أنه وفي حالات أخرى قد يعيش المصاب بسرطان البروستات سنوات دون أن يموت منه. ولاكتشاف الإصابة بهذا المرض على الرجل الذي تجاوز الخمسين من العمر إجراء الفحص الدوري لمعالجته قبل تفاقمه.
تصوير بلال سلامة