أكد عضو الهيئة القيادية العليا لحركة "فتح" والقيادي البارز فيها ​فيصل أبو شهلا​، أن حركة "حماس" و"إسرائيل" هما المسؤولتان عن تعطيل عمل حكومة التوافق الوطني في قطاع غزة، في وقت شدّد على أن قطاع غزة يسير إلى المجهول، دون وجود أي حلول للأزمات التي يعاني منها المواطنون الفلسطينيون في القطاع المحاصر منذ ثماني سنوات، لافتاً إلى أن المصالحة الفلسطينية متعثرة، ومتهماً حركة "حماس" بتصميمها على فرض ولاية لها على قطاع غزة.

وفي حديث خاص إلى مراسل "النشرة" في فلسطين، محمّد فروانة، أكّد أبو شهلا أن إسرائيل كانت أول من حاصرت ورفضت حكومة التوافق الوطني الفلسطيني، لأنها لا تريد المصالحة، إذ حاولت وضع العديد من العقبات أمامها، بدءًا من عدم السماح لوزرائها في الضفة وغزة بالتحرك في الاتجاهين كما يجب وكما هي الاتفاقيات التي تنصّ على ذلك وتنظم العلاقة مع الاحتلال، فلم تسمح لهم بالتحرك.

وأوضح أن العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، واجتياح الضفة الغربية المحتلة خصوصاً مدينة الخليل بعد أن أعلنت إسرائيل عن فقدان ثلاثة مستوطنين وجدوا مقتولين بعد الحادثة بأيام، كلها عوامل وضعت عقبات أمام هذه الحكومة.

حماس عطّلت عمل الحكومة

ولفت إلى أن "حماس" بعد تشكيل الحكومة بثلاثة أيام، أغلقت البنوك وطالبت الحكومة بدفع رواتب موظفيها الذين عينتهم في فترة الانقسام، مشيراً إلى أنه لم يكن بمقدور الحكومة أصلا توفير الرواتب وغيرها وهي في بدايتها.

وأضاف أبو شهلا: "فكرة الحكومة في الاساس هي حكومة مستقلين وتكنوقراط هدفها إنهاء الانقسام، ومطلوب منا كفصائل فلسطينية، وقوى وأحزاب سياسية، أنّ نوفّر لها كل الامكانيات كي تعمل وتنجح، إذ أنّه بدون أي دعم فصائلي لن تستطيع أن تعمل وهذا شيء طبيعي".

وأشار أبو شهلا إلى أنّ "حماس" تتمسك بمبدأ المحاصصة، وأعلنتها بشكل واضح وصريح، على لسان نائب رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية عندما قدمت استقالتها، "إننا نترك الحكومة ولا نترك الحكم"، "فأصبح كأن هناك استمرار لوصاية سابقة، أو حكومة ظل وهذا عطّل عمل الحكومة".

ولاية في غزة!

وتابع القيادي في "فتح": "المفروض أن يُسمح للحكومة بفرض سيطرتها الكاملة على قطاع غزة، ونحن كفصائل نحضر انفسنا لانتخابات تشريعية ورئاسية وانتخابات مجلس وطني حتى يقرر المواطن الفلسطيني من يريد، إذ أنّ تصميم حماس على المحاصصة في المعابر، إضافة إلى الترقيات التي أجرتها على ضباطها وعناصرها بعد توقيع اتفاق الشاطئ، ورفض عودة الموظفين القدامى، كلها كانت عقبات، إضافة إلى العقبات التي فرضتها إسرائيل".

وشدّد أبو شهلا على أن "هذه الحكومة هي ليست حكومة شراكات مع الفصائل، هذه حكومة مستقلين من أجل إنهاء الانقسام، وحماس تريد فرض شراكة معها بالحكم على هذه الحكومة".

وألمح أبو شهلا إلى أنّ تصميم "حماس" على أن يكون لها ولاية على غزة وحكومة التوافق الوطني، هي من الأسباب التي أعاقت عمل الحكومة، إذ لا يعقل أن يريد فصيل فرض حصة له بدون باقي الفصائل الأخرى، "إذ حماس تريد حصة في الحكومة والمعابر والوزرات وغيرها، ما يعني أنه من حق الجبهة الشعبية والديمقراطية والجهاد الاسلامي وغيرها أن تطلب نفس الشيء، وليس هكذا تُبنى الأوطان".

هل نسير إلى المجهول؟

واعتبر القيادي الفتحاوي أن غزة الآن تمر في وضع من أسوأ ما يمكن، إذ أنّ الحصار زاد عما قبل العدوان الأخير، ومعدلات البطالة والفقر زادت أيضاً، إضافة إلى المشاكل الحياتية التي أصبحت تزداد بين الناس، وانسداد الافق السياسي وأفق المصالحة، وحالة الفلتان الامني التي أصبحنا نشهدها في قطاع غزة، كالخطف والتفجيرات وغيرها.

وأوضح أن الممارسات العديدة التي تحدث، والتفجيرات التي لم يكشف عن فاعلها، والتجاوزت الأمنية التي تتم هي مؤشر خطير على وجود فلتان أمني حقيقي، يُضاف إليه مختلف الأزمات التي يعاني منها المواطن، وعدم وجود إعمار لقطاع غزة.

ملف الإعمار

وعن عدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة حتى الآن، أوضح أبو شهلا أن السفير النرويجي وهو رئيس لجنة متابعة توفير أموال الأعمار، حين زار غزة، اجتمع بكافة ممثلي الفصائل وقال بشكل واضح: "أنّ الأموال التي خُصصت في مؤتمر القاهرة لإعادة الإعمار لم تأتِ إلا من خلال فرض حكومة التوافق الوطني سيطرتها على قطاع غزة وأن تكون مسؤولة عن المعابر وكل ما يحدث في القطاع، وإذا لم يتحقق ذلك، لن يكون هناك إعمار، وأبلغ ذلك بوضوح كامل للفصائل الفلسطينية".

وأكّد أبو شهلا أن كل الفصائل كانت حاضرة، فتح، وحماس، والجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وقال ذلك بشكل واضح.

ولفت إلى أنّ المطلوب هو إصلاح وضعنا الداخلي، وإعطاء حكومة التوافق الوطني فرصتها ومساعدتها ودعمها، كي تتحمل المسؤولية عن كل شيء في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة.

المصالحة متعثّرة!

وفي خصوص ملف المصالحة الفلسطينية بين حركتي "فتح" و "حماس" أكّد أبو شهلا أنها لا زالت متعثرة، خصوصاً بعد تعرض قيادات ​حركة فتح​ إلى تفجير منازلهم والتحقير والاهانات من قبل قبل أجهزة حماس في غزّة، متسائلاً: "ما هذه المصالحة التي تستطيع حركة أن تحيي مهرجاناً لإحياء ذكرى رحيل قائدها الشهيد ياسر عرفات؟"

وسأل: "هل من المعقول أن تمنع حركة فتح من ذلك؟ إذًا عن أي مصالحة نتحدث؟"

وأشار إلى أنه حتى الآن، لا يوجد أفق للمصالحة، إذ إنه بدون تنفيذ كل ما تم الاتفاق عليه مع حركة "حماس" وفرض سيطرة كاملة لحكومة التوافق الوطني في غزة، وأن تكون هي المسؤولة عن الشعب الفلسطيني وعن ملف الاعمار وعمل الوزارات، وأن ندعمها ونوقيها ونزيل العقبات من أمامها لن يكون هناك أي تقدم في هذا الملف.

وخلص الى القول: "أخشى ما أخشاه أن تكون المواقف الفلسطينية وما يحدث، هو بمثابة ذر للرماد في عيون المواطنين المتذمرين أصلاً".