أثلج خبر وصول الموفد البابوي رئيس المحكمة العليا للتوقيع الرسولي الكاردينال دومينيك مومبرتي الى بيروت صدور الكثير من المرشحين الرئاسيين، ظنا منهم بأن الفاتيكان قرر أن يمارس ضغوطا على رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون لسحب ترشيحه والمضي بمرشح توافقي يسمّيه هو. الا ان فحوى تصريحات الموفد البابوي والشكل والمنحى اللذين اتخذتهما حركته، ما لبثت أن حطّمت آمال هؤلاء المرشحين الذين أيقنوا أنّه في بيروت مستمعا أكثر منه طارحا أفكارا ومبادرات أو ممارسا سلطة كنسية.
ويمكن ضم جولة مومبرتي لجولات من سبقوه من موفدين اقليميين ودوليين وأبرزهم المبعوث الفرنسي مدير دائرة الشرق الاوسط في وزارة الخارجية الفرنسية جان فرنسوا جيرو، والذين فشلوا جميعًا باحداث أي خرق يُذكر على صعيد الأزمة الرئاسية لغياب القرار الدولي وبالتحديد الأميركي الدافع باتجاه انتخاب رئيس. فعلى ما يبدو فان الأميركيين الذين كانوا قبيل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان يدفعون وبقوة لملء الفراغ المنتظر، أيقنوا وبعد مرور ايام ومن ثم اشهر على شغور سدة الرئاسة أن حكومة تمام سلام قادرة على تأمين الاستقرار الذي ترعاه واشنطن حاليا في لبنان وتعتبره أولوية مطلقة، وبالتالي فبقاء الأزمة الرئاسية على ما هي عليه طالما تأثيراتها الجانبية غير مقلقة، قد يكون أفضل حتى تبلور المشهد في المنطقة واستقطاب أحد الطرفين المتصارعين وبقوته العسكرية والميدانية الميزان الى جهته، ما يتيح له عندها أن يختار الرئيس الذي يريده للبنان، فيكون الرئيس العتيد يعكس الوجه الجديد للمنطقة.
وتشير مصادر مطلعة على مهمة مومبرتي الى أنّه لا يحمل أي مبادرة للحل انما يجول بمبادىء عامة يرددها على مسامع المسؤولين المعنيين وخاصة المسيحيين منهم، وأبرزها الدعوة الى الحوار والتلاقي وتجنيب مسيحيي لبنان مصير مسيحيي المنطقة.
ويرى الفاتيكان بالرئيس المسيحي اللبناني ضمانة لاستمرارية المسيحية في الشرق بعد تهجير مسيحيي العراق ومؤخرا مسيحيي سوريا، وتخشى المرجعية المسيحية الكاثوليكيّة الأولى في العالم من أن يكون تفريغ موقع الرئاسة في لبنان بداية لتطبيق مشروع لتقسيم المنطقة لا يلحظ تواجدا للمسيحيين فيها.
وتصف المصادر الأجواء بـ"الضبابية التي تميل الى السواد"، بما يتعلق بالموضوع الرئاسي بشكل عام، لافتة الى أن الأمر مرتبط باشارة أميركية لا يبدو أنّه سيتم اطلاقها قريبا.
وبعكس بعض المرشحين الرئاسيين، لم يكن عون يتوقع أن يأتيه الخلاص من الفاتيكان، لجهة تبني ترشيحه وحثّ باقي الفرقاء على انتخابه رئيسا. اذ يعي الجنرال تماما أنّه يخوض معركته وحيدا، حتى أنّه يعلم تماما أن سير بعض الحلفاء بترشيحه ليس الا من باب المجاملة أو الضغوط التي يمارسها عليهم حلفاء آخرون. ولذلك حاول الالتفات الى الاخصام وبالتحديد الخصم اللدود رئيس حزب "القوات" سمير جعجع عساه يجد عنده ما لم ينجح بتأمينه من قنوات أخرى.
وبانتظار الفرج الأميركي، تسير البلاد على حبال معلقة في هواء الفتنة المذهبية السنية-الشيعية قد تؤدي أي لفحة قوية من هنا أو هناك بدفعها الى جحيم المنطقة المشتعل والذي لا يبدو أن الدول المعنية بالقاء بعض الماء الباردة عليه مستعجلة كثيرا للقيام بمهمة الاطفاء.


















































