يسود هرج ومرج في منطقتي فرن الشباك والحازمية بسبب أزمة ​النفايات​ المتراكمة، في تلك المناطق خصوصاً القريبة الى فرن الشباك وجسر الباشا حيث يشتم الأهالي روائح أقل ما يمكن وصفها بالمقيتة، تجبرهم على اعتماد حل من اثنين: إما المكوث في البيوت وإقفال الأبواب أو مغادرة المنزل.
يروي أحد المارة ملاحظته حركة مريبة على الجسر المقابل لمجمع "السيتي سنتر" والذي يصل الحازمية بفرن الشباك بعد منتصف الليل، فمكث يشاهد من بعيد لسببين، أولهما الرائحة الكريهة والدخان المتصاعد من "حفرة" تحت الجسر وثانياً لوجود حراس ليليين يراقبون الأعمال هناك. فما الذي يحصل هناك ليلاً؟!

طمر تحت الجسر
تشير مصادر مطلعة لـ"النشرة" الى أن "شاحنات محملة بالنفايات تحضر الى تلك البقعة فتحرق وتطمر النفايات فيها"، وتلفت الى أن "عدداً كبيراً من السكان لاحظ الأمر سواء عبر رؤيتها ليلاً أو عبر الروائح التي تنتشر في كل مكان"، وتضيف: "لم تعد هذه المسألة تتكرّر يومياً كما في بداية الأزمة بل باتت تحصل مرّة في الأسبوع بسبب شعور السكان بذلك".
كلام كثير يسمع هنا وهناك حول طريقة التخلص من النفايات في بعض المناطق، إلا أن الملفت مؤخراً هو الحديث المتداول بين أهالي منطقتي فرن الشباك والحازمية عن تلك الحفريات خصوصاً وأنها تتم بمحاذاة "أساسات" أعمدة الجسر ما قد يؤدي الى سقوطه مع بداية موسم الامطار الّذي بات قريبا!

رئيس البلدية يقرّ

"النشرة" عاينت المكان، وللوهلة الأولى يظن المشاهد أن الحفرة صُنعت لتشييد مبنى سكني أو ما شابه ولكن قيام الحفريات أساسات الأعمدة بجانب الجسر واقترابها من ملامسة أساساته يدحضان نظرية "البناء". لنكتشف أن خلف جبال التراب الموجودة هناك نفايات لا يمكن رؤيتها من الطريق العام مباشرة، هنا يعود السؤال عن دقة الكلام عن حرق وطمر النفايات في تلك البقعة!
"النشرة" حاولت الاتصال برئيس ​بلدية فرن الشباك​ ريمون سمعان لتستفسر عن الموضوع دون أن تلقى جوابا، فكان الردّ من رئيس ​بلدية الحازمية​ جان الاسمر الذي تقع هذه البقعة الجغرافية على الحدود بين بلديته وبلدية فرن الشباك. أسمر شرح ببساطة أسباب تلك الأعمال، لافتاً الى أننا "نرمي هناك نفايات البلدة ونقوم بالحفر لردمها حتى لا تتسبب بروائح كريهة تؤدي الى فورة سكان تلك المناطق"، مشيرا الى أننا "اعتمدنا هذه البقعة مكباً مؤقتا حتى نجد حلاً لأزمة النفايات المتراكمة"، نافياً في الوقت عينه أن "تشكل أعمال الحفر خطراً يؤدي الى سقوط الجسر"، ولافتاً الى أنه "في الظاهر يبدو أنها قريبة منه ولكن مع التدقيق يظهر كم هي بعيدة عن أساسات الجسر"، على الرغم من أن الصور التي التقطها كاميرات "النشرة" تظهر عكس ذلك تماما إذ يتمّ الحفر بواسطة المعدّات الضخمة بالقرب من أعمدة الجسر وأساساته وعلى عمق كبير جدًّا.

الجسر مهدد بالسقوط
في هذا السياق تشرح المهندسة المدنية جيزيل سندروسي عبر "النشرة" خطر تلك الحفريات، لافتةً الى أن "المهندس المسؤول عن الجسر وحده يعرف نوعية تلك الأساسات وعمقها وبالتالي هو وحده وعبر الخرائط الموجودة لديه وبعد معاينة عمق الحفريات يقيّم خطر تلك الحفريات". ولكن أشارت في الوقت نفسه الى أن "من يحفر في هكذا أمكنة يجب أن يكون موجّها من المهندس وإلا فإن الخطر على الجسر حقيقي لأن الحفر عشوائياً قد يؤدي الى المسّ في أساست الجسر"، ومضيفةً: "إذا كانت تلك الأعمدة التي تشكل أساس الجسر موجودة على عمق ثلاثة أمتار تحت الأرض مثلا فمن يحفر عليه أن يبتعد المسافة نفسها عن تلك العواميد لأنه يكون في منطقة الخطر وبالتالي أي حفر بطريقة عشوائية قد يمسّ بالأعمدة الاساس ويؤدي الى سقوط الجسر".

تواجه منطقتا الحازمية وفرن الشباك خطرين حقيقين: خطر سقوط الجسر وبوقت قريب جدًّا مع بداية فصل الشتاء، وخطر الموت نتيجة الاصابة بأمراض مميتة بسبب التلوّث الناتج عن طمر النفايات وحرقها تحت الجسر. ليبقى السؤال: لماذا لا تتحرك الدولة بأجهزتها من وزارة الأشغال ومجلس الانماء والاعمار ووزارة البيئة إزاء هذه الكارثة؟!

تصوير محمد سلمان (الألبوم الكاملهنا)