منذ أيام، وتحديداً من اللحظة التي سقطت فيها تسوية الترقيات العسكرية، وصور العميد ​شامل روكز​ تجتاح مواقع التواصل الإجتماعي. عونيون غاضبون، عبروا كل واحد على طريقته، عن غضبهم من نهاية مسيرة قائد فوج المغاوير العسكرية بالطريقة التي إنتهت بها، أي بتقاعد فرضه فيتو سياسي على تعيينه قائداً للجيش، أو حتى على ترقيته الى رتبة لواء لتأخير موعد تسريحه وإبقائه ضمن لائحة المرشحين الى القيادة.

مقابل هذا الغضب، هناك في "التيار الوطني الحر"، من وجد، في تقاعد العميد روكز إيجابيات عدة، تفوق سلبيات سقوط التسوية بحسب أصحاب هذا الرأي، الذين يشرحون قراءتهم لإيجابيات سقوط التسوية على الشكل التالي:

أولاً: تسوية الترقيات، لم تكن أبداً لتعيين العميد روكز قائداً للجيش، بل لإبقائه ضمن نادي العمداء المرشحين الى تولي القيادة العسكرية، وبالتالي، لم تكن تشكل في مضمونها إنتصاراً كاملاً للتيار الوطني الحر الذي رشّح روكز الى هذا المنصب، وهنا تظهر الإيجابية الأولى لسقوط التسوية.

ثانياً: الإيجابية الثانية لسقوط التسوية، تتمثل بعامل الوقت الذي كان يراهن عليه الفريق الرافض لوصول روكز، إذ أن أصحاب هذه المقاربة داخل التيار لا يترددون في التعبير عن إقتناعهم بأن من رفض تعيين روكز اليوم قائداً للجيش، لن يقبل بتعيينه على رأس المؤسسة العسكرية بعد سنة، وكل ما كان يريده من التسوية هو اللعب على عامل الوقت والكذب على رئيس تكتّل "التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون لإبقاء الحكومة حيّة.

ثالثاً: ترقية روكز الى رتبة لواء لو حصلت، كان سيستفيد منها ​الجيش اللبناني​. أما سقوط التسوية وتقاعد روكز، فلن يصبّ إلا بمصلحة "التيار الوطني الحر"، وهنا يرى العونيون الإيجابية الثالثة.

رابعاً: الإيجابية الرابعة من سقوط التسوية، تتمثل بتحرير التيار من كل أنواع الإبتزاز التي كانت تمارس عليه في السنتين الماضيتين، وتضع قيادته في موقع أقوى في المفاوضات، خصوصاً في المعركة الأخيرة التي أعلن عنها الجنرال. معركة "لن أعود الى مجلس الوزراء قبل تعيين قائد للجيش ومجلس عسكري جديد".

معركة أفقد سقوط التسوية فيها الفريق الآخر سلاح "روكز جيّد لكنه صهر الجنرال"، وبالتالي لم يعد هذا الفريق، المتمثل بـ"تيار المستقبل" ومن يدور بفلكه في الحكومة من رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان الى "حزب الكتائب"، قادراً على التذرع بحجة "الصهر" عندما يسمي العماد عون مرشحه الجديد الى قيادة الجيش لأن المرشح لن يكون صهره أو أحد أقربائه، وهنا تكمن الإيجابية الرابعة من سقوط التسوية.

إذاً إيجابيات تقاعد العميد روكز كثيرة بالنسبة الى العونيين، وسيأتي يوم يثبت أنها تفوق سلبيّاته، خصوصاً أن الخبرات القيادية التي إكتسبها هذا الرجل-القائد، لن تذهب هدراً. فملعب التيار في إنتظاره، هو والحيثية الشعبية التي يتمتع بها. وما كان ينغّص عيش خصوم ميشال عون منه سياسيًّا وشعبيًّا مرورًا بوزير خارجيته جبران باسيل، سيُدخِل روكز حتمًا الى هذا النادي من الصقور.