اشار الامين العام لحزب "الطاشناق" النائب هاغوب بقرادونيان الى اننا "نجتمع لنتذكر ونحن اصحاب الحق وطالبي العدالة، بأن من وقف وراء هذه الجرائم، خططها ونفذها هي الدولة العثمانية وتركيا الاتحاد والترقي ومصطفى كمال اتاتورك، وان جمهورية تركيا الحديثة لا تزال تتنكر بان اسلافها ارتكبوا هذه الجرائم ضد الانسانية. كذلك نجتمع لنتذكر ونذكر العالم بان المجرم لا يزال دون عقاب يفتح شهية الاخرين لارتكاب جرائم اخرى، ولنذكر بأن الذي يقف مكتوف الايدي صامتا امام هذه الجرائم هو شريك في الجريمة ويشجع على ارتكاب جرائم اخرى".
اضاف خلال احياء حزب "الطاشناق" ـ فرع الفنار، الذكرى الاولى بعد المئة للابادة الارمنية، باحتفال اقيم على مسرح "انطوان شويري" في مدرسة "الحكمة الجديدة"، "أيام قليلة من 24 نيسان، نجتمع لنتذكر ونكرر مفردات تعودنا عليها في مواقفنا وتصاريحنا وخطاباتنا مجازر، مذابح، مشانق، مجاعة، افناء، قتل، تهجير وتشريد، ابادة. كلمات وتسميات مختلفة تدخل في صميم اتفاقية منع جريمة الابادة الجماعية والمعاقبة عليها الصادرة العام 1948. نجتمع لنتذكر ونحن جميعا أصحاب المصير الواحد تسميات "السوقيات" و"السفربرلك" والسيفو والابادة، وهي في الاساس الاوجه المختلفة لجرائم ضد الانسانية".
وتابع: "نحن احفاد شهداء الابادة، شهداء السيفو، احفاد شهداء المجاعة، نحن ابناء هذا الوطن الذي حصل على حق البقاء والازدهار بتضحيات شهدائه الابرار، نجتمع لنسأل عن الذاكرة الجماعية، ولنسأل لماذا الدولة لم تتجرأ على اعلان 24 نيسان ذكرى مليون ونصف مليون شهيد ارمني، اجدادنا نحن المواطنين اللبنانيين ، يوما للتضامن كعطلة رسمية. ولماذا تحول عيد الشهداء 6 ايار الى ذكرى شهداء الصحافة؟، ولماذا تتنكر الدولة احياء العيد بمعانيه السامية والحقيقية والتاريخية؟. اليس لنا الحق ان نفكر بان الشهداء اصبحوا سلعة في الاسواق السياسية والمسايرات المكشوفة والتسويات الملغومة ومصالح اقتصادية ومالية؟، اليس لنا الحق ان نفكر ان حتى في الشهادة هناك تفرقة وتمييز مذهبي، طائفي، سياسي؟. أهكذا نكافئ شهدائنا الابطال من 24 نيسان الى 6 ايار الى شهداء الاستقلال شهداء القوى المسلحة وكل من سقط شهيدا للدفاع عن ارض الوطن واستقلاله وسيادته؟، وماذا لنا ان نقول لعائلات الشهداء الذين سقطوا لاجل لبنان من رؤساء للجمهورية ورؤساء الحكومة ووزراء ونواب وضباط وعناصر وشباب، وهل سنقول لهم سيأتي الوقت وستأتي ظروف سياسية نحولهم من شهيد الى لوحة تذكارية على المدافن".
وأضاف: "ان نسيان الشهداء الاوائل لا يضمن احترام الشهداء الاواخر، واننا نفتخر بلبنان كبلد التعايش والعيش الواحد، فالتعايش الحقيقي يبدء باحترام الاخر وخاصة باحترام الشهيد. التعايش الحقيقي هو احترام الجميع لشهداء الجميع. والشهيد شهيد ولا تميز بين شهيد وشهيد. وقيمة الشهادة في فكرها وفعلها ورؤيتها وليس في دين الشهيد او حزبه او وضعه المادي ومركزه الاجتماعي".
وتابع: "أمام الشهيد تسقط كل المصالح وكل التسويات والاعتبارات السياسية والمنافع المادية، فالاستشهاد لاجل الوطن والحرية والاستقلال والسيادة والحفاظ على كرامة الانسان المواطن اسمى القيم الانسانية والمعنوية واساس بناء الاوطان وديمومة الشعوب. فقد قال الشهيد عبد الكريم الخليل وهو يودع ابناء الوطن وامام مشانق جمال السفاح: "احزنوا على انفسكم وابكوا ما سيصيبكم في المستقبل من ظلم الاتراك، عشنا لاجل الاستقلال ونموت في سبيله". اما الشهيد عمر حمد، فقال: "اموت غير خائف ولا وجل فداء الامة العربية فليسقط الاتراك الخونة، وليحيا العرب". كذلك يقول الشهيد عبد الغني العريسي: "بلغوا جمال ان الملتقى قريب وان ابناء الرجال الذين يقتلون اليوم سيقطعون بسيوفهم في المستقبل اعناق الاتراك جماجمنا اساس لاستقلال بلادنا". والشهيد بترو باولي قال: "عجلوا وخلصونا من وجوهكم اللعينة!". في هذه اللحظات ونحن نتذكر اقوال الشهداء نسأل ماذا اصابنا؟. النسيان أو فقدان الذاكرة وخسارة الضمير، وبيع النفس؟ فيما العثمانيون الاتراك على ابوابنا".
وقال: "التاريخ يعيد نفسه وتجربة الشعوب تعيد ايضا نفسها، فالابادة مستمرة والمجرم لا يزال يعيش في النكران لا بل يستمر في اجرامه اليومي ضد الجوار العربي بتصميم مسبق بالقتل والتهجير ما تبقى من قوى مناضلة ومطالبة بحقوقها في سوريا والعراق لتصل الى مصر وتونس وليبيا واليمن"، مضيفا: "ان الفكر البانطوراني لا يزال في اساس السياسة التركية وتتريك الشعوب في تركيا وجوارها هو الحلم العثماني التركي المتجدد. ةالصمت ازاء هذه الجرائم جريمة موصوفة بحد ذاتها. فنحن لن نرضخ، ومن واجبنا ان نقاوم. هذا ما يطلبه منا الشهداء، ومن واجبنا سويا ان نرفع الصوت ونطالب الدولة ان لا تناى بالنفس بموضوع الشهداء، فنحن لا نخجل بشهدائنا، انهم ابطال قاوموا الاحتلال والاستعمار، انهم عرب وارمن وسريان وكلدان واشوريون واقباط، مسلمون ومسيحيون انهم شهداء الامس وشهداء اليوم في لبنان وفلسطين والعراق وسوريا ومصر. انهم شهداء يسقطون كل يوم رفضا للقهر والظلم والاستبداد والتكفير، انهم اجدادنا واولادنا الذين نفتخر بهم، ونخجل من انفسنا".