في نهاية الاسبوع المنصرم، تحولت جريمة تفجير ​الكنيسة البطرسية​ في مصر إلى الحدث الأبرز على كافة المستويات، لا سيما أنها إستهدفت مجموعة من المصلّين على أبواب الإحتفال بعيدي رأس السنة والميلاد، الأمر الذي فتح باب التساؤلات واسعاً على ​مواقع التواصل الإجتماعي​، بالتزامن مع إطلاق حملات التضامن والتأكيد على الوحدة الوطنية، إلا أن هذا لا يلغي إنجرار البعض إلى الخطاب الفتنوي.

في هذا السياق، ظهر الإنقسام الداخلي المصري، بين أنصار النظام الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي وأنصار حركة "الإخوان المسلمين" سريعاً، حيث إتهم الفريق الأولى الحركة بالوقوف وراء ما حصل، في حين رأى الفريق الثاني أن أجهزة الدولة هي المسؤولة عن الجريمة لخدمة مصالحها.

على هذا الصعيد، برزت العديد من "الهاشتاغات" مثل: "الكاتدرائية"، "العصابة هي هي"، "كلمني عن جرايم السيسي"، "المؤامره هي هي"، "سيسي كل ما تتزنق فجر، "نعم للمحاكمات العسكرية، "بيفجر المؤيد ليعدم المعارض"، حيث عبر الناشطون من خلالها عن مواقفهم، إلا أن اللافت إستغلال البعض لهذه الحادثة للسخرية من بعض الإعلاميين المصريين، مثل: لميس الحديدي، أحمد موسى، ريهام سعيد.

في هذا الإطار، تمنى عبد الرحمن خالد "عمل فيلم وثائقي عن "الشرطة العسكرية قتلة الثوار في العباسية ومحمد محمود وميادين الثورة"، أما حساب يحمل اسم "دي سو كي" فقال: "كلمني عن جرايم السيسي أكبر جريمه وجوده في هذا المنصب أطول فتره ممكنه"، في وقت رأى محمد أحمد أن "السيسي بيغطي على فشل حكومته الفاشلة"، واعتبر حساب يحمل اسم "مصري حرا": "بيفجر المؤيّد ليعدم المعارض لا يوجد حل عند العسكر إلا التفجيرات. نفس الغباء الجميع يعرف من قام بها. السيسي فجر الكنيسة".

من ناحية أخرى، تمنى حساب يحمل اسم "العيساوي": "يارب مانصبحش على مصيبه جديده!"، لكنه اعتبر أنه "في جميع الحالات، التقصير الأمني واضح ورحم الله اخوتنا"، ورأى باسم نعيم نعيم أن "قتل المدنيين الأبرياء عمل مدان سواء كان في إسطنبول أو في القاهرة"، في وقت سأل ابراهيم منير حنا: "سبق سقوط (حسني) مبارك تفجير كنيسة... فهل يعيد التاريخ نفسه"؟، أما نادر خالد فقال: "يوم الجمعة تفجير وقتلى على باب الجامع.. ويوم الأحد دماء واشلاء داخل الكنيسة. دين أبوهم اسمه ايه؟"، وشدد محمد طه على أن "للي ماتو النهاردة نتيجة التفجير الارهابي الخسيس ليسوا 25 مسيحي! اللي ماتو 25 مصري.. دمهم حرام"، وقالت عزيزة بنت سلطان: "اللهم انتقم وعجل بهلاك كل من يفجر ويقتل ويزهق الأرواح ويثير الفتن"، وشدد محمد أبو الفتوح على أنه "ماتوا عشان مصريين مش عشان مسيحيين. ماتوا عشان مات قبلهم كتير والناس ساكتين!. ولسه هيموت كتير لو فضلنا عاملين مش شايفين"، ورأى هيثم أبو خليل أن "العسكر يتحملوا المسؤلية كاملة في كل الإحتمالات سواء بإهمالهم المريع أو بتدبيرهم المجزرة... الإختلاف فقط في حجم الجرم!"، وأكد أحمد محمود أنه "مهما كانت نواياهم لا يستطيعوا أن يصنعوا الفتنة بيننا"، ولفت محمد كامل إلى أنه "طول عمرنا عايشين مع بعض وشغّالين مع بعض مفيش حد هيفرق ما بينا مهما يحصل".

على صعيد متصل، دعا محمد نادي إلى أنْ "لا تدخلوا الاديان في الموضوع، من فعل ذلك لا يعرف دين وليس له موطن كما لو كان شيطانا"، وقالت هالة المصري: "أم الشهداء جميلة... أم الشرفاء نبيلة"، وسأل أحمد سرحان: "فاكرين قنوات الرحمه والناس؟ طب فاكرين شيوخ الفتنه والجهاد اللي كانوا نايمين فيهم؟ كل ده نتيجة افرازت مثل هذه القنوات"، وقالت أسماء الحسيني: "الجمعة مسجد والأحد كنيسة ولكن أبداً لن تنالوا من عزيمة مصر... رحم الله شهداء الوطن"، وأشار عبدالله افندي إلى أن "دماء معصومة تراق هنا وهناك، الخراب والقتل لا دين له ومرتكبه لا أخلاق له، رحم الله شهداء الوطن".

ورأى أحمد السكري أن "النظام القطري والتركي يعملون ضد مصر مع الاخوان المجرمين -يجب أخذ موقف- كفانا طبطبة وطيبة وعروبة وكلام ماسخ ملوش عازة"، وقال أحمد فتح الله: "انت انتهيت يا سيسي، الاخوان انتهوا للابد والعسكر حينتهوا للابد. مصر في طريقها للمدنيه والحريه، ابشروا!"، أما حساب "مصري عربي" فرأى وجود "حرب على مصر من جميع وسائل التواصل والإعلام الإخواني والدول الراعية لهم. إحذروا فتن الإخوان ويارب الحكومة تفوق وتغلق مواقعهم"، وأكد حسين السيسي أنه "لو هنموت بس أهم حاجه مفيش كلب يزلنا دي مصر المحروسة وكلاب الإخوان الإرهابية هيتعلقو من رجليهم"، واعتبر فتحي ميلاد أن "الاخوان يريدون حرق مصر بمساعدة الحي القطري والقرداتي والتي انضم اليها موخرا الذئب الصحراوي وشركاه والنظام المصري يهادن... لك الله يامصر".

في المحصلة، هذه عينة من الإتهامات والإتهامات المتبادلة التي رافقت الجريمة الإرهابية، والتي تؤشر إلى حجم التوتر والإنقسام القائم على الساحة المصرية، التي لم تعرف الهدوء منذ إسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك.