لفت مصدر وزاريّ معنيّ للديار، الى انه وبعد كلام رئيس الجمهورية العماد ​ميشال عون​ عن سقوط الحصانات عن المرتكبين الذي يتجلى من ضمن رؤية شاملة كانت هي فحوى نضاله المضني منذ كان في منفاه، تتوزّع تلك الرؤية عنده منذ ذلك الحين على ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى عنوانها معركة السيادة، وقد خاضها العماد عون ونجح في تحقيقها وترسيخها في المدى اللبنانيّ برمته.
اما الطبقة الثانية، فترممت معاييرها وانسكبت مفرداتها من بعد عودته من المنفى الباريسي، فكان العنوان الإصلاح والتغيير، وقد أسّس تكتّلاً تحت هذه التسمية وبدأ يخوض معركة الإصلاح والتغيير بصلابة موقف وفعل، في حين ان الطبقة الثالثة، تجسيد الإصلاح والتغيير من خلال عملية بناء الدولة، وهذا قد بدأه منذ أن انتخب رئيسًا للجمهوريّة.
واشار المصدر الى ان أرومة هذا الكلام تعود في حقيقة الأمر إلى تلك المحطات الثلاث بطبقاتها الثلاث، فحين انتخب العماد عون رئيسا للجمهورية بناء على التسوية الميثاقية التي أفضت إلى ذلك، أقسم اليمين الدستوريّة، وليس لأحد أن يقسم اليمين الدستورية بهذا التوصيف الحصريّ سوى رئيس الجمهوريّة بالمحافظة على السيادة وتطبيق القوانين، إذ هو المسؤول الوحيد الذي يذهب إليه وتلقائيًّا بمجرد ذلك فالحمايات كلها تسقط. فقد لفظ خطاب القسم وقد تضمّن خطابه فقرة مهمة وأساسيّة تعنى بقضية الفساد والفاسدين. فانطلق من هذا المعنى بالذات باتجاه هذا الهدف.
واعتبر المصدر الوزاري ان بداية الإصلاح عند الرئيس وفي فلسفته، عنوانه مشروع الانتخابات النيابيّة الذي تحقّق، وفيه انطلق لبنان من المشروع الأكثريّ إلى المشروع النسبيّ بالتزاوج مع الروح الميثاقية. المحطة الثانية التي يتطلع إليها رئيس الجمهورية، البلوغ نحو الانتخابات النيابيّة في موعدها المحدّد، فينبثق عنها مجلس نواب جديد يسمي رئيس الحكومة والحكومة، وستكون هذه محطة أخرى للتغيير المنشود والمطلوب. وبحسب المصدر الوزاري المعنيّ، فإنّ المجلس النيابيّ المنتظر من الطبيعي ان يواكب العهد بقوّة. في الانتظار ينكب رئىس الجمهورية على ملء الشواغر في إدارات الرقابة وهي قد اكتملت، بوصفها أدوات الرقابة المعنية بالإصلاح ومحاسبة الفساد. وعلى هذا، فإنّ الرئيس عون حين يقول كلامًا بهذا الحجم فهو غير موجّه ضد أحد، ذلك انه لا يميّز في الهويات السياسية والطائفيّة والجهويّة عندما يتعلّق الأمر بالفساد، فعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد تدخّل الرئىس في قضيّة «الغولف كلوب»، بعدما طلب ​اتحاد بلديات الضاحية​ الجنوبيّة استرداد الأرض التي كان النادي سيبنى عليها، فطلب الرئىس من وزير الأشغال العامة دراسة الموضوع والتفاوض مع المعنيين بالأمر من اجل تحسين الشروط المؤدية إلى تحسين واقع الخزينة، مع وعي الرئيس بفوائد وجود ناد راق ك​نادي الغولف​ وانعكاسه على الواقع الإنمائيّ والسياحيّ، وعلى الرغم من ذلك فالرئيس يتطلّع إلى الشروط الموضوعيّة التي تنعكس خيرا على خزينة الدولة، فهو يعتبر بأنّ المال العام مقدّس وملك لجميع اللبنانيين، ومن اجل ذلك استحدثت وزارة ل​مكافحة الفساد​ في سبيل هذا الهدف وهي تعمل على الملفات ومنها ملفّ هدر المال العام لذلك تحركت ​وزارة العدل​ بهذا الملفّ، كما أن وزير العدل قام بمجموعة إصلاحات جذريّة تحمي القضاء من تسلل الفساد إلى داخله، وهو ماض بها حتى النهاية.
واكد المصدر ان الرئيس يتابع الملفات شخصيا وقد تطول العملية لان ذلك يتطلب تمثيلا فاعلا لتمرير مشاريع القوانين المطلوبة وصولاً إلى حكومة تحارب الفساد، علما بأنّ الحكومة الحالية قياسًا لما تم إبرازه قد بدأت بإعداد العدة لمحاربته وهي بدأته مع رئىس الجمهورية بلا حصانات ولا حمايات، وهي ستسقطه تباعا.