"هذا اللقاء هدفه الشفافية"، بهذه العبارة استهل وزير الطاقة والمياه ​سيزار ابي خليل​ لقاءه مع الإعلاميين المهتمين بالشأن البترولي خلال العرض الذي نظمته هيئة إدارة ​قطاع البترول​ لشرح نتائج دورة التراخيص الأولى في المياه ال​لبنان​ية والمراحل المقبلة. وشدد ابي خليل على ان "هذه الثروة النفطية بحاجة لمشاركة الجميع في ادارتها"، مؤكدا ان "الشركات التي تأهلت الى دورة التراخيص اطلعت مسبقا على العروض قبل الموافقة على توقيعها وادارة هيئة النفط قيّمت عروض الشركات ورفعتها بعد ذلك الى وزارة الطاقة التي بدورها رفعتها الى ​مجلس الوزراء​ الذي وافق عليها".

ولفت ابي خليل الى ان "الشفافية تبدأ عبر الهيكلية التي ارساها القانون من أجل حوكمة وادارة الانشطة في القطاع البترولي"، مشيراً الى إن "هذه الهيكلية تتألف من ثلاث طبقات حوكمة؛ الأولى تتمثل بهيئة ادارة قطاع البترول، والثانية هي وزير الطاقة، أما الطبقة الثالثة فهي مجلس الوزراء".
بدوره سرد رئيس إدارة هيئة قطاع البترول وليد نصر مسار دورة التراخيص الاولى "بدءا من اقرار المرسومين في مجلس الوزراء وبعدها فتح الرقع ( 1-4-8-9-10 )، مرورا باجراء دورة تأهيل مسبق ثانية للشركات والقيام بعملية تسويق لدورة التراخيص الاولى وصولا الى استكمال كل الاجراءات المنصوص عليها في دفتر الشروط انتهاءا باستلام عرض مزايدة على كل من الرقعتين 4 و9".
وكشف نصر ان "هناك اربعة مراحل لتقييم العروض الاولى: مواءمة قانونية (وضع الشركات سليم)، حيث تم دفع كل المتطلبات المالية ل​وزارة المال​، بالاضافة الى توافر المستندات المطلوبة وكفالة الشركة الأم. اما المرحلة الثانية فهي التقييم التقني حيث تقدمت العروض على البلوكين 4 و9 وكان هناك التزام بحفر بئرين في كل رقعة وكل بئر لديه كفالة مالية من الشركة، مشيرا الى ان "التفاوض على الشق التقني كان في اتجاهين، الاول هو الاتفاق على كل تفاصيل العرضين المقدمين، وثانيا المحافظة على كافة احكام نموذج اتفاقية الاستكشاف. وتضمنت المرحلة الثالثة التقييم التجاري، فيما شملت المرحلة الرابعة التقييم الاستراتيجي الذي يكمن في تحقيق هدف دورة التراخيص الاولى والتعاون مع شركات عالمية لديها القدرات التقنية والمالية اللازمة، بالاضافة الى تأمين مصدر محلي للطاقة اقل كلفة وتلويثا وخلق قطاع جديد في ​الاقتصاد اللبناني​ وفرص عمل مرافقة".

الخطوات المستقبلية


يجمع المتابعون ان الحكومة اللبنانية تقدمت خطوة كبيرة في ​ملف النفط​ ولكن يبقى السؤال ما هي الخطوات المستقبلية؟ في هذا الإطار فإن الخطوة التالية هي توقيع الاتفاقيتين مع الشركات، يليها تقديم خطة الاستكشاف في كل رقعة وتحضير قاعدة الخدمات البريّة بالإضافة الى استعمال الرخص اللبنانية اللازمة واستكمال اعمال التصميم للبئرين المحدّدين، ومن بعدها تأمين معدات التنقيب والبدء في الحفر. فيما تتألف مشاركة الدولة في اتخاذ القرارات بدءا من منح التراخيص الى الاستكشاف مرورا بالتطوير والانتاج وصول الى وقف التشغيل.
ومما لا شك فيه ان البترول في البحر اللبناني هو الذهب الأسود بالنسبة للبنان، وسيكون له انعكاسات ايجابية على الاقتصاد الللبناني، وتؤكد هيئة إدارة القطاع ان الاثر المحتمل للمكون المحلي على الإقتصاد المتمثل بتعزيز السوق المحلي هو خلق وظائف وزيادة القدرة الشرائية لينتهي الى تطوير الاقتصاد وتنميته. اما فيما يتعلق بالاثار الاقتصادية المباشرة جراء الاعمال البترولية والارباح المتوقّعة، فهي ستكون عبر خلق فرص عمل وزيادة القيمة المضافة مما يؤدي ارتفاع القدرة الشرائية واستثمار مداخيل الدولة.
وتشير الهيئة الى وجود اتفاق على ان يوظف صاحب الحق ومقاوليه عمّال لبنانيين كفوئين عند توفّرهم وان 80 بالمئة على الأقل يجب ان يكونوا لبنانيين، على ان يتم التوصل الى هذه النسبة تدريجيا بحسب المادة 8 من الاتفاقية النموذجية، لافتة الى انه "على صاحب الحق تمويل برامج التدريب للموظفين اللبنانيين"، مؤكدة على وجوب ان تتضمن الخطط برامج توظيف مواطنين لبنانيين في مناصب الادارة والوظائف المتخصصة أيضًا.
في الختام لا شك ان دخول لبنان نادي الدول النفطية، امر انتظره اللبنانيون طويلا لما يشكله من دفع كبير للاقتصاد اللبناني المتهالك ويبقى أمل الشعب اللبناني أن لا تضيع هذه الثروة عبر المحاصصة والصفقات.