منذ فترة وجيزة هللت الدولة ال​لبنان​ية بأجهزتها الأمنية وبعض من سياسييها لخطوة إعادة فتح معبر ​جوسيه​ الحدودي الذي يسهّل حركة العبور الشرعية من ​بلدة القاع​ الحدودية الى ​محافظة حمص​ السورية وبالعكس. تهليل شارك فيه أيضاً عدد من أهالي ​البقاع الشمالي​ نظراً لما لهذا المعبر من أهمية لناحية مساعدتهم بتصريف إنتاجهم الزراعي، ولكن، ما كان ينتظره البقاعيون لا سيما أهالي منطقة ​بعلبك الهرمل​ من الدولة وأجهزتها الأمنية، هو الإقفال النهائي والتام لعشرات المعابر غير الشرعية المنتشرة على طول الحدود اللبنانية-السورية نظراً للضرر الذي تلحقه بهم هذه المعابر من كل النواحي، الإقتصادية والأمنية والإجتماعية. عدد هذه المعابر ليس بقليل، وتكشف مصادر مطلعة أنها قد لا تقل عن ٣٥ معبراً، الكلمة الفصل فيها أولاً وأخيراً، للفلتان ولشبكات التهريب على أنواعها.
وإذا عدنا الى تداعيات هذه المعابر على البقاعيين، أولاً من الناحية الإقتصادية، فبدلاً من أن تجد الحكومة و​وزارة الزراعة​ حلاً لمشكلة التصدير الى الداخل السوري، كي يتمكن المزارعون من تصريف إنتاجهم كما كان عليه الوضع قبل الحرب السورية، يعاني مزارعو بعلبك والهرمل من منافسة الإنتاج الزراعي السوري لإنتاجهم في الأسواق اللبنانية، إذ يعمد تجّار لبنانيون الى إعتماد هذه المعابر غير الشرعية لتهريب الخضار والفاكهة من ​سوريا​ الى الأسواق اللبنانية وبأسعار أقل من تلك المعروضة في لبنان، وهذا ما ينسحب أيضاً على سلع أخرى.
أما من الناحية الإجتماعية، فكأن مشكلة النزوح التي يعاني منها لبنان لا تكفيه وهو يستقبل ما يزيد عن مليون ونصف نازح سوري، كي تترك هذه المعابر مشرّعة أمام شبكات تهريب الأشخاص الى لبنان مقابل بدل مالي، إذ يدخل لبنان خلسةً عبر هذه المعابر غير الشرعية، وبوتيرة يومية، العشرات لا بل المئات من السوريين الذين يدفعون بدلات مالية للمهربين، تصل أحياناً الى ١٥٠ دولاراً للشخص الواحد مقابل تهريبهم الى لبنان من دون المرور عبر معبر للأمن العام.
وبالإضافة للتداعيات الإقتصادية والإجتماعية، لهذه المعابر غير الشرعية تداعيات أمنية على منطقة بعلبك والهرمل، إذ أن عدداً كبيراً من المطلوبين الى الدولة اللبنانية، بجرائم المخدرات والقتل والسرقة والخطف، وبكل ما يمكن أن يشوّه صورة المنطقة من أفعال جرمية، يتكل على هذه المعابر للهرب الى الداخل السوري حيث تصبح السلطات اللبنانية غير قادرة على ملاحقته وتوقيفه، والأسوأ من ذلك أن هؤلاء المطلوبين والمحكومين، لا يبقون بوتيرة مستمرة داخل سوريا بل يعودون الى لبنان ساعة يشاؤون عندما تخف وتيرة الملاحقات والتشدد الأمني، وفي اللحظة التي يشعرون بها أن عمليات الدهم ناشطة في البقاع، يفرّون من جديد عبر هذه المعابر الى سوريا.
إذاً بقدر ما تهم أهالي بعلبك والهرمل إعادة فتح معبر جوسيه، وكذلك فتح معبر شرعي في بلدة القصر وهذا ما طلبه الأهالي والنائب نوار الساحلي من مدير عام الامن العام اللواء عباس أبراهيم في زيارته الأخيرة الى البقاع، بقدر ما ينتظر الأهالي من الدولة إقفال المعابر غير الشرعية وضبطها بشكل تام. ضبط يكف عنهم شرّ التهريب إقتصادياً وأمنياً وإجتماعياً.