يقول مصدر نيابي خبير بالشأن الانتخابي إنّ القوى السياسية التي تختبر ​القانون الانتخابي​ النسبي، لأول مرة لم تستوعب أسرار المشروع وتعقيداته منذ البداية، إنّما احتاجت إلى وقت وإلى تقليب الخيارات كافة كي تكون قادرة على هضم أبعاده البعيدة وتعقيداته غير المرئية. وتجلى ذلك بحالة الإرباك التي يعيشها الفرقاء.

لقد بدأت القوى السياسية كلها المعركة الانتخابية بإقبال نهمٍ على نسج التحالفات الانتخابية وتوسيع قاعدتها. ثم بدأت في المرحلة الأخيرة الفاصلة عن موعد الاستحقاق الانتخابي في 6 أيار المقبل تهمد اندفاعاتها قي هذا الاتجاه شيئاً فشيئاً ليغلب عليها طابع النزوع إلى لوائح منفردة. لوائح تقتصرعلى الحزبيّين ومَن يدور في فلكهم.

عاد خلط الأوراق إلى الواجهة مجدّداً. فبعد أن كان محسوماً تحالف ​التيار الوطني الحر​ و​تيار المستقبل​ في كلّ لبنان، وفقاً لما أعلنه الرئيس ​سعد الحريري​ في أكثر من محطة، يتجه «الزرق» إلى التحالف بالقطعة مع «البرتقاليين». وبات المستقبليون يرغبون في تأليف لوائح مستقلة في بعض دوائر لهم وجود فيها، لاعتبارات حريرية تتصّل بعلاقة الشيخ سعد برئيس الجمهورية، فهو لن يسارع، على سبيل المثال، إلى التحالف مع الدكتور ​سمير جعجع​ وتخريب علاقته بالعهد.

وعلى المقلب القواتي العوني، فإنّ مقولة «أوعا خيك» سقطت. عقدُها الانتخابي على وشك الفسخ، رغم اللقاءات المتواصلة لعرابَيْ إعلان النيات وزير الإعلام ​ملحم الرياشي​ والنائب ​ابراهيم كنعان​.

وبحسب مصادر برتقالية، فإنّ فرص التحالف مع معراب باتت شبه معدومة، مشيرة إلى أنّ «الوطني الحر» سيخوض الانتخابات النيابية من منطلق إيصال أكبر عدد ممكن من أصحاب السعادة «المسيحيين» إلى البرلمان وتشكيل أكبر كتلة نيابية داعمة لرئيس الجمهورية. يعني ما تقدّم أنّ العونيين «سيقاتلون بشراسة» خلال «المعركة الديمقراطية»، لإبقاء القوات على ما هي عليه اليوم من حيث حجمها النيابي. فالمعركة ليست معركة مقاعد نيابية فحسب، إنما معركة الرئاسة الأولى بعد نيّف وأربع سنوات.

وبالانتقال إلى التيار الوطني الحر و​حزب الله​، فالمعلومات تشير إلى أنّ تفاهم مار مخايل هو خارج الحسابات الانتخابية العونية. وكما بات معلوماً، فإنّ الرابية وحارة حريك أعلنا انفصالهما «حبياً» في دائرتي زحلة وجزين – صيدا. لكن المفاجأة، أنّ تبايناً وقع بينهما عقب ترشيح حزب الله للشيخ حسين زعيتر عن المقعد الشيعي في جبيل، حيث وصل إلى مسامع حارة حريك أنّ هناك مَن يطالب داخل التيار الوطني الحر بعدم التحالف مع حزب الله، وربما ينعكس ذلك على عدم تحالفهما في دائرة ​بعبدا​.

ولأنّ المسألة الانتخابية تحتاج إلى حسابات دقيقة، تجهد المكوّنات السياسية لهندسة تفاهمات لا تلحق الضرر بمرشحيها. لذلك لا يُستبعد أن يستقرّ المشهد الانتخابي على لوائح شبه حزبية: الثنائي الشيعي حزب الله و​حركة أمل​ ، تيار المستقبل، ​الحزب التقدمي الاشتراكي​، ​القوات اللبنانية​، التيار الوطني الحر. بحيث تخوض كلٌّ من هذه القوى المعركة بلوائحها المنفردة.

ويبقى القول إنه رغم أن لا تحوّلات دراماتيكية متوقعة سينتجها القانون، إلا أنه يبقى في الحسبان احتمال حصول مفاجآت خارج السياق المعهود في هذه الساحة أو تلك…