رأت مصادر دبلوماسية متابعة للوضع في سوريا ودور كل من واشنطن وموسكو في هذه الازمة ان الولايات المتحدة الاميركية أعطت عمليًّا سوريا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقالت هذه المصادر انه في تشرين الثاني من العام 2015 توصّل وزير الخارجية الاميركي جون كيري ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الى اتفاق حول مبادئ فيينا، ودعيا الى وقف الاعمال العدائية، ورفع الحصار عن جميع المدن، وتوفير الغذاء والادوية والمواد الانسانية الاخرى دون عوائق، وصياغة دستور جديد لسوريا في غضون ستة اشهر، وعملية انتقال سياسي خلال 18 شهرا.

واضافت انه في كانون الاول من العام نفسه تمّ تكريس هذه المبادئ في قرار ​مجلس الامن الدولي​ رقم 2254، لكن النظام في سوريا لم يلتزم باي شرط من هذه الشروط.

واشارت المصادر الى ان الروس لم يفعلوا شيئا في هذا الصدد، وعلى الرغم من ان الرئيس السوري بشّار الاسد مع حلفائه قاموا بتنفيذ وقف اطلاق النار، الا انه انهار في نيسان 2016 مع استئناف سوريا هجومها.

عندها لاحظت المصادر انه لم يبق امام كيري سوى ادانة الهجمات السورية قائلا: "وقعنا جميعا على الاتفاق نفسه، ودعمنا جميعا قرار مجلس الامن نفسه، الذي يدعو الى وقف الاعمال العدائية"، مضيفا ان القرار "يدعو الى تقديم المساعدات الانسانية وإيصالها الى جميع أنحاء سوريا".

اما بالنسبة للرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​ وبحسب المصادر فقد قام بمحاولاته الخاصة لإحراز تقدم مع الروس، حيث انه وعلى هامش قمة العشرين التي عقدت في ألمانيا في تموز من العام الماضي، ابرم مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين اتفاق وقف اطلاق نار في جنوب غرب سوريا، ثم التقى ترامب مرة اخرى في قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي التي انعقدت في فيتنام في تشرين الثاني، وأصدرا بيانا مشتركا بشأن سوريا شددا فيه على "أهمية وقف التصعيد كخطوة موقتة للحد من العنف فيها، وفرض اتفاقيات وقف اطلاق النار، وتسهيل وصول المساعدات الانسانية دون صعوبات، وتهيئة الظروف للحل السياسي النهائي للصراع على اساس القرار 2245.

ولكن التصرف الروسي والنظام في سوريا جاء على شكل حملات عسكرية، كما حول الروس والاسد اهتماماتهم الى جنوب غرب سوريا، مما أدى الى تدفق 270 الف شخص الى الحدود الاردنية، دون ان تواجه موسكو اي تداعيات، بل سعى ترامب الى عقد قمة مع بوتين في هلسنكي بعد أسبوع.

وتخشى المصادر من ان يكون تنازل الولايات المتحدة الأميركية في سوريا لصالح الروس، سيكون مقابل وقف التوسع الايراني ووكلائها في سوريا والحيلولة دون حصول تصعيد إقليمي كبير، والادلة على احتمال مثل هذا التوجه، تصاعد الضربات العسكرية المركزة التي تنفذها ​اسرائيل​ ضد القواعد العسكرية الإيرانية في مطار تي فور العسكري، مع توقف الدفاعات الروسية عن مواجهة الغارات الإسرائيلية، والتي تعتبر رسالة لطهران مفادها انه بالرغم من تواجدها العسكري في سوريا الا ان هذا التواجد بدون غطاء روسي سيبقى عرضة لمخاطر الاستهداف.

وتخوفت المصادر من ان موسكو قد تجد نفسها مضطرة الى وعد الاسد بأنه في حال قبوله بطرد القوات الإيرانية من سوريا ستضمن ​روسيا​ بقاء نظامه في المستقبل، وفي الوقت نفسه فإن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد القواعد العسكرية الإيرانية في سوريا، سترسل رسالة قوية لطهران بأن نفوذها الإقليمي قد اصبح في خطر، وربما يدفعها للقبول بالتفاوض.