أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ​فيليبو غراندي​، في مؤتمر صحافي، أن "زيارته الى لبنان هي المحطة الاخيرة ضمن جولة شملت الاردن وسوريا"، مشيرا الى انه "التقى رئيس الجمهورية ​ميشال عون​ ورئيس الحكومة المكلف ​سعد الحريري​ وسيلتقي وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال ​جبران باسيل​ لمتابعة المحادثات معه".

ولفت غراندي الى ان "المنظمات الانسانية تركز على هدف واحد هو دعم اللاجئين في الاماكن التي يذهبون اليها حتى ايجاد الحلول النهائية"، معتبراً ان "الحل الافضل يكون بالعودة الطوعية أي ان قرار العودة الى سوريا يعود للاجىء فقط".

كما شدد على ان "اللاجئين يريدون العودة الى سوريا على ان يعيشوا بأمان وكرامة"، مشيرا الى أن "هذا ما اوصله للمعنيين"، لافتاً الى أن "المفوضية لا تتعاطى مع المسألة بطريقة سياسية بل تصغي الى هواجس اللاجىء وهمومه وتطلع منه على اسباب عدم رغبته بالعودة الى بلده لنقل ذلك الى المسؤولين المعنيين لا سيما السلطات السورية بهدف مناقشة سبل ازالة هذه الهواجس".

ورحب بـ"البيان الصادر عن الحكومة السورية قبل اسابيع والذي رحبت فيه بعودة السوريين الى سوريا"، معتبرا أن "ذلك جيد وايجابي".
وتابع بالقول ان "الامن والتطورات في الداخل السوري من ابرز هواجس اللاجئين اذ أن بؤر الحرب تنتقل من منطقة الى اخرى، وقد رأينا ما يحصل في الغوطة والجنوب ما يخيف اللاجىء السوري، كما يركزون على غياب الخدمات وانهيار البنى التحتية والدمار الحاصل وامكانية تعليم اولادهم وامور اخرى مماثلة، الى جانب مسألة التجنيد الاجباري وهناك هواجس اخرى ذات طبيعة قانونية، فهم غادروا سوريا لسنوات وخسروا الوثائق الرسمية التي بات من الصعب اليوم معاودة استحصالها".
كما أشار غراندي الى أن "​النقاش​ يتمحور اليوم حول هذه المسائل ومن المهم معالجتها وبناء خطط لتعزيز ثقة السوريين بالعودة"، متوقفا عند "اهمية وجود المفوضية السامية في مناطق العودة ودورها".

وتابع بالقول "اننا نعلم ان مسألة النزاع لم تحل سياسيا بعد، ولكن كي يعود اللاجىء عليه ان يثق بهذه العودة، لذا يجب تعزيز بناء الثقة وهذا امر مهم"، مؤكداً أن "روسيا لاعب اساسي في الملف السوري وقد قدمت افكارا ومبادرات متعلقة بالعودة، لذا اوصلت لهم ايضا هذه الرسالة. وقد نقلت هواجس ​النازحين السوريين​ الى سفيري روسيا في دمشق ولبنان. الروس ايضا لديهم خشية من العودة القسرية ومسألة استدامة العودة، لذلك يجب ايجاد حلول مشتركة".

وأشار الى أن "هناك من كون انطباعا خاطئا بأن هناك عرقلة للعودة"، متطرقا الى مسألة النزوح الداخلي في سوريا واهمية التواصل مع هؤلاء. وقال: "الوضع في الداخل السوري غير آمن، لقد زرت ​الغوطة الشرقية​ ودرعا ورأيت دمارا كبيرا وهائلا"، منوهاً الى "اننا نريد ان نصل الى حلول لانقاذ الحياة فيها، فاللاجىء يراقب ما سيحصل في ادلب، في الاشهر المقبلة، لذا نناشد ان يدار الوضع فيها بطريقة منطقية على اساس احترام حياة المدنيين".

وعن المبادرة الروسية، لفت الى أن "روسيا اتخذت مبادرة بإعطاء اقتراحات ستؤثر على مسألة العودة، وهناك تقدم على مستوى تلك النقاشات"، مجددا التأكيد ان "الرسالة الاساسية للمفوضية تكمن بالاستماع جيدا الى هواجس اللاجئين وعلى السلطات السورية ازالة هواجسهم والا فلن يعودوا الى بلدهم"، ذاكراً أن "الخطة ليست اتباع المبادرة الروسية بل اجراء المحادثات معها لانها محاور اساسي كغيرها من المحاورين، ونسعى الى توطيد العلاقة معها للوصول الى الاهداف نفسها".
وعن العلاقة مع لبنان، أوضح غراندي "أننا نعلم ان لبنان بلد صغير ويتأثر بعدد هائل من اللاجئين منذ سنوات، ومنذ الازمة الفلسطينية وهو يتحمل عبئا كبيرا".

أما عن العلاقة مع ​الحكومة اللبنانية​، فأشار غراندي الى انه "تكون العلاقة شائكة دائما بين حكومة تدافع عن مصلحة مواطنيها ومنظمة تريد ان تدافع عن اللاجئين، ولكن لطالما كانت العلاقة مع لبنان بناءة وكان هناك فسحة لتوضيح بعض المسائل"، مشدداً على أن "العلاقة مع وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل ستستمر وسيلتقيه قريبا، مشددا على انه "صديق للبنان وسيبقى كذلك".