يعدّ مرفأ بيروت واحداً من المراكز الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد اللبناني والخزينة العامة لتحصيل الاموال. فيه يتم تخليص البضائع التي تصل من الخارج، وإجمالاً فإنّ مبالغ كبيرة تدفع للقيام بهذه المسألة التي عادةً ما تدقق بها إدارة الجمارك في مرفأ بيروت والتي تعدّ الجهة الرسمية المسؤولة عن مراقبة سير المعاملات.

ولكن مع بداية العام الجديد تدور حول مرفأ بيروت "فضيحة" كبيرة حول وجود تلاعب في البيانات من قبل أحد المكاتب التي تقوم بتخليص معاملات سيّارات وقطع الغيار لها. وفي التفاصيل وبحسب مصادر مطلعة فإنه "منذ الاربعاء الماضي تسود بلبلة كبيرة في المرفأ نتيجة وجود إختلاس وتلاعب في البيانات بمبالغ ضخمة جداً تصل الى مئات ملايين الدولارات"، لافتةً الى أن "الجمارك في المرفأ يقوم بالتفتيش والتدقيق في الحسابات الماليّة ما يسبب تأخيراً كبيراً في المعاملات هناك".

وتشير المصادر عبر "النشرة" الى أن " أحد أصحاب مكاتب تخليص البضاعة (تتحفّظ "النشرة" عن ذكر اسمه) يتعامل مع أحد مخلصي المعاملات (تتحفّظ "النشرة" أيضًا عن ذكر اسمه) يقوم ومنذ أشهر بتقديم بيانين جمركيين، الأول حقيقي موقّع من الجمارك، وثانٍ مُفبرك يستعمله لدفع المستحقات على الصندوق، خصوصاً وأن مجمل المعاملات في مرفأ بيروت باتت تدفع الكترونياً"، لافتةً الى أنه "في أواخر العام الفائت وأثناء التدقيق بموضوع سيّارة معيّنة في المرفأ تمّ إكتشاف قضيّة البيانين، عندها بدأت الجمارك في المرفأ التوسّع في الموضوع لإكتشاف حقيقة المسألة، والواضح أن العمليّة لا تعود الى مدّة بسيطة من الزمن بل الى أكثر من خمسة أو ستة أشهر والواضح أكثر أن المبالغ التي يتمّ الحديث عنها هي بملايين الدولارات".

تشرح المصادر أنه "نتيجة الإكتشاف هذه المسألة يشهد المرفأ عرقلة كبيرة في تخليص المعاملات حيث يحضر عناصر من الجمارك منذ الاربعاء الفائت، ويدققون ويقومون بدرس البيانات خاصةّ لمن يشكّون بأنهم إرتكبوا مخالفات في دوائر المعاينة"، لافتةً الى أنه "في السابق كان يحصل تزوير في بعض المعاملات لا تتعدى بضعة ملايين من الليرات وكانت تتخذ الاجراءات بحق المرتكبين، ولكن الواضح أن الموضوع مختلف هذه المرّة كون البلبلة تعمّ أرجاء المرفأ، ومنذ فترة ما بعد رأس السنة بات تخليص المعاملات صعبا جداً نظراً للإجراءات التي تقوم بها ادارة الجمارك وهذا أكبر دليل على أن المبالغ التي تم التلاعب بها ضخمة جداً".

في المحصّلة لا يمكن أن يكون ما يحصل بالمرفأ مستغربا، كون الفساد المستشري في المعاملات يحصل في كلّ مكان، ولكن يبقى السؤال الاهمّ هو هل سيحاسب السارق بعد إكتشاف حقيقة ما حصل فعلاً في تزوير البيانات، أم أن هذه القضية ستشبه غيرها ويطويها الزمن ليعود المرتكب الى مزاولة عمله كما كان يحصل سابقاً وكأن شيئاً لم يحصل؟!.