منذ 11 عاما لم تشهد الجامعة اللبنانية عملا انتخابيًّا سياسيًّا، ما يعني أن عددا من الأجيال التي مرّت على الجامعة بالعشريّة الأخيرة وتخرّجت لم تمارس عملها السياسي الجامعي، ولم تتمكّن من ممارسة هذا الاستحقاق الذي يُفترض أن يشكّل عنوانا جامعا.

في العام 2008 غابت الانتخابات الطالبية عن الجامعة اللبنانية بسبب الوضع الأمني آنذاك، واستمر الغياب طوال المرحلة الماضية التي شهدت أحداثا أمنيّة وسياسيّة عديدة، منها ما مرّ مرور الكرام ومنها ما يؤثّر على مفاصل الحياة السياسيّة اللبنانيّة حتى اليوم. يومها أُجّلت الانتخابات دون تحديد موعد عودتها، وطال الغياب دون أن يتم التوافق "الحزبي" على إعادتها، حيث حكي الكثير عن أحزاب ترفض وأخرى تريد، وبالنتيجة كان الخيار بعدم إدخال الجامعة في بازارات سياسيّة انتخابيّة لبلد لا يحمل خضّات أمنيّة.

ونظرا لأننا لسنا من دعاة فتح الملفّات الماضية، ونسعى لنكون "أبناء اليوم" لن نتطرق للأسباب الحقيقيّة التي أدّت لعدم إجراء الانتخابات في الجامعة اللبنانيّة طوال المدّة الماضية، ولكننا سنتطرّق لهذا العام حصرا، انطلاقا من المستجدّات التي طرأت على ملف الانتخابات.

منذ أشهر قليلة فاتح رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب أعضاء مجلس الجامعة بموضوع الانتخابات، وقال لهم حرفيا حسب ما تنقل مصادر مطلعة "نريد أن نبحث ملف عودة الانتخابات الطالبيّة للجامعة اللبنانية هذا العام، وأريد أن أسمع آراءكم، ولكنني أقول لكم الآن اذا لم توافقوا على عودتها، فسأتخذ القرار منفردا عملا بما تنصّ عليه صلاحياتي". تشير المصادر عبر "النشرة" الى أن الأحزاب المختلفة الممثّلة في مجلس الجامعة لم تستطع الاعتراض، أولاً لأنّه لن ينفع، وثانيا لأنّ أحدًا لا يريد أن "يلبس" صفة المعارض للانتخابات.

وتضيف المصادر، "في السرّ كانت هناك بعض الاحزاب التي تعارض إجراء الانتخابات نظرا لعدم استعدادها لذلك بعد توقف العمل السياسي لسنوات، وتراخيها في أعمالها التنظيمية بالجامعة، ولكن لم يعارض أحد موقف رئيس الجامعة، فتقرّر إجراء الانتخابات في الشهر المقبل في آذار". ولكن بعد هذا القرار طُرحت أمام رئيس الجامعة استشارة تقول بأنّ الأفضل أن يتمّ إجراء الانتخابات في بداية العام الدراسي المقبل، وذلك بسبب انتفاء المصلحة في هذا العام كون المجالس الطلابيّة لن تعمّر طويلا، وكون طلاب السنوات الاخيرة في الاختصاصات كافّة، والذين سيكونون جزءا من المجالس الطلابيّة لن يتمكّنوا من ممارسة المهام سوى شهرين وترك مقاعدهم فارغة بانتظار الانتخابات المقبلة".

وعليه تقرر الأسبوع الماضي، إجراء الانتخابات بداية العام الدراسي المقبل وقبل نهاية العام 2019، حيث كانت "النشرة" أول من كشفت عن القرار قبل إعلانه من قبل رئيس الجامعة فؤاد أيّوب الاثنين الماضي خلال لقاء جمعه مع طلاب جامعيين في مجمع الحدث بدعوة من "نادي سما"، أكد فيه أن الانتخابات ستجري وفق نظام انتخابي نسبي فاعل، ستشمل 53 مركزًا في يوم واحد باستثناء المحافظات المُستحدثة في عكار، بعلبك الهرمل، وجبيل.

وفي هذا السياق تؤكد المصادر المطلعة أنّ الجامعة اللبنانيّة جاهزة لإجراء الانتخابات خلال 24 ساعة، وسبق لها أن أنهت وضع القانون الانتخابي ودرّبت القيّمين عليه، وبالتالي لا صحّة لكل ما يُقال أنّ تأجيل الانتخابات سببه عدم قدرة الجامعة على إجرائها، مشددة على أنّ التأجيل الذي كان سببه مصلحة الجامعة، انعكس إيجابيا على قوى سياسيّة كانت تتمنى التأجيل، وتضيف "من المقرر ان تنعقد اليوم اللجنة التي انشئت خصيصا لاعداد دراسة حول الاليات الواجب اعتمادها في الانتخابات الجامعية ويفترض ان تنهي تقريرها خلال مهلة شهر، على ان يعرض التقرير على مجلس الجامعة لاقراره، وتتألف اللجنة من 11 عضوا ممثلين عن كل القوى السياسية ويرأسها عميد المعهد العالي للتكنولوجيا والعلوم فواز العمر".

على وقع الحديث عن انتفاء أسباب تأجيل الانتخابات في الجامعة اللبنانية، وقع إشكال بين طلاب "التيار الوطني الحر" و"القوات اللبنانية" في الجامعة في الفنار تخلّله تضارب بين الطلاب وتكسير للكافيتيريا الموجودة في الجامعة، الامر الذي يطرح التساؤل التالي: هل تتمكن الأحزاب من السيطرة على شبابها بالجامعة اللبنانية تمهيدا للممارسة الديمقراطية؟.