بعد سنوات من الإنتظار، أقرّ مجلس النواب في العام 2017 قانون حقّ الوصول إلى المعلومات، الذي ينص على حق كل شخص، طبيعي أو معنوي، الوصول إلى المعلومات والمستندات الموجودة لدى الإدارة والإطّلاع عليها، وفقاً لأحكام هذه القانون، مع مراعاة عدم الإساءة في إستعمال الحق، إلا أنّ الواقع الفعلي لا يزال بعيداً عن المنشود من وراء هذا القانون، الأمر الذي يضع قيوداً على العمل الصحافي في لبنان، نظراً إلى أنّ الصحافيين من المفترض أن يكونوا أبرز المستفيدين من حقّ الوصول إلى المعلومات.

وقد حدّد القانون نفسه المستندات غير القابلة للإطلاع، بأنها تلك التي تتعلق بأسرار الدفاع الوطني والأمن القومي والأمن العام، وإدارة العلاقات الخارجيّة للدولة ذات الطابع السرّي، وما ينال من المصالح الماليّة والإقتصاديّة للدولة وسلامة العمل الوطنيّة، وحياة الأفراد الخاصّة وصحتهم العقليّة والجسديّة، بالإضافة إلى الإسرار التي يحميها القانون كالسرّ القانوني أو السرّ التجاري.

في هذا السياق، تشير منسّقة البرامج في الجمعيّة اللبنانية لتعزيز الشفافيّة روى زغيب، في حديث لـ"النشرة"، إلى أنّ أغلب الإدارات العامّة لا تطبّق هذا القانون، بحجّة أنه يحتاج إلى مراسيم تطبيقية ولا يكفي وحده، بالرغم من أنّ المواد التي يتضمّنها واضحة، في حين أن الإدارات التي تطبّقه لا تلتزم بالمدّة المحدّدة في القانون، حيث تلفت المادة 16 إلى أنه على الموظّف المكلّف أن يردّ على الطلب خلال 15 يوماً من تاريخ تقديمه، ويجوز تمديد هذه الفترة لمرّة واحدة ولمدّة لا تزيد عن 15 يوماً، إذا كان الطلب يتضمّن عدداً كبيراً من المعلومات، أو كان الوصول إلى المعلومة يستوجب مراجعة طرف ثالث أو إدارة أخرى.

وفي حين توضح زغيب أنّ الحكومة الجديدة التزمت، في بيانها الوزاري، بتحضير المراسيم التطبيقيّة اللازمة، تشير إلى أن الكثير من المواطنين يطالبون بالحصول على المعلومات، إلا أنّ الإدارات العامة هي التي تقصّر في هذا المجال، وبالتالي فان المواطنين لا يصلون إلى النتيجة المرجوّة، وتؤكد أن هذا القانون يساعد الصحافة الإستقصائيّة في الكشف عن حالات الفساد، كما أنه يضع الإدارات أمام مسؤوليّة كبيرة في عملها.

من جانبه، يشير أبرز العاملين على هذا القانون النائب السابق غسان مخيبر، في حديث لـ"النشرة"، إلى أنّ تقييم واقع تطبيق وعدم تطبيق القانون ينزع إلى شيء من السلبيّة، لأنّ غالبيّة أحكامه، لا سيّما بالنسبة إلى ما يتوجّب نشره حكماً، لا تطبّق، ويلفت إلى أن القانون ينصّ على نشر الأسباب الموجبة للقوانين الأمر الذي يحصل فعلاً، لكن في المقابل لا ينفّذ لناحية نشر الإدارات العامة تقارير النشاط السنويّة، ولا بالنسبة إلى نشر مصاريفها ضمن 15 يوماً. أما بالنسبة إلى تسليم مجموعة من المستندات من قبل الإدارات العامة، يوضح مخيبر أنّ بعض الإدارات تعاونت لكن هناك أخرى لم تكن متعاونة، بينما نجد عددا قليلا من الوزارات إلتزمت بتعيين موظّف معلومات، في حين أنّ العدد الأكبر لم يتعاون.

ويرى مخيبر أن تطبيق هذا القانون، الذي يساعد في تعزيز الشفافيّة ومكافحة الفساد، يحتاج إلى إرادة سياسيّة جدّية، بالإضافة إلى إعطاء الوزارات الإمكانيّات اللاّزمة، لا سيّما لناحية تدريب الموظفين على إعداد التقارير، مشيراً إلى أنّه بصدد التحضير لخطّة عمل لحسن تطبيقه، لأنّ صدور القانون على أهميّته هو مثل قرارات المحاكم، التي يقال أنّ المعني يربح الدعوى مرّتين: عند صدور الحكم وعند تنفيذه.

في المحصّلة، تطبيق قانون حق الوصول إلى المعلومات حاجة ملحّة، خصوصاً أن أغلب القوى السياسيّة ترفع لواء محاربة الفساد، في حين أنّ لبنان يحتلّ المرتبة 138 من بين 180 دولة الأكثر فسادا يرصدها المؤشّر الصادر عن منظمة الشفافيّة الدوليّة، فهل تلتزم الحكومة الجديدة بما تعهّدت فيه في بيانها الوزاري، الأمر الذي يسهل مهمة الصحافيين ويساعد المواطنين في الوصول إلى المعلومات، بعد أن ضمن لهم القانون هذا الحق؟!.