في ظل الخلاف المستمر على المستوى المحلّي والدولي حول معالجة أزمة ​النازحين السوريين​، برز تصريح وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية روز ماري دي كارلو، خلال جلسة ​مجلس الأمن​ حول ​سوريا​، عن أن ​الأمم المتحدة​ "تعمل مع جميع القوى لإعادة توطين ​اللاجئين السوريين​ في المناطق التي يختارونها"، الأمر الذي أثار حوله الكثير من علامات الإستفهام.

في هذا السياق، من الضروري التنبيه إلى أن إعادة ​التوطين​ تعني إرسال "اللاجئ" إلى بلد ثالث، غير بلده الأصلي وغير البلد الذي وصل إليه لأوّل مرة. وهذا ينطبق فقط على من يتم الاعتراف بهم كلاجئين من قبل ​المفوضية العليا لشؤون اللاجئين​ التابعة للأمم المتحدة. ما يعني أن ليس هناك من خطر على توطين اللاجئين السوريين من وراء هذه الآليّة، بحسب ما تؤكّد مصادر متابعة لهذا الملف، عبر "​النشرة​"، نظراً إلى أنها قد تمثّل حلاً في ظل الخلاف القائم حول التنسيق مع دمشق لعودتهم، أو حصر الأمر بالجهود التي تقوم بها الأمم المتحدة على هذا الصعيد.
وتشير هذه المصادر إلى أنّ ما يهم ​لبنان​ في هذا الاطار هو معالجة هذه الأزمة التي باتت تشكل عبئاً على مختلف المستويات السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وبالتالي لا شيء يمنع من الإستفادة من هذه الآلية، لكنها تلفت إلى أن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كانت فاعلة، خصوصاً أن من بين النازحين من قد يفضلها على العودة إلى بلاده، بالرغم من الإحصاءات التي تتحدث عن أن أكثر من 82% من الموجودين في لبنان يريدون العودة إلى سوريا.
في هذا الإطار، توضح مصادر لبنانية مطلعة على هذا الملف، عبر "النشرة"، إلى أن هذه الآلية قد تعالج جزءاً من الأزمة التي يعاني منها لبنان، نظراً إلى أن طلبات إعادة التوطين في ​العالم​ ترتبط بفرص إعادة التوطين التي توفرها الحكومات المختلفة، خصوصاً أن عدد الذين يحتاجون إلى حلّ في بلد ثالث يقدّر اليوم بنحو مليون و400 ألف من جنسيات مختلفة.
وتلفت المصادر إلى أنّ مفهوم إعادة التوطين يشمل العديد من العناوين، أبرزها: إحتياجات حماية قانونيّة وجسديّة، ناجون من ​العنف​ والتعذيب، نساء وفتيات معرّضات للخطر، نقص في الحلول الدائمة المتوقّعة، لكنه يتطلب بشكل أساسي موافقة قبول الدولة الثالثة بإعادة التوطين ومنح الإستقرار الدائم لمقدّمي الطلبات.
وفي حين كانت المفوضيّة العليا للاجئين قدّمت، في العام 2018، ملفّات أكثر من 81300 لاجئ لتنظر فيها بلدان إعادة التوطين، وكان المستفيدون الرئيسيون من سوريا (28,200) و​الكونغو​ (21,800) وإيريتريا (4,300) و​أفغانستان​ (4,000)، تشير المصادر نفسها إلى أنّ الحل الأمثل بالنسبة إلى ​الحكومة اللبنانية​ هو حسم موقفها من هذه الأزمة بالدرجة الأولى، نظراً إلى أنّ الخلاف القائم بين الأفرقاء المحليين لن يساعد في الوصول إلى نتيجة، وتوضح أنّ لبنان بات لديه تجربة واسعة في هذا الموضوع، وتضيف: "هذا ما أدى إلى شبه إجماع على التعاون مع الجانب الروسي حول هذا الملف"، لكنها تسأل: "هل ​موسكو​ وحدها قادرة على المعالجة"؟.
من وجهة نظر المصادر اللبنانية المطلعة على هذا الملف، الحل الأمثل هو بالتنسيق مع الحكومة السوريّة بشكل مباشر، ومن الممكن طلب مساعدة الجانب الروسي في هذا المجال، بالرغم من أن لا حاجة لذلك في حال توفرت القناعة المحليّة بأنّ دمشق هي بوابة المعالجة الرئيسيّة، نظراً إلى أنّ العلاقات الثنائيّة بين البلدين قائمة، اضافة الى وجود جزء كبير من الأفرقاء المحليين يتمتعون بعلاقات مميزة مع الجانب السوري، من بينهم الفريق السياسي الذي ينتمي إليه وزير الدولة لشؤون النازحين الحالي ​صالح الغريب​.
في المحصّلة، ترى المصادر نفسها أنّ العنصر الأهم في هذا الملفّ، هو التوافق اللبناني على أنه بات يتطلب حلاً سريعاً، لكنها تعتبر أن التوافق على هذا الحل هو النقطة المفصليّة لبدء المعالجة، خصوصاً أن الكثير من الدول الفاعلة لا يناسبها الوصول لمعالجة هذه الأزمة في المرحلة الراهنة.