بدأ الصينيون التحضيرات اللوجستية للبدء بإستثمارات في ​لبنان​، بقاعاً وشمالاً، بموازاة خطوات روسية تطبيقاً لإتفاق مع اللبنانيين حول عمل شركة "روس نفط" في ​مرفأ طرابلس​. لا يُمكن وصف المشهد بسباق روسي-صيني بقدر ما هو سعي ​رجال الأعمال​ في البلدين للدخول في السوق الإقتصادية لدول عربية.

فلماذا تمّ إختيار لبنان؟ ردّد الوفد الصيني الذي كان يزور لبنان أنّ خبراء لديه أجروا دراسات منذ اشهر طويلة حول كيفيّة الدخول الى أسواق ​سوريا​ و​العراق​، فوجدوا انه يمكنهم ضمّ لبنان والوصول الى ​الاردن​ ايضاً من خلال التمركز في نقطة إستراتيجيّة هي ​البقاع​ اللبناني، الذي يقع على مسافة متساوية ٣٥ كلم من ​بيروت​ ودمشق. على هذا الأساس، جرى التواصل مع إقتصاديين لبنانيين يستعد بعضهم لتنفيذ مشاريع في سوريا، فحضر ستة من الصينيين، سبق ان شاركوا في إدخال بلدهم للإستثمار في دبي وتأسيس مشروع في ​الامارات​ العربية المتحدة.
اجرى الوفد لقاءات عدة في لبنان، بعد إختيار "مول" في ​البقاع الاوسط​ مكاناً لتجمع الشركات الصناعية والتجارية الصناعية التي يفوق عددها 350 مؤسسة صينية، ثم وقع إختيار الصينيين على مجمّع سياحي في منطقة مكسه البقاعية، يملكه عضو تكتل "​الجمهورية القوية​" النائب ​سيزار المعلوف​، للإقامة فيه، بسبب تميّز المجمّع بالمطاعم الشرقية والغربية والصينية واليابانية ومسابح وشاليهات ونوادي رياضية وليلية، وقربه من مكان التجمع الصناعي والتجاري، وتمّ الإتفاق المبدئي على إستثمار الصينيين 200 شاليه بالحدّ الادنى في المجمّع السياحي، لمدة 15 عاماً. ما يعني أن إقامة الصينيين ستكون طويلة.
وفي إحدى الجلسات أقرّ أحد أعضاء الوفد الصيني، بأن مشروعهم ضخم، سيجعل من ​منطقة البقاع​ مساحة لجذب التجّار العرب إليها، لكنه اوضح أن ​المصانع​ التي يمكن ان يبنيها الصينيون لم تتحدّد بشكل نهائي حتى الآن، لسببين: أولا، نتيجة الدراسات المتواصلة لحاجات السوق السوريّة والعراقيّة واللبنانيّة والأردنيّة، وثانياً بإنتظار معرفة التعاطي اللبناني الرسمي مع التوجّه الصيني، بسبب الحاجة إلى تشريعات تسهّل عمل الشركات والمصانع الصينية.
على هذا الأساس، أجرى الوفد لقاءات مع نواب، لكن المعلوف الذي يبدي حماسة للموضوع، بما يشبه التبنّي، أطلع رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ على ​تفاصيل​ المشروع، فأبلغه بري جهوزيته الكاملة لدعم أي خطوة تفيد البقاع، وتمّ الإتفاق على إجتماع بين رئيس المجلس والمعلوف والوفد الصيني بعد عودة الأخير من بكين، التي غادر اليها لإبلاغ الشركات المقبولة في المرحلة الاولى، على ان يتم قبول مشاركة الشركات الباقية التي تتجاوز 600 في مراحل لاحقة.
وإذا كان الصينيون عازمين بقوّة على إجتياح البقاع، فإنّ مخاوف تبرز عند مطّلعين من عرقلة لبنانيّة بدفع أميركي، كما حاول مسؤولون أميركيّون وضع مطبّات أمام مشروع "روس نفط".